المياه العادمة تحول شواطئ البيضاء والرباط وسلا إلى مستنقعات قذرة.. شاهد فيديو

مشاهدة 25 يونيو 2013 آخر تحديث : الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 12:39 مساءً

كواليس اليوم: محمد البودالي

“هادا ماشي لابلاج، هادا العفن”، بهذه العبارة هتف عبد الجليل حمادي، أحد مرتادي شاطئ الرباط، معبرا عن استيائه من الكارثة البيئية التي ألمت بالشاطئ في السنوات القليلة الماضية، قبل أن يضيف، وهو يمسح عن وجه بقايا فضلات وأوساخ علقت به بعد غطسة عابرة في مياه الشاطئ “حشومة يكون هادا لابلاج ديال العاصمة.. هادا زبالة.. وفين هاد السي البحراوي، العمدة ديال العاصمة، والمسؤولين ديال الإدارات الوصية.. اللهم إن هذا منكر”.

اقرأ أيضا...

ويضيف عبد الجليل بلهجة في غاية الاستياء والضجر “ما آلت إليه الأوضاع البيئية لا تسر صديقا ولا عدوا، منذ أكثر من 30 سنة وأنا آتي إلى هذا الشاطئ هروبا من شدة الحرارة والقيظ بالأحياء الداخلية للمدينة.. في حقيقة الأمر، كان الشاطئ في البداية يقدم متعة لا تضاهى، وكنا نقضي أجمل الأوقات في مياهه صافية الزرقة، أما الآن، فالصدمة كبيرة بسبب هذا المستوى الرديء جدا، بل الخطير أن جودة المياه والخدمات المتوفرة هنا لا تليق”.

لهذا المصطاف العذر في اتخاذ موقفه السلبي من شاطيء العاصمة، كما أن كلامه لم يعرف شيئا من المبالغة أو الغلو في الاتهامات التي وججها إلى الشاطئ والمسؤولين الذين لا يظهرون إلا عندما تكون “الكاميرا شاعلة” وعندما تنطفئ يختفون بالسرعة التي ظهروا بها، إذ أن نظرة سريعة ماسحة للمياه، تكشف حجم التلوث وكثافته، وبالتالي مدى خطورته على صحة وسلامة الذين يفضلون السباحة والعوم هربا من جو بدأ قيظه وهجيره في التصاعد يوما بعد يوم، منذ الاعلان عن بداية هذا الموسم الصيفي، إذ تحول لونه من الأزرق الصافي إلى مزيج من الاخضرار الممزوج بالسواد، والسبب، كثرة الملوثات البيئية الطبيعية والصناعية.

بالنسبة إلى الطبيعية، فإن قنوات للصرف الصحي تصب المياه العادمة على بعد مئات الأمتار فقط من شاطئ البحر، ما يساهم في ارتفاع نسبة التلوث الخطير، كما أن الجهات الوصية لا تتخذ أي إجراءات تساهم في الحد من مستوى تلوث الشاطئ، كما يفعل المسؤولون في شواطئ مدن أخرى، حائزة على شهادات الجودة. أما عن التلوث الصناعي، فإن عددا من مصانع الأدوية والمستشفيات والمصانع تتخلص من فضلاتها وقمامتها في الشاطئ، سواء بطريقة قانونية أو غير قانونية، عن علم بخطورة الأفعال المرتكبة من طرفها، أم عن جهل.

الشيء نفسه ينطبق على شواطئ العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء الكبرى، التي لم يكلف العمدة ساجد، والمسؤولون الآخرون، أنفسهم أي عناء لتخصيص ميزانية لتطهير الشواطئ حماية لسلامة صحة وأجساد المصطافين.

ولا غرابة إن شاهد المرء، على بعد بضعة مئات من الأمتار فقط من بعض أمكنة الاصطياف، التي يؤمها الآلاف من البيضاويين وغير البيضاويين يوميا، أكبر وأضخم قناة تمر من تحت الأرض، وتصرف المياه العادمة المتجمعة من مناطق وأحياء سكنية متعددة بالمدينة، تصب كلها على مدار ساعات الليل والنهار لتتحد سمومها، ذات الخطورة الشديدة على السلامة الجسدية والصحية لبني آدم، بالمياه الشاطئية، لتشكل مشاكل صحية للمئات من المصطافين.

مصطافة أخرى كشفت أن ضيق الوقت وإكراهات العمل، بسبب تأجيل العطلة، لم يساعداها في التوجه إلى شواطئ أخرى ذات علامة جودة، ووتوفر على مواصفات عالية، مما جعلها تكتفي ب”عين الذياب” على مضض.

ولم تتمالك هذه الفتاة البيضاوية نفسها وهي تتحدث عن العديد من الأعراض الخطيرة للأمراض المزمنة التي تصيب كل من أدمن على السباحة في شواطيء الدار البيضاء، خصوصا رمد العيون والالتهابات الجلدية، بصرف النظر عن المشاكل الصحية الأخرى. وتختم كلامها قائلة “طبيعي جدا أن لا يثير الأمر أي إشكالية لدى السادة المسؤولين، ما داموا يقضون عطلهم الصيفية مع أبنائهم في الجزر النائية وأماكن الاصطياف ذات الصيت العالمي.. لنا الله، نحن أبناء هذا الشعب الضعيف”.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.