حوار صحفي للمعطي منجب عن خطاب الملك.. أو عندما تتقاطع نوايا المحاوِر والمحاوَر

مشاهدة 28 أغسطس 2013 آخر تحديث : الأربعاء 28 أغسطس 2013 - 10:51 صباحًا

كواليس اليوم: مكتب الرباط

قدم المعطي منجب، الحامل هو الآخر لصفة “المحلل السياسي”، علما أنه مجرد “مؤرخ” في جامعة محمد الخامس بالرباط، مجموعة من الأفكار والتحليلات في حوار له مع موقع إلكتروني تابع لتنظيم إسلاموي معروف.

اقرأ أيضا...

في البداية كنا نعتقد أن التحليل سيكون منطقيا وموضوعيا كما وعدنا منجب في مقدمة حواره، إلا أن المتمعن في الرسائل التي يحاول منجب ومعه الصحفي المحاور توجيهها، تكشف بما لا يدع أي مجال للشك غياب أدنى شروط ومعايير الموضوعية والحياد في تحليل خطاب الملك.

وحتى من خلال الأسئلة التي كان يطرحها عليه الصحفي، أو منتحل صفة الصحفي، لأنه لا يعدو أن يكون مجرد “إسلاموي مناوئ”، وليس صحفيا متمرسا، فإنها تعتبر من الأسئلة الاستدراجية التي يتم اللجوء إليها من طرف بعض الصحفيين الذين يخدمون أي شيء، غير المهنية والموضوعية، من أجل تقويل الشخص المحاور ما لم يكن يريد قوله.. وعندما يوجه الصحفي إلى محاوره، الذي يغرد في السرب نفسه، سؤالا من قبيل “وهل من تداعيات للخطاب الملكي على العمل الحكومي بصفة عامة؟” فلا يمكننا إلا أن ننتظر ردا على هوى الصحفي المحاور، أو بالأحرى الأجندة التي يريد خدمتها.. إذن فالحوار كان جاهزا، والخلاصات كانت منتظرة من الطرفين معا، لأن لهما هما واحدا هو إلحاق الإساءة بسمعة النظام الملكي، الذي يبقى أكبر منهما ومن غيرهما.

وهذا لعمري منتهى الانحطاط المهني، حيث تغيب أبسط مبادئ وأبجديات الموضوعية والمهنية في العمل الصحفي، ويتحول الحوار إلى مناسبة لتصريف الضغائن والأحقاد وترجمة النوايا المبيتة.. إذن فهذا حوار كانت نتائجه متوقعة مسبقا، والغاية منه واحدة لدى المحاوِر والمحاوَر.

يقول منجب إن الانتقادات التي وجهت إلى حكومة بنكيران في ما يتعلق بالتعليم، كان يمكنه أن يعارض أي مبادرة من وزارة التربية والتعليم خلال العشرين شهرا من وجود حكومة بنكيران، والواقع أن جلالة الملك ليس سياسيا حتى يعارض مبادرات حكومة بنكيران، وإنما يمكنه، بحكم موقعه السامي في هرم الدولة، أن يقدم التوجيهات والملاحظات والانتقادات، ولا أحد يمكنه التكهن بخرجاتك الإعلامية حينذاك، السيد منجب، لو أن الملك عارض مبادرة للحزب الحاكم، وهو في بداية تسييره للشأن العام.

ومن المؤسف حقا أن تصدر مثل هذه التحليلات البئيسة، التي تشجع على استمرار التراجعات الخطيرة في تعليم أبناء المغاربة من شخص يحمل صفة الباحث والمؤرخ في جامعة محمد الخامس.. ثم ماذا لو كانت اختلالات التعليم  في المغرب ترجع إلى سنوات أو حتى عقود، أليس من حق الملك أن يحتج باسم هؤلاء المغاربة، الذين يظلون في حسابات السياسيين جميعهم مجرد ورقة انتخابية يتم تذكرها كلما دنا موعد استحقاقات ما؟ ولو كانت للملك غاية أخرى غير المصلحة الوطنية، لأبرز في خطابه السامي حيزا آخر لقطاعات وزارية أخرى، وليس تركيز خطابه على موضوع حساس يهم جميع المغاربة.

المعطي منجب لم يقف عند حدود التحليل والتفكيك الأكاديمي للخطاب الملكي، بل شطح به الفكر إلى درجة أنه أضحى يحلل “تفسيرات الجمهور”، ويستنتج ردود فعله تجاه الخطاب الملكي.. الجمهور المغربي، سيدي الفاضل، ومن خلال ما استقيناه من نبض الشارع المغربي الحقيقي، لا يمكنه إلا أن يكون مع ما ورد في الخطاب الملكي، لأنه يمس شأنا يخصه، ويخص مستقبل أبنائه، الذين هم رجال الغد، فالمغاربة البسطاء وحتى المحسوبون على الطبقة الوسطى، المجردون من أي مرجعية إيديولوجية متحرشة بمبادرات ومواقف جلالة الملك، هم الذين يدركون جيدا معنى “الغضبة الملكية” على ما يحصل في قطاع التعليم، وهم المكتوون بنار السياسة التعليمية في البلاد.

وإذا كان منجب يرى أن الخطاب الأخير سيبعد الملكية عن النخبة المغربية الأكثر نشاطا على المستوى المدني والسياسي، دون أن يحدد لنا من يقصد بهذه النخبة في نظره، فإننا نحيله على التصريحات التي أدلى بها زعماء أحزاب سياسية، بعضهم لم يسبق له أبدا المشاركة في الحكومة أو تولى تدبير شأن عام، وباحثون أكاديميون شرفاء يدلون بكلمتهم بصدق وتجرد ويمروا، دون أن تكون لهم خلفيات ما، ومواطنون بسطاء، والذين أجمعوا على أهمية الخطاب الملكي وتصديه لأحد أكثر انتظارات المغاربة استعجالية.

المعطي منجب، وبناء على سؤال للصحفي نفسه، أكد أن جزءا من النخبة السياسية المغربية تدعم النظام الجديد فقط لأنه فكريا ضد الإخوان المسلمين، دون أن يقدم أوجه هذا الدعم، هل هذا الدعم كان بتقديم الذخيرة والعتاد، علما أن دولا عديدة أفصحت صراحة عن دعمها للجيش المصري في مواجهة الإخوان، ولم تجد حرجا في ذلك، علما أننا لا نجد أي موقف صريح لدى النخبة المغربية تجاه ما يجري في مصر، فجميع المغاربة محايدون في هذه المسألة، إلا من متعاطف في إطار “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما !!!”، والرباط بدورها لم تعرب عن أي موقف ينتصر لهذا الطرف أو ذاك، بل دعت إلى التهدئة حقنا للدماء، دون أن تقحم نفسها في أي خندق، فلماذا تحاولون تعسفا أن تضعوا المغرب مع الجيش، فقط من أجل برقية تهنئة روتينية إلى عدلي منصور، عشية توليه منصب رئيس مؤقت للجمهورية، أي قبل اندلاع الأحداث بين الجيش والإخوان المسلمين؟

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.