أحداث أكديم إيزيك: كيف انقلب السحر على الساحر

مشاهدة 4 فبراير 2013 آخر تحديث : الإثنين 4 فبراير 2013 - 6:09 مساءً

كواليس اليوم: الرباط

تعيد محاكمة معتقلي أحداث مخيم أكديم إيزيك بالعيون إلى الذاكرة قصة رحيل مفجع لـ 13 عنصرا من القوات العمومية، بينهم مدنيان، على يد مرتزقة البوليساريو والجزائر.

اقرأ أيضا...

سنتان مرت، وعائلات الضحايا تنتظر محاكمة المتهمين التي انطلقت الجمعة الماضي من أجل القصاص لأرواح أبنائها أمام المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة بالرباط.

ما بين دجنبر 2010، وفبراير 2013 سنتين ونيف، وهي مدة كافية لكشف الكثير من الحقائق المتصلة بتلك الأحداث الأليمة، التي أدت استنادا إلى تقرير منظمة أمنيستي أنتيرناسيونال، إلى مقتل مدنيين، و13 عنصرا أمنيا ومدنيا، خلافا للرواية التي سعى عملاء البوليساريو ومن خلفهم الجزائر إلى ترويجها.

لقد كشفت أحداث مخيم” أكديم إيزيك” فشل مختلف اللاعبين في قضية الصحراء المغربية من تحقيق أهدافهم تمهيدا لفرض أجندة خاصة بالأقاليم الجنوبية. لقد فشل مدبرو أحداث المخيم، ومن يقف خلفهم إلى جر المغرب إلى مستنقع المواجهة، وإشاعة الفوضى بالأقاليم الصحراوية من أجل إثارة انتباه المجتمع الدولي إلى الادعاءات المغرضة، وصرف الأنظار عن مقترح الحكم الذاتي الذي حاز قبولا دوليا، أدى إلى عزلة البوليساريو بسبب مواقفها الجامدة.

قراءة ما أبعد أحداث المخيم، وتداعياتها تشير إلى تورط ثلاث أطراف بارزة في الإعداد والتخطيط لأحداث المخيم، والتسويق لها دوليا وإعلاميا من أجل قلب الطاولة على المغرب، وإحراجه.

وتشير التقارير المحلية، والدولية التي أعدت حول الموضوع، إلى جزئية مهمة في الأحداث التي تسببت في نهاية المطاف في وفاة 13 شخصا بين مدنيين، وأمنيين، وهو الطابع الاجتماعي الذي يفرغ القضية برمتها من أي بعد سياسي، ويفوت على البوليساريو والجزائر فرصة الاستغلال السياسي للقضية.

الاستغلال السياسي للجزائر، والإعلام الاسباني كشف عن خيوط اللعبة مبكرا، بعد أن حاولا توريط المغرب في ارتكاب مخالفات جسيمة لحقوق الإنسان، وتحميله المسؤولية الكاملة عن وقوع وفيات في صفوف المحتجين، علما أن المستهدف الوحيد من أحداث المخيم كان هو المغرب الذي فقد 11 عنصرا من “شهداء الواجب”، ومواطنين مدنيين.

من حق هؤلاء الضحايا، أن تتعامل الدولة مع تلك الأحداث بحزم يعبر عن وفاء الدولة لخدامها، وتقديس الدماء التي تسقط في من أجل الدفاع عن مصالح الوطن، وقضاياه. ولعل أحسن جواب يقدمه المغرب على تلك الأحداث الأليمة، هو تفعيل المقاربة القانونية لتلك الأحداث من خلال مواجهة المتهمين بأفعالهم الجرمية الخطيرة، والضرب بيد من حديد بناء على ما تتوفر عليه العدالة من أدلة، وفاء لأرواح الضحايا.

ويحسب للمغرب تعامل الحكومة والأجهزة الأمنية مع تلك الأحداث بمسؤولية كبيرة، عكسها ضبط النفس الذي أبداه المغرب في مواجهة استهداف القوات العمومية، والممتلكات العامة والخاصة، ونزوعات التخريب لدى مثيري الفوضى والشغب، رغم التهويل الإعلامي، والأحكام المسبقة، والتحامل الذي أبدته وسائل الإعلام الإسبانية، والحزب الشعبي الإسباني، والذي واكبه تحرك نشيط للدبلوماسية الجزائرية في الكواليس لتحميل المغرب مسؤولية أحداث مخيم “إكديم إيزيك”، وهي الموجة التي ركبتها بعض المنظمات الحقوقية المغربية- للأسف- دون التحقق من الخلفيات الحقيقية للأحداث برمتها، بعدما فضح سوء تدبير تلك الأحداث، الفاعلين الرئيسين، لتتأكد مقولة انقلاب السحر على الساحر.

لقد تبين الآن، أن أحداث مخيم” أكديم إيزيك” درسا يتعين الاستفادة منه، من قبل المغرب، ومختلف القوى السياسية، والهيئات الحقوقية، والمنابر الإعلامية، من أجل صياغة رؤية وطنية لمواجهة استهداف المغرب ومصالحه في العمق المغربي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تعاظمت ما بعد الربيع العربي.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.