جلالة الملك يحدد انتظاراته من السفراء.. قضية الصحراء والنظام المغاربي والعلاقات الخارجية أبرز الاهتمامات الملكية

مشاهدة 30 أغسطس 2013 آخر تحديث : الجمعة 30 أغسطس 2013 - 8:54 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط

حدد جـلالة المـلك، في رسالة إلى سفراء جلالته، المشاركين في ندوة حول الدبلوماسية المغربية افتتحت فعالياتها اليوم الجمعة، التـوجهـات الـرئيسيـة لعمـل الـدبلـومـاسيـة الـوطنيـة ومجـالات عملهـا وتدخلاتها على المستويين القريب والبعيد.

اقرأ أيضا...

جلالة الملك ومن خلال دعوته ممثلي الدبلوماسية المغربية إلى التعبئة المستمرة من أجل الدفاع عن وحدة المغرب الترابية شمالا وجنوبا، فإنه يحثهم على مغادرة مكاتبهم الرسمية، والعمل الميداني من أجل خدمة القضية الوطنية الأولى، حيث يلاحظ أن جلالة الملك يبقى الفاعل الأساسي الوحيد في هذه المعادلة، وهو ما يستدعي إشراك السفراء بدورهم، نظرا لقربهم من مراكز صنع القرار الدولي.

جلالة الملك لم يبخس طبعا من الجهود المهمة التي يلعبها السفراء من أجل خدمة القضايا الوطنية الكبرى، إلا أنه شدد على أهمية تقوية العمل من أجل الترويج للنموذج المغربي القوي والغني، بفضل الإصلاحات العميقة، والأوراش التنموية الكبرى التي يقودها جلالته في جميع المجالات، سواء لتوطيد التجربة الديمقراطية المغربية الرائدة، أو للنهوض بالتنمية البشرية، أو في مجال السياحة والتنمية المستدامة والطاقات المتجددة وغيره.

كما لم يفته إبداء الاهتمام بتحفيز الدبلوماسيين، وتعزيز ثقتهم في حقوقهم، مع الاستفادة من التجربة والخبرة اللتين راكمتهما الدبلوماسية الوطنية للارتقاء بها إلى دبلوماسية نشطة واستباقية، لديها أهداف محددة، وفهم دقيق لمحيطها، وتعتمد مقاربة خلاقة، بهدف بلوغ أعلى مراتب الاحترافية، بل وتحقيق التميز على المستوى العالمي، وهذه قمة الانتظارات الملكية السامية من الدبلوماسية المغربية.

جلالة الملك كان أكثر حرصا على أهمية الوضع الاعتباري والاجتماعي للعاملين في مجال الدبلوماسية، إذ أن جلالته يرى أن إيلاء العنصر البشري الاهتمام اللازم، يعتبر شرطا أساسيا لأي نجاح للدبلوماسية في عملها، وذلك من خلال التأهيل الملائم، والترشيد المحكم للموارد المادية، واتباع منهجية عمل وإجراءات مضبوطة، من خلال تعديل النظام الأساسي لموظفي وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ووضع نظام هيكلي جديد لها، وإرساء تكوين مستمر للأطر، وإنشاء الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية سنة 2011، وتعزيز دور المرأة الدبلوماسية، وتوسيع شبكة البعثات الدبلوماسية، والمراكز القنصلية المغربية بالخارج، والتعميم الموسع والمحكم لتكنولوجيات الإعلام الحديثة ووسائط الاتصال.

ولعل مما يجب التوقف عنده، أن جلالة الملك لم يتخلى عن انشغالاته الاجتماعية الكبرى، عندما اعتبر السفراء “بمثابة جنود يجب أن يسخروا كل جهودهم لخدمة القضايا الاقتصادية لبلادهم”. فالأشياء الإيجابية التي يمكن للسفير أي يحققها لبلاده، لا يمكن الاستهانة بها.

الجانب الثقافي كان حاضرا في الرسالة الملكية، وذلك عندما دعا جلالة الملك إلى “دعم وتشجيع الدبلوماسية الثقافية، خاصة من خلال إقامة دور المغرب، والمراكز والمصالح الثقافية بالخارج، وتكثيف الأنشطة الفنية، وتنظيم المعارض، للتعريف بالرصيد الحضاري والثقافي العريق للمغرب، وتعزيز إشعاعه دوليا، والتعريف وبهويته الموحدة الأصيلة، والغنية بتعدد روافدها”، وهذا ما يعني عمقا في الإدراك لدى جلالته بخصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في خدمة القضية الوطنية.

تذكير جلالة الملك بأهمية التزام المغرب ببناء الاتحاد المغاربي، باعتباره خيارا استراتيجيا، منصوص عليه دستوريا، يؤشر على أن جلالته غير راض عن التعثرات التي تعرفها عملية إعادة بناء الاتحاد المغاربي، الذي كان هاجسا مسيطرا على الراحل الحسن الثاني، ويستمر إلى اليوم لدى وريث عرشه، الذي تأسف للجمود الذي يعرفه على الرغم من توافر شروطه، في وقت يشهد فيه العالم نموا متزايدا للتجمعات والتكتلات السياسية والاقتصادية والثقافية.

جلالة الملك استغل أيضا المناسبة ليمد يد المودة والأخوة إلى زعماء دول المغربي العربي، ليبيا وتونس وموريتانيا والجزائر، من أجل تدشين نظام مغاربي جديد، يسمو على كل مصادر الخلاف، في انتظار رفع كل المعيقات الموضوعية، التي تقف أمام هذا البناء الاندماجي المنشود.

التذكير بأهمية متابعة الأوضاع الصعبة التي تعيشها بعض الدول العربية الشقيقة، ينم عن انشغال جلالة الملك بهذه الأوضاع، والتعبير عن أمل جلالته في أن تتمكن هاته الدول من تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخها، من خلال الحوار البناء، والمصالحة الوطنية، في إطار الوحدة الترابية والتطلعات المشروعة للشعوب المعنية.

الرسالة الملكية السامية كانت توجيها للدبلوماسية المغربية لمواصلة العمل من أجل ترسيخ علاقات المملكة مع الدول الشقيقة والصديقة بالقارات والمجالات الجغرافية الأخرى، في سياق سياسة إرادية لتنويع وتوسيع التعاون الدولي، خاصة مع الدول التي تتوفر على إمكانات اقتصادية قوية وحضور سياسي فاعل، والتي تجمع المغرب بها شراكات استراتيجي، إضافة إلى تعزيز العلاقات مع بعض الدول النامية التي فتح المغرب معها صفحات جديدة، كدول منطقة الكاريبي والأقيانوس.

وعندما يخاطب ملك عطوف على شعبه سفراء جلالته في مختلف دول العالم، لا بد أن يستحضر جزءا من الشعب المغربي الذي يعيش في الخارج، فقد دعا جلالته إلى تجسيد الرعاية الملكية الدائمة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والحرص على حماية حقوقها، والدفاع عن مكتسباتها الاجتماعية والقانونية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لها.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.