الحلقة الثالثة.. عندما تعرض العثماني للاعتقال والاستنطاق من طرف الأمن الليبي في عهد القذافي

مشاهدة 13 سبتمبر 2013 آخر تحديث : الجمعة 13 سبتمبر 2013 - 12:56 مساءً

 

اقرأ أيضا...

كواليس اليوم: مكتب الرباط

في بحر سنة 2008، وخلال لقاء جمع الرفاق بعبد الصمد بطار وحكيم الداح بمكان يطل على ميناء آسفي، وبعد مناقشة موضوع التحاقهما بصفوف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، نصحهما باختيار ميدان آخر مثل العراق أو الصومال أو أفغانستان، وذلك لعدم وجود دعم شعبي في منطقة المغرب العربي، فسافرا معا إلى موريتانيا ومنها إلى مالي ثم إلى الجزائر، وقد استغرقت رحلتهما شهرا، عادا بعدها إلى المغرب بصفة عادية. لكن وبعد مرور شهر من عودة سالفي الذكر، تمكن حكيم الداح من ربط الاتصال عبر الإنترنت بمنسق جهادي بليبيا، يدعى الشيخ صالح، يلقب ب”أبي عمار”، والذي من شأنه أن يساعدهم في الالتحاق بصفوف تنظيم القاعدة في العراق. وبناء عليه، تم الاتفاق بينهم على أن يسافروا إلى ليبيا في مرحلة أولى. وفي هذا الإطار، سافر حكيم الداح أول الأمر بمفرده، وبعد وصوله إلى طرابلس اتصل بالمسمى عبد الصمد بطار، فلحق بهما، لكن عز الدين لشداري لم يتمكن من السفر نظرا لاعتبارات عائلية.

في تلك الأثناء، وحسب المحاضر، تم بمنزل بمدينة طرابلس، وهو عبارة عن فيلا، تنصيب حكيم الداح أميرا على أفراد الخلية، وشرعوا في تدريبات رياضية للحفاظ على اللياقة البدنية استعدادا للجهاد، كما كانوا يعقدون دروسا دينية في ما بينهم لترسيخ العقيدة الجهادية في نفوسهم، لكن بعد مرور 10 أيام تم اعتقالهم من طرف السلطات الليبية وإيداعهم بسجن بجنوب مدينة طرابلس لمدة شهر ونصف، وذلك بمعية الشيخ صالح، حيث خضعوا لعدة تحقيقات بعدما اعترفوا للمحققين الليبيين بأن الهدف كان يتمحور حول التحاقهم بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين انطلاقا من ليبيا ثم سوريا. أما عن الأشخاص الذين كانوا معهم بالفيلا، فهم مجموعة من الليبيين، مثل نجمي ومجدي ومعاذ وعيسى وإسماعيل وعبد الكريم.

أسبوعا واحدا فقط قبل ترحيلهم إلى المغرب، زارهم شخص ادعى أنه مندوب السفارة المغربية بطرابلس، ولما سألهم عن أسباب وجودهم في ليبيا أشعره بحقيقة الأمر، طالبا منه عدم إرسال ملفهم الأمني إلى السلطات الأمنية المغربية. وبعد رجوع حكيم الداح وعبد الصمد بطار من سفرهما الأول إلى الجزائر، صارت علاقتهما متوترة. وفي أواخر سنة 2008 عمل العثماني غواصا في البحر مختصا في جلب الطحالب، مما ساعده في جمع مبالغ مالية قام بتوظيفها في تجارة الأحذية الرياضية المستعملة بمحل والده، وساعده في هذا الإطار صديقه عبد الصمد بطار، فتمكن من الزواج، لكن حصل له نزاع مع زوجته، فعمدت إلى تطليقه.

بعد ذلك اشترك العثماني مع المسمى حكيم الداح في مشروع للاتجار في الأحذية الرياضية المستعملة، وذلك بالمحل التجاري الكائن أسفل منزل عائلته بحي سيدي واصل بآسفي. وفي السنة نفسها تعرف على السلفي الجهادي إبراهيم الشركاوي عن طريق حكيم الداح، الذي كان يحادثه في موضوع حرب غزة. الأخير حضر معهم لقاءات ضمت باقي أعضاء الخلية، وتمت بحي بوعودة، وتمحورت حول أخبار المجاهدين. وفي إحدى اللقاءات أشعروه بمحاولتهم السابقة التي قاموا بها من أجل الالتحاق بالتنظيمات الجهادية، كما ناقشوا معه مواضيع جهادية وأخرى تتعلق ب”الفساد” في المجتمع المغربي، وذلك بمحله التجاري، بحضور وديع اسقريبة وحكيم الداح.

في لقاء آخر ناقش العثماني مع حكيم الداح موضوع استهداف مواسم يهودية وأماكن سياحية في المغرب، وبدأت نقاشاتهم تتركز على العمليات التفجيرية التي تنفذها بين الفينة والأخرى تنظيمات القاعدة، على غرار تفجيرات لندن ومدريد. وقد تم الاتفاق بينهما على تنفيذ عملية تفجيرية داخل المغرب استنادا على فتاوى لشيوخ تنظيم القاعدة.

ومن بين الأسباب التي دفعت العثماني ومن معه إلى التفكير في عمل إرهابي بالمغرب، ما كان ينشر في مواقع جهادية إلكترونية حول معتقلي السلفية الجهادية، إضافة إلى الحقد الدفين الذي كانوا يكنونه للأجهزة الأمنية. ونظرا إلى هذه العوامل، فإن فكرة تنفيذ عملية تفجيرية في المغرب أصبحت مسألة حتمية منذ بداية صيف 2010.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.