أحداث سيدي يوسف بنعلي: تغطيات صحفية خارج السياق

مشاهدة 2 يناير 2013 آخر تحديث : الأربعاء 2 يناير 2013 - 3:34 مساءً

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

استغلت بعض المواقع الإلكترونية الإخبارية أحداث سيدي يوسف بنعلي على نحو سيء، بشكل يفضح الأجندات السياسية لأصحابها، بعيدا عن العمل الإعلامي المتوازن الذي يفترض أن يتعامل مع الأحداث بحيادية ومهنية.

اقرأ أيضا...

فعوض التركيز على الطابع الاجتماعي للأحداث، ووضعها في سياقها العام، حاول من يتصيدون الفرص، تهويل ما حدث انطلاقا من مغالطات خطيرة، تقفز على أبعاد القضية.

وحتى لا نتهم بالتحامل المجاني، فإن أحداث سيدي يوسف بنعلي، مجرد احتجاجات على أداء مرفق عمومي، بدأ صغيرا وتضخم ليتحول إلى قضية رأي عام بسبب سوء تصرف بعض المسؤولين، ورفض زبناء الوكالة الحضرية لتوزيع الماء والكهرباء تأدية رسوم استهلاك الماء والكهرباء بما يضمن استمرار هذه الخدمة وتحسينها.

فقد كان من باب المهنية الإعلامية، طرح القضية كمشكل اجتماعي وعدم الانجرار وراء نزعة صب الزيت على النار لتحقيق أهداف تسكن بعض العقليات والتي تعتبر أن أي احتجاج اجتماعي مناسبة لتفريغ حقدها وأمراضها النفسية العصية على العلاج.

والملاحظ أن التغطيات الإعلامية التي حادت عن جادة الصواب، اعتمدت على صياغة تقارير مكتبية بمنطق الأكلات الجاهزة، دون أن تكلف نفسها عناء تضمين هذه التغطيات، وجهات نظر أطراف القضية، من مواطنين، ومسؤولين عن الوكالة، والسلطات المحلية، واكتفت بتسليط الضوء على النصف الفارغ من الكأس، فقبل أن تندلع مشكل أحداث سيدي يوسف بنعلي، ظلت هذه المواقع تغض الطرف عن تخلف زبناء الوكالة عن أداء ما بذمتهم لصالحها مما يهدد تلقائيا بتوقف خدمات هذا المرفق العمومي، ولو سايرنا منطق “محامي الشيطان” لاستمر الوضع على حاله لشهور وسنوات ستؤدي حتما إلى إفلاس الوكالة، وبالتالي توقف تزويد سكان مدينة مراكش بالكهرباء والماء الصالح الشرب، وسنتحدث بعد ذلك عن ما يتمناه ” المرضى” وهو إفلاس الدولة بعجزها عن تأمين الخدمات الضرورية للمواطنين، لأن الأمر يتعلق بمادة حيوية وهي الماء التي لا يتصور عاقل العيش بدونها.

لا بد من التذكير في هذا السياق، بأن الأمر يتعلق باحتجاج فئة محدودة من ساكنة مراكش، وهو على كل حال احتجاج مشروع في إطار الانفتاح الذي يعيشه المغرب، وفي ظل التوجهات الجديدة للدولة المغربية التي تسمح بأقصى أشكال الاحتجاج شريطة أن تمارس في إطار سلمي، وباحترام تام لمقتضيات النظام العام.

نحن إذن إزاء معادلة مقلوبة، تقود حتما إلى الفوضى التي لا يوافق عليها غالبية المغاربة، وبالتالي لم يكن من المناسب إخراج هذا الأحداث عن سياقها العام.

لقد منح الربيع العربي للمغاربة فرصة ذهبية، لتوقع البديل للاستقرار، والذي لن يكون سوى الفوضى المدمرة التي تعصف بمسار دولة تتلمس طريق الديمقراطية، وتواجه مشاكلها بكل مسؤولية، بعد أن تولت حكومة منتخبة ديمقراطيا تدبير شؤون المغاربة، ولا أحد يملك غير الشعب تقييم أداء الحكومة واختيار البديل الممكن لها في حال فشلها في مهامها.

لا شك أن المغاربة باتوا يدركون أنهم محسودون على نعمة الاستقرار، بعد أن تحولت الشعوب التي أشعلت الثورات في البلدان العربية إلى ضحية للصراعات السياسية والتطاحن على المناصب دون أدنى اعتبار لمطالب المعيش اليومي لسكان هذه الدول، ولنا في النموذج التونسي، والليبي والمصري خير دليل، أما حال الشعب السوري فقد تجاوز كل المآسي التي يمكن توقعها، لذلك لا حاجة للمغاربة أن يتلاعب اليوم أحد باستقرارهم، بعد أن أدركوا أن تجار الوهم لا يملكون سوى إثارة القلاقل والتفرج عليها، وفي أحسن الأحوال صب المزيد من الزيت على النار لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة، وهو ما لا يتمناه أحد لنفسه، بعد أن فقد مواطنو دول الربيع كل شيء، فلا هم ينعمون بالأمن، والخبز تحول إلى مطلب عزيز لأغلبيتهم.

 

 

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.