عاهرات محترفات في زي نادلات بمقاهي سلا.. نادلة تصرح “زبناء يأتون لطلب أشياء أخرى لا توجد في قائمة ما تقدمه المقهى”

مشاهدة 16 فبراير 2013 آخر تحديث : السبت 16 فبراير 2013 - 1:38 مساءً

سلا : مبارك بدري

وأنت داخل إلى مقاهي مدينة سلا ستجد فتيات شابات جميلات وأخريات في مقتبل العمر وهن يستقبلنك بابتسامة عريضة عند دخولك لإحدى المقاهي بالمدينة  كلهم رغبة في تلبية طلباتك، وإذا تتبعتهن تجدهن يتنقلن بخفة بين الطاولات لخدمة الزبائن  وإحضار طلبياتهم من شاي وأكواب القهوة بأنواعها وعواصير… وأكواب الماء المتكررة من زبناء أتوا لطلب أشياء أخرى لا توجد في قائمة ما تقدمه المقهى.

اقرأ أيضا...

تراقب النادلة داخل المقهى وخارجها بحرص تام، وحالما ترى زبونا قد جلس الى الطاولة تهرع لاستقباله وتتلقى طلباته التي تكون جاهزة خلال دقائق معدودات، بينما زميلها واقف أمام “العصارة” وهي آلة إعداد القهوة والمشروبات الساخنة، على وجهه ابتسامة تخفي الكثير من الحزن وهو يتسلم الطلبات من زميلته “الجرسونة” ، هذا المشهد هو واحد من المشاهد التي تتكرر يوميا داخل المقاهي الكثيرة بمدينة سلا.

أدوات عملهن جد بسيطة “البوني” وهو قطعة من التوب الأسود يربط مع الحزام، يحتوي على جيب بسلسلة صغيرة لوضع النقود، ” قلم ” و”بون” عبارة عن دفتر صغير مرقم تصاعديا  لتسجيل الطلبات التي قدمت للزبناء.

النادلات غالبيتهن لا يتوفرن على مستوى تعليمي وبعضهن لم يلجن المدرسة قط، جلهن ينحدرن من القرى والأحياء الهامشية لمدينة سلا، سدت في وجوههن الأبواب ليجدن أنفسهن نادلات داخل مقاهي سلا كحل من اجل تأمين لقمة العيش.

طبيعة عمل النادلات  لا يحتاج إلى التكوين والمعرفة الضرورية التي باتت مطلوبة في معظم المجالات , بل يكفي ان تتوفر مجموعة من المواصفات لتشغيلهن، هذه المواصفات ليست لها أية علاقة لا بجانب الكفاءة أو السيرة وحسن السلوك أو المستوى التعليمي، بقدر ما يتم التركيز على مسألة الجمال وصغر السن، وكذلك الهيئة الجسدية للعاملة، و أنه غالبا ما يفضل “الباطرون” أن تكون العاملة قد أتت من مدينة بعيدة أو تقطن خارج  المدينة .

للحفاظ على لقمة عيشهن، “الجارسونات” يطلب منهن الاعتناء بالمظهر والتقيد بالكثير من اللطف واللباقة في التعامل مع الزبناء،غالبا ما يفضل ارباب المقاهي أن تكون العاملة بمستوى تعليمي محدود لا يؤهلها لإدراك حقوقها، مما يسهل عملية إسقاطها في شراك الابتزاز، حتى تخضع لكل الطلبات والرغبات التي تحرص بعض العاملات على تلبيتها، منهن من اختارت الطريق بمحض إرادتها، ومنهن من وجدت نفسها مجبرة على السير فيه في غياب البديل، إنهن عاملات المقاهي اللواتي يغرقن في مستنقع الصمت العميق.

“هاذ الشي الي عطا الله و السوق” بهذه الكلمات بدأت تتحدث “رشيدة” ، عن ظروفها الاجتماعية القاسية التي جعلتها تقتحم عالم المقاهي المحفوف بخطر التحرش الجنسي، وجوابا عن سؤالنا  كشفت لنا الوجه المستور لمعاناة هذه الفئة المغلوبة على أمرها و التي لا تقوى على الدفاع عن نفسها، تحت طائلة الخوف من بطش صاحب المقهى وتهديده بالطرد وهي التي بحثت عن العمل أسابيع دون جدوى، حيث يعمد بعضهم إلى استغلال العاملات وابتزازهن كما تقول، بالتحرش بهن تحت التهديد بالطرد في حالة رفض الامتثال لأوامره.

 وتحكي “رشيدة” عن معاناتها داخل المقاهي، وكيف كان صاحبها يتحرش بها في كل وقت وحين، مضيفة أنها كانت دائماً تقف مكتوفة الأيدي أمام احتمال تعرضها للطرد إذا ما دافعت عن نفسها وهي في أمس الحاجة للنقود لإعالة نفسها وأسرتها الفقيرة، وقالت ان بعض العاملات يرضخن لطلبات الباطرون خوفاً من التسريح من العمل أو تلفيق بعض التهم لهن، ولم تخف سقوط مجموعة من صديقاتها في براثن هذا الاستغلال غير الإنساني في ظل انعدام ضمانات الشغل وقوانينه، وتسلط الباطرون، وأما المضايقات التي يتعرضن لها من طرف الزبناء، تقول “رشيدة” ، “هناك من يأتي إلى المقهى ويتحول إلى مراهق فيرى في ابتسامتها ولباقتها ربما إعجابا به، بينما هذا السلوك هو المطلوب مني، افعل ذلك معه ومع غيره” .

“سعيدة” تعترف بأنها تدخن الشيشة و أنها تشرب الخمور، وتؤكد أن لها تجارب عديدة ورغم ذلك وقعت في براثين العهارة مرات عديدة مع “الباطرون” وأخريات “مع الزبائن” . وجوابا عن سؤال: هل مهنة النادلة لكسب لقمة العيش أم بوابة خلفية للدعارة؟ قالت: كلا الأمرين صحيح، فأغلب الفتيات يبدأن نادلات “بنات ديورهم” لكن سرعان ما يحترفن الدعارة، وواصلت القول “في المرة الأولى إرضاء لرب العمل وسرعان ما تنتقل الى إرضاء المعجبين من الزبائن الذين يظلون ينتظرون حتى تفرغ الكراسي لاستمالت من وضعوها على قائمة المطلوبات لليلتهم الماجنة” تكمل سعيدة وعلامات الحزن تنبثق من بين عينيها “هذه المهنة فيها الصالحات المصونات وهن قليلات، وفيها الطالحات الفاسدات وهن كثيرات منهم المطلقة، واليتيمة، أوصلتهم الظروف و لقمة العيش الى هذا العالم الماجن.

“فاطمة الزهراء” اسمها بالقول، ترفض ان يلتصق  اسم نادلات المقاهي مع أي اسم لمهنة مشينة ،وتقدم أدلة على ذلك”رغم ما يروى عن العاملات في المقاهي من قصص منها الخيالية ومنها الحقيقة الا ان هناك من النادلات من حصنت نفسها و سمعتها من ان تلطخ في وحل الدعارة أما أنا  فسمعتي مازالت محل تقدير واحترام لدى الباطرون و الزبناء وتقول ” الى حترمتي راسك راه غادي يحترموك الناس” .

“راه الخدمة في المقاهي تتجيب الذل” لأن نظرة أغلب الناس الى الفتيات اللواتي يشتغلن في المقاهي لا تختلف عن نظرتهم الى عاهرات والغير المحترمات من النساء، دون البحت وراء  معرفة السبب والظروف التي جعلتهن يلجأن إلى هذه المهنة، فما أن تأخذ مقعدك على الطاولة حتى تطالعك بابتسامة جميلة مرسومة على ملامح وجهها الملائكي الذي يستخسره كل من يراها في مهنة كهذه، تضع مجموعة من المساحيق بشكل متناسق يزيدها إثارة وبهجة، وترتدي ملابس ضيقة تكاد تتمزق عليها، تتكون من سروال “جينز” و”بودي” يبرز مفاتنها بجلاء، وتبادرك بالكلام بصوت رخيم “أش حب الخاطر أسيدي”  كلمات وحركات صارت أوتوماتيكية في قاموسها اليومي، تحت طائل الفقر والضغوط الاجتماعية التي لا ترحم، وجدت “خديجة” نفسها تعمل كنادلة في إحدى مقاهي “تابريكت” بمدينة سلا .

  “خديجة” فتاة ذات الثالثة و العشرين من العمر تقول ” ان نظرات التحرش الجنسي وهمسات وكلمات ، و أعين تتراقص كلها موجودة لمراودتي عن نفسي من طرف زبائن قدموا للبحت على من يسد جوعهم الجنسي في المقاهي عوض الاستمتاع بلحظة راحة بعد يوم شاق من العمل،  لم تجد سعيدة بديلا مع أنها تدرك جيدا النظرة التحقيرية التي يرميها بها الناس، فهي كانت مضطرة لإيجاد أي عمل كيفما كان، من أجل مساعدة أسرتها الفقيرة ومساعدة أمها الطريحة الفراش منذ أزيد من خمس سنوات، بالإضافة إلى أخوها الصغير الذي تزداد مصارفه كلما كبر سنا وازداد طموحه.

وفيما يتعلق بتعامل الزبائن معها تذكر بعض الصعوبات التي واجهتها في بداية عملها، فقد كانت تشعر أنها محط أنظار الجميع كيفما تحركت ولم تسلم من نظرات بعض الأشخاص الذين كانوا يتتبعون خطواتها في الذهاب والإياب، وهذا ما كان يربكها، وكثيراً ما تسمع تعليقات من الزبائن وتضطر الى الاختباء خلف ابتسامتها العريضة على حد تعبيرها، للاستمرار في العمل، و مع الوقت اعتادت على العمل، واعتاد الزبناء على وجودها وبات الأمر طبيعياً.

 مغازلة “عائشة” بكلمات رومانسية يطلقها هذا الزبون أو ذاك في محاولة لإثارة انتباهها، تجبرها على التأقلم مع مختلف أصناف هذه المعاناة هدفها عدم إثارة غضب الزبناء و صاحب المقهى مادام الأخير همه الوحيد هو الحفاظ على الزبناء “أجد نفسي مضطرة للرد على كلامهم بابتسامة عريضة توحي بالرضا، وفي حالات قليلة التزم الصمت حيال كل ما أسمعه من كلام يسم الادان حتى لا أثير غضب أحدهم وخاصة “لبطرون” متسائلة “لماذا يعتقد البعض أن الفتيات العاملات في المقاهي عاهرات ؟”

مهنة النادلة كبوابة للدعارة

ليس البحت عن اللقمة ورغيف الخبز و الحاجة إلى توفير ضروريات العيش هي السبب الوحيد الذي يدفع فتيات جميلات إلى اقتحام أسوار هذه المهنة التي يعتبرها الكثيرون بوابة الى الدعارة، فهناك من تجدها الوسيلة الوحيدة لتتعرف على زبائن من نوع خاص تعرض عليهم الأشياء الأخرى التي ليست على قائمة ما تقدمه المقهى إنهم نادلات يتسترن وراء هذه المهنة حيث المغامرات والأخبار الكثيرة والقصص المثيرة تكون بطلاتها في الغالب نادلات المقاهي.

وفي الوقت الذي تجد فيه بعض النادلات يدافعن باستماتة عن طهارتهن وعفتهن لا تجد أخريات حرجا في الاعتراف بأن هذه المهنة بوابة لممارسة الدعارة والظفر بالزبائن وفق الاختيار بعيدا عن أي مراقبة أو محاسبة.

لقد تحولت بعض النادلات إلى ما يشبه عصابة منظمة متخصصة في الدعارة، مع التستر بمهنة عاملات بالمقاهي حيت تضمن لهن تواصلا كبيرا وسوقا مفتوحة و فرصة مواتية تتستر وراءها لاصطياد زبائن من العيار الثقيل، دون أدنى عناء.

“استناني حتى نطلق” هذه العبارة همسة  بها “الجرسونا” في أذن احد الزبائن بإحدى المقاهي الراقية بمدينة سلا الذي اظهر إعجابه بقوامها، والتقطتها مسامعنا و بادرناها بالسؤال عن علاقة الدعارة بعمل النادلة، فكان جوابها ” هل تعتقد ان الأجرة الضعيفة و “البورفوار” الهزيل هما من سيفران لي و لأسرتي الفقيرة المتطلبات الضرورية، “راه مكافينيش حتى بوحدي” ، وتابعت “هنا بعدا الكليان كيجي برجليه حتى لعندي بلا ما نبقى ندور في الزناقي نقلب عليه” .

تتم العملية بين النادلة و الزبون في جو من الصمت الرهيب ودون أن ينتبه احد لذلك، زبائن قدموا لاصطياد النادلات الحسناوات من ذوات القوام الرشيقة و الصورة الحسنة، وتبقى المقاهي الراقية هي الأماكن التي يعثرون فيها على ضالتهم المنشودة بدقة متناهية، وأغلب هؤلاء الزبائن ينتمون للطبقة الميسورة ماديا .

سارة لم تود أن تفصح عن سنها، إلا أن مظهرها يوحي بأنها دون الثلاثين من عمرها تقول ان صاحب المقهى يفرض علي نوعا من اللباس و مساحيق للتجميل يعجز دوي الدخل القار على توفيرها وتقول إن نظرات و ابتسامة المقهى لا تشكل سوى الطعم الذي يلتقطه الزبون، لتكون التتمة بعد انتهاء العمل في أماكن أخرى تختلف حسب طبيعة الزبون و إمكانياته المادية مخصصة لعمل من نوع آخر لجني المال الذي احتاجه.

وهو ما يؤكد أنه في بعض المقاهي الراقية او الغير الراقية التي يرتادها الزبائن من نوع آخر تصبح المرأة سلعة يطلبها من يستطيع الدفع أكثر، حيث تصبح المقهى وسيطا في الدعارة و محجا لطالبي المتعة العابرة، أمام التغاضي الواضح مما يعود بالربح الوفير على صاحب المقهى، في حين تجد الفتاة نادلة في النهار وبائعة الهوى ليلا.

الشابة الجميلة “كريمة بالقول” عمرها 22 سنة دفعها فقر الحال وفقدان المعيل إلى الالتحاق بشقيقتها التي تكبرها بثلاثة أعوام للعمل في مقهى تقدم “الشيشة” للزبناء في مدينة سلا وتزاول عملها ليس كسائر نظيراتها الأخريات في المقاهي الاعتيادية، إذ يبدأ عملها عند الظهيرة وتنهيه بعد منتصف الليل.

تقول كريمة سدت الأبواب في وجهي بعد البحت الطويل عن عمل شريف ولم أجد الا أختي التي كانت تلح علي لأعمل في إحدى المقاهي التي تقدم الشيشة وكنت دائما ارفض، ولكن الحاجة و الفقر والحياة التي أصبحت لا ترحم أشياء دفعتني لأقبل بهذه المهنة التي كنت أراها بوابة للدعارة، وجوابا عن سؤالنا عن علاقة مهنتها بالدعارة، تحكي كريمة كيف أصبح عليها الطلب بعدما تخلت عن شرفها مع من كان بالأمس حبيبها “دارها بي ولد لحرام” جمعتنا أنا وهو قصة حب قوية، قبل أن أفاجأ بزواجه من ابنة خالته القاطنة بالديار الفرنسية، استطردت حديثها الخالي من كل تحفظ، وهي تمسك بقلم ازرق “التقيت بإحدى”القوادات” ، وهي من علمتني كيف اصطاد الزبائن، وطرق اخرى كثيرة لربح أموال “سريعة” .

من النادلات اللواتي قابلتهم الجريدة من تواصل الصبر حتى “يحن الله” ومنهن من يعييها الانتظار  أو بوار تجارة كاسدة فتسقط في أحضان البطالة، وبين هذا وتلك تجد الفتيات أنفسهن في مواجهة سيل من التحرش اليومي الذي لا تستطعن مقاومته فتبعن أجسادهن

لكن يبدو أن ظاهرة الدعارة وتحت ضغط ظروف اجتماعية معقدة من فقر وأمية، قد بدأت تأخذ أشكالا جديدة بين صفوف القاصرات وفتيات الأسر الفقيرة التي تدفع ببناتها لتعاطي أشغال وأعمال مختلفة تجعلهن عرضة للتحرش والاستغلال الجنسي أو تصلح كواجهة للتستر على نشاطهن الذي يتم في جو من الصمت والسرية ودون الحاجة إلى مظاهر البهرجة السابقة ريثما تكتسب هؤلاء المبتدئات تجربة كافية تسمح لهن باقتحام عالم الدعارة المحترفة من بابها الواسع.

كواليس اليوم

التعليقات

  • نشد بحرارة على تداول هذا الموضوع قليلا ما تطرق اليه صراحة تعيش هذه الفئة نوع من الشذوذ اللفظي مسلطا عليهامن طرف أصحاب المقااهي وروادها

  • iwa kaykolo li brito ohadok bany li kay kono karyan ohaslin al diblomat f fondokay f akhtisas sirvice tabal fach ray khdam fandrkom kabal matktabo chofo bnat hasbohom bahal khotkom aw bantkom ada katbo alihoma ohan had mochtama mamro radi yarhama

  • la hawla wala 9owata ila bilah had lafdayah katrat

  • mawdo3 yastahi9 atanwih. had chariha makayahdar 3liha hata wahad

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.