تحليل إخباري: طبخة سياسية لتحميل السلطة والأمن وزر اعتداء وهمي على عبد الصمد الإدريسي

مشاهدة 26 يناير 2013 آخر تحديث : السبت 26 يناير 2013 - 12:58 مساءً

كواليس اليوم: محمد بلعامري

تشير التطورات المرتبطة بقضية “الاعتداء ” على برلماني العدالة والتنمية عبد الصمد الإدريسي، إلى تقديم الحكومة والبرلمان، ووزير الداخلية لرجال الأمن والسلطة المحلية “أكباش فداء” لإرضاء البرلماني.

اقرأ أيضا...

وضدا على التقاليد المرعية في هذا النوع من القضايا، فإن الحكومة في شخص رئيسها عبد الإله بنكيران، لم تجد من وسيلة لاستعادة “هيبة البرلمان” سوى إدانة رجال الأمن والسلطات، وتحميلهم المسؤولية عما جرى، فيما خضع المسؤول الأول عن الأجهزة، وزير الداخلية امحند العنصر، إلى ما يمكن اعتباره ابتزازا غير مبرر، من أجل رد الاعتبار للبرلمان، على الرغم من أن هيبة البرلمان لا يمكن اختزالها في حادث عرضي، وقع خارج قبة البرلمان، علما أن روح دستور 2011، جردت نواب الأمة من كل امتياز خارج أداء مهامهم، وحصرت الحصانة في التعبير عن الموقف السياسي، وحرية التعبير.

لذلك فإن وضع قضية البرلماني عبد الصمد الإدريسي في سياقها القانوني، تدخله إلى قفص الاتهام، وتغير موقفه من ضحية، إلى معتدي على سلطة شرعية، انطلاقا من وقائع قضية الاعتداء كما تناقلها أكثر من شاهد عيان، وكذا بالصوت والصورة، وخلافا لرواية البرلماني عبد الصمد الإدريسي التي اعتمدت لإدانة رجال الأمن.

وإلى حدود إدانة رجال الأمن، كما تشير المعطيات المتصلة بهذه القضية، فإن الجميع قفز على سلوك البرلماني الذي “تهجم” على رجال الأمن، وعرقل مهام قوة شرعية أناط بها المشرع حفظ النظام العام، وتطبيق القانون، وهو ما يفرض طرح بعض الأسئلة التي تبدو مشروعة في مواقف مماثلة، هل بادرت مصالح الأمن إلى الاعتداء على الإدريسي لمجرد تدخله؟ علما أن هذا الاعتداء ليس إلا فقاعة وهمية أطلقها البرلماني في إطار الدفاع عن النفس.

يفترض الباحث عن الحقيقة في هذه القضية أن مقدمات سبقت الخلاف، وهو ما يؤكده شهود عيان، يعززون رواية اتهام عناصر الأمن للإدريسي بإهانتهم، من خلال اتهامهم بضعف مستواهم التعليمي عندما خاطب عميدا للأمن “انت معندكش حتا الباك”، وتوعدهم بأوخم العواقب، وبـ”خطاب سوقي”، عندما أرغد وأزبد بقوله “غادي نصيفطكم تسرحو”. وهي الرواية التي ينبغي التوقف عندها للتحميص فيها، واتخاذ ما يلزم في حال صحتها.

وعندما تحاول السلطة الحكومية التخلص من هذه القضية بالبحث عن ترضية البرلمان، والدفاع عن هيبته، بدل البحث عن الحقيقة، فإن النتائج قد تبدو معروفة سلفا، وسياسية بالدرجة الأولى، لذلك لا عجب من انضمام كريم غلاب رئيس البرلمان إلى رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وهو ما يعتبر اصطفافا سياسيا يضر بصورة السلطة الحكومية، ويلحق ضررا أكبر بصورة مؤسسة أمنية وطنية تسهر على فرض النظام العام وتطبيق القانون في مواجهة حركة احتجاجية غير مرخص لها قرب مؤسسة دستورية.

وإذ كان موقف رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب مفهوما من الناحية السياسية، فإن مجاراة وزير الداخلية امحند العنصر لرغبة بنكيران وغلاب في طي القضية، من أجل استغلالها لربح معارك مقبلة داخل قبة البرلمان، لا يمكن فهمه، أو قبوله، على اعتبار أن المسؤولية تفرض عليه أن يكون محاميا عن فئة لا تجد من يدافع عنها أو يبرر موقفها في اللحظات الحرجة.

لا أحد يمكنه أن يدافع عن استهداف برلماني، لكن لا يمكن القبول مطلقا بقلب الحقائق التي وضعت صورة مؤسسة الأمن الوطني في قفص الاتهام، في سابقة قد تؤثر كثيرا على أداء عناصر الأمن والسلطات المحلية في وقائع وحالات مماثلة، خاصة في ظل تنامي التحديات الأمنية، وجسامة المسؤولية الملقاة على مصالح الأمن في أداء التزاماتهم المهنية.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.