لهذه الأسباب أحيل المتورطون في أحداث كديم إيزيك على المحكمة العسكرية

مشاهدة 9 فبراير 2013 آخر تحديث : الإثنين 11 فبراير 2013 - 5:05 مساءً

حول اختصاص المحكمة العسكرية :

إن الفصل 10 من قانون العدل العسكري، ينص على أنه تحدث بالتراب المغربي محكمة عسكرية دائمة للقوات المسلحة الملكية وتعقد جلساتها بالرباط ويجوز لها أن تعقدها بأي محل آخر، وتعتبر جزءا من التنظيم القضائي للمملكة، ومن حيث الاختصاص يرجع لها مبدئيا الحق في النظر في المخالفات التي يقترفها الضباط  والجنود  أو أشباههم  وعلى جميع الأشخاص أيا كانت صفتهم المرتكبين جريمة تعتبر بمثابة جناية مقترفة ضد أعضاء القوات المسلحة الملكية وأشباههم، وهو ما ينطبق على قضية المتابعين أمام هذه المحكمة على إثر أحداث اكديم إزيك.

اقرأ أيضا...

إن ما أثير حول الطابع الاستثنائي للمحكمة العسكرية والدعوة إلى إحالة المتابعين على المحاكم الزجرية المختصة بناء على مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 127 من الدستور الذي ينص على منع إحداث محاكم استثنائية، يعد قراءة مجانبة للصواب، نظرا لكون أحداث اكديم إزيك جاءت سابقة لصدور الدستور الجديد وأن المتابعين في هذه الأحداث طبق عليهم قانون العدل العسكري كنص خاص، بحكم أن المتابعين ارتكبوا جنايات ضد أفراد القوات العمومية، كما أن مقتضيات قانون العدل العسكري سيتم تعديله وملاءمته مع المستجدات الدستورية في إطار التنزيل السليم لأحكامه.

عدم إخبار العائلات:

بخصوص الادعاءات الرائجة على مستوى وسائل الإعلام الوطنية والدولية بشأن عدم إخبار عائلات المتابعين في أحداث اكديم ازيك، فإنه تم التقيد بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في هذا المجال ، لاسيما المادة 67 من المسطرة الجنائية التي تلزم ضابط الشرطة القضائية بإشعار عائلات المحتجزين، فور اتخاذ قرار وضعهم تحت الحراسة النظرية بأية وسيلة من الوسائل. غير أن هذا الأمر يمكن أن يتعذر نتيجة عدم التوفر على بيانات مضبوطة ومحينة تبين محلات إقامتهم وعناوين وأرقام هواتف عائلاتهم.

 

مسطرة إنجاز المحاضر:

بمجرد ما تم إلقاء القبض على المتابعين في أحداث اكديم ازيك، من طرف الشرطة القضائية تم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لتحرير محاضر في الموضوع، حيث التزمت الضابطة القضائية بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية ولاسيما المادة 24 منه، والتي تفرض على ضابط الشرطة القضائية إشعار المتابعين بالأفعال المنسوبة إليهم.

كما أنه بعد الانتهاء من تحرير المحضر، فإن المصرحين يقرؤون تصريحاتهم أو تتلى عليهم، ويشار إلى ذلك بالمحضر. وعلى إثر ذلك يوقع المصرحون إلى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر عقب التصريحات ويدونون أسماؤهم بخط يدهم.

وفي حالة ورود اخلالات شكلية أو جوهرية في المحاضر، فإنه يمكن الطعن فيها أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية.

حول الادعاء بوجود مطالب سياسية وراء أحداث اكديم إزيك:

إن المطالب المرفوعة من طرف سكان المخيم كانت  عبارة عن مطالب اجتماعية صرفة، غير أنها انحرفت عن مسارها لتكتسي طابعا سياسيا بعد دخول أطراف انفصالية على الخط، اندست وسط مجموعة من المواطنين، وظهور توجه سياسي للمخيم يخدم مخططات وأجندة سياسوية، ترمي إلى استغلال حركة مطلبية اجتماعية، خدمة لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، خاصة بعد تنامي التأييد للمقترح المغربي للحكم الذاتي، حتى في أوساط المحتجزين بمخيمات تندوف.

ومن أجل إيجاد حل للمطالب الاجتماعية للمواطنين، اختارت السلطات العمومية نهج أسلوب التحاور لتسوية تلك المطالب، ولم يكن ممكنا تبني خيار آخر، لأن هذا لا يستقيم وخيارات المغرب الكبرى وبناؤه الديمقراطي.

وللإشارة، فإن السلطات العمومية قامت قبل عملية التفكيك على تطبيق القانون، وذلك بدعوة المواطنين بالمخيم المذكور عبر مكبرات الصوت، بالمغادرة والالتحاق بالحافلات التي تم تسخيرها لهذه الغاية لنقلهم إلى مدينة العيون، وقد لقي هذا الطلب استحسانا واستجابة من غالبية المواطنين الذين كانوا متواجدين آنذاك بالمخيم.

–  بخصوص طبيعة محاكمة الأشخاص المعتقلين على إثر أحداث إكديم إزيك :

عرفت محاكمة الأشخاص المعتقلين على إثر أحداث اكديم إزيك تتبعا إعلاميا وحقوقيا وطنيا ودوليا، ركز بالخصوص على مراقبة طريقة ونوعية المحاكمة، خاصة وأنها تمر أمام محكمة عسكرية، لطالما كانت موضوع اتهامات بخصوص عدم استقلاليتها وعدم احترامها لمبادئ المحاكمة العادلة.

غير أن المراقب والمتتبع العادي لأطوار هذه المحاكمة، خاصة الجلسة الأولى التي كانت بتاريخ فاتح فبراير 2013 والتي تقرر فيها تأجيل النظر بناء على طلب من دفاع المتهمين إلى جلسة يوم الجمعة 08 فبراير 2013، يكتشف بالملموس أن الإدعاءات السالفة الذكر مجانبة للصواب، انطلاقا من مجموعة من الملاحظات يمكن إدراجها على الشكل التالي :

– أولا : المحاكمة كانت علنية، حيث أن أطوارها شهدت حضور مجموعة من المتتبعين سواء من عائلات المتهمين وكذا عائلات الضحايا، وحضور ملاحظين وطنيين وأجانب يمثلون مجموعة من الجمعيات الحقوقية التي واكبت مختلف مراحل هذا الملف، من تفكيك المخيم إلى التقديم أمام المحكمة ؛

– ثانيا : حق الدفاع الذي تمكن خلال هاتين الجلستين من تقديم كل دفوعاته بخصوص هذا الملف، حيث أن هيئة المحكمة استجابت لطلبهم الرامي إلى تأجيل النظر في الملف خلال الجلسة الأولى ؛

– ثالثا : الإنضباط وحسن تنظيم سير هاتين الجلستين.

من خلال هذه الملاحظات، يمكن القول أن القضاء العسكري لا يشكل استثناء، بل وأصبح يعطي نموذجا في سير المحاكمات العادلة والمستقلة والتي تستمد شرعيتها من القانون الجنائي المنظم لها وكذا من الضمانات التي وفرها الدستور الجديد للماثلين أمام العدالة.

-بخصوص عدم ثبوت حالة تلبس المتهمين :

بالرجوع إلى المقتضيات القانونية، خاصة القانون الجنائي ومسطرة القانون الجنائي، فإن الإعتقال في حالة التلبس لا تعني فقط الإعتقال أثناء القيام بالفعل الجرمي ولكن يتعداه إلى وصف الفعل الجرمي، أي أن هذا الفعل ومدى خطورته يتيح الإعتقال سواء أثناء أو بعد ارتكاب الجريمة، وبالرجوع إلى الأحداث الإجرامية الوحشية  التي قام بها المتهمون خلال أحداث تفكيك مخيم اكديم إزيك، يمكن القول أن التبرير السالف الذكر ثابت في كلتا الحالتين بخصوص المتهمين، وذلك للإعتبارات التالية :

– أولا : فقد تم اعتقال مجموعة منهم أثناء ارتكابها لهذه الأفعال الإجرامية، من قبل القوات العمومية وهم في حالة ارتكاب جرائم القتل والتمثيل بالجثث والعبث بها ؛

– ثانيا : أن المجموعة الأخرى اعتقلت بعد الأحداث، وذلك لثبوت ضلوعها في الجرائم المرتكبة في حق عناصر قوات الأمن، سواء بناء على اعترافات شركائهم في هذه الجرائم أو عن طريق التسجيل بالكاميرات التي تابعت مختلف أطوار هذه الأحداث.

كما أن مقتضيات القانون الجنائي تتيح الإعتقاد في حالة تلبس ليس فقط أثناء القيام بالفعل الجرمي، بل كذلك لطبيعة الفعل الجرمي ومدى خطورته، حيث أن المس بالأمن والنظام العام وكذا أمن وسلامة المواطنين يشكل فعلا يتيح الإعتقال في حالة التلبس.

حول اعتبار المتهمين معتقلين سياسيين :

 

إن اعتبار الأشخاص المعتقلين على خلفية تفكيك مخيم اكديم إزيك، معتقلي رأي ومعتقلين سياسيين، يعتبر ضربا من ضروب الهراء، لأن الأفعال الجرمية المرتكبة من طرفهم والأعمال الوحشية التي قاموا بها في حق عناصر قوات الأمن الذين كانوا يقومون بواجبهم بطريقة سلمية ومن دون التوفر على أي آليات مقاومة، لا تمت بأي صلة إلى التعبير عن الرأي أو عن الموقف السياسي.

ومن خلال تفحص جميع المواثيق الدولية والمعاهدات المبرمة سواء خلال النزاعات المسلحة أو غير المسلحة أو حالات التوتر، لا يمكن العثور على أي مقتضى يمكن من اعتبار مرتكبي جرائم القتل والتمثيل بالجثث على أنهم معتقلو رأي أو سياسيين، وذلك لكون كل المواثيق الدولية تولي الحق في الحياة المرتبة الأولى قبل كل الحقوق، وتوكل للسلطات والدول ضرورة حماية هذا الحق ومتابعة ومعاقبة كل من خولت له نفسه المس به ولو كان هذا المس صادرا عن هيئة قضائية (الحكم بالإعدام)، فإن المواثيق السالفة الذكر تنبذه وتدعو إلى تجنب الأمر به.

– بخصوص استعمال بعض المصطلحات المغلوطة من قبيل ” الهجمة الشرسة للسلطات المغربية التي استعملت الأسلحة والسيارات الرباعية الدفع أثناء تفكيك المخيم”، والتي يمكن الرد عليها بما يلي :

–    إن تدخل القوات العمومية لتفكيك المخيم جاء بعدما استنفذت كل مساعي الحوار الجاد لإيجاد حل لوضع غير مقبول قانونا والذي يحتم على الدولة التدخل لفرض احترام النظام العام ؛

–    كان الهدف من التدخل لإخلاء المخيم هو إلقاء القبض على العناصر المبحوث عنها ؛

–    تمت مجابهة قوات الأمن المشكلة التي تدخلت بشكل سلمي، بالمنع من ولوج المخيم، وبرد فعل عنيف تمثل في استخدام الزجاجات الحارقة وقنينات الغاز؛

–    إن عملية إجلاء المخيم دامت أقل من ساعة، استعملت خلالها القوات العمومية الوسائل اللوجستيكية المعمول بها في المظاهرات السلمية دون اللجوء إلى إطلاق أي رصاصة واحدة، حيث كانت في وضعية صعبة تقوم من خلالها بالدفاع عن النفس وهو ما تسبب في وقوع هذه الخسائر البشرية المؤلمة في صفوفها.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.