رسالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في قمة الكويت: العرب مطالبون بالتلاحم والتضامن لرفع التحديات الكبرى

مشاهدة 20 نوفمبر 2013 آخر تحديث : الأربعاء 20 نوفمبر 2013 - 1:23 مساءً

كواليس اليوم: و م ع

         دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، إلى اعتماد روح التلاحم والتضامن لتدعيم الشراكة العربية الإفريقية الطبيعية وتمكينها من رفع التحديات الكبرى.

اقرأ أيضا...

وقال جلالة الملك ، في الخطاب الذي وجهه إلى القمة العربية الإفريقية الثالثة المنعقدة بالكويت وتلاه السيد عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة الذي يمثل جلالته في هذه القمة ، إنه إذا كانت القواسم المشتركة، التي تجمع بلدان المجموعتين تفرض عليها ، بشكل تلقائي، أن تكون موحدة الصف والكلمة، وفاء لانتماءاتها الثقافية وموروثنا الروحي والحضاري، “فإن لقاءنا اليوم، يتم في إطار ظرفية دقيقة تعيشها منطقتنا بالخصوص وتخاطب فينا، أكثر من أي وقت مضى، روح التلاحم والتضامن لتدعيم هذه الشراكة الطبيعية وتمكينها من رفع التحديات الكبرى وغير المسبوقة التي تواجهنا جميعا على شتى المستويات، الاقتصادية والأمنية والتنموية، وكذا لمواكبة المتغيرات التي تفرضها الظرفية العالمية”.

وأكد جلالة الملك أن المملكة المغربية انخرطت ، منذ انعقاد القمة العربية الإفريقية الثانية، سنة 2010 ، ” بشكل كلي وجاد ، في مقاربة شمولية لإعادة إحياء هذه الشراكة ، في احترام كامل للمقومات السيادية والثوابت الوطنية لبلداننا”.

كما شدد صاحب الجلالة ، في هذا الصدد ، على أن النجاح المأمول للشراكة العربية الإفريقية ” لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الالتزام التام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية، التي تحكم العلاقات بين الدول، والمبنية أساسا على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية والترابية” مؤكدا حرص المغرب على إنجاح دينامية التعاون والتبادل التي أطلقتها القمة، للرقي بنتائجها إلى مستوى طموحات وآمال شعوب المجموعتين ،” وهو ما يقتضي منا تجاوز كافة الخلافات والمعوقات الظرفية، وإشاعة جو من التلاحم والتكامل، يعكس رغبتنا الأكيدة في تحسين ظروف العيش لشعوبنا وتحسيسها بجدوى انتمائها لمحيطها العربي الإفريقي، في تحقيق التنمية والعيش الكريم”.

وقال صاحب الجلالة “إيمانا منا بوحدة المصير، وبضرورة تشجيع تعاون عربي إفريقي مثالي وفعال، فإننا نتطلع إلى أن تتمكن قمتنا من توسيع آفاق التعاون بين المنطقتين، من أجل تنفيذ وتطوير مخططات تنموية محلية، مع تغليب منطق الحكامة الجيدة والرؤية الشمولية، وإشراك القطاع الخاص والمجالس والهيئات المنتخبة والنخب الفكرية وفعاليات المجتمع المدني، في مسلسل التنمية بالقارة الإفريقية”، معربا جلالته عن يقينه بأن هذه القمة تشكل منعطفا حاسما في مسار التعاون الإفريقي-العربي، على درب إرساء أسس شراكة متينة ومثمرة، من خلال تطوير وتنفيذ خطة عمل 2011-2016 للشراكة الإفريقية العربية، والتي تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين المجموعتين، إضافة إلى تسهيل انتقال البضائع والخدمات ورؤوس الأموال بين المنطقتين.

وأكد جلالة الملك أن البلدان العربية الإفريقية ، من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، ومن البحر المتوسط إلى خليج غينيا ومنطقة إفريقيا الوسطى، باتت مهددة، لاسيما من فقدان حدودها للمناعة ضد الاضطرابات السياسية والتحديات الأمنية، فضلا عن تداعيات التقلبات المناخية، مبرزا جلالته أن بؤر التوتر انتشرت في أكثر من بقعة، حيث وجدت في الفقر والهشاشة مجالا خصبا لانتشار القرصنة وتهريب الأسلحة والمخدرات والأشخاص، “وهو ما ساعد على استفحال نزوعات التطرف والإرهاب وانتشار الإيديولوجيات الظلامية، التي لا يمكن محاربتها ولا الحد من اتساع تأثيرها إلا بتضافر الجهود وتعبئة وسائل الدفاع والتصدي لها بكل حزم”

وأعرب جلالة الملك ، بهذا الخصوص عن الأسف الشديد، لكون منطقة الساحل والصحراء أضحت مرتعا خصبا للجماعات الإرهابية والمتطرفة، مما يستوجب تضافر الجهود من أجل تحصينها، والعمل على جعلها فضاء للسلم والازدهار، داعيا ، في هذا الصدد ،إلى توفير الظروف الملائمة لإقامة سلام شامل بالمنطقة وضمان الأمن والاستقرار لساكنتها والنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة، على اعتبار أن ذلك لن يتأتى إلا بالتعبئة الشاملة لكل وسائل الدفاع والرد الاستراتيجية، وكذا توفير كل أسباب التنمية الشاملة، بما يحقق التكامل الضروري بين الأمن والتنمية.

كما أعرب جلالته عن اعتقاده بأن التجمعات الجهوية تشكل الإطار الأمثل للرد على كل هاته التهديدات، وخاصة المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية، الذي يحظى المغرب فيها بصفة عضو مراقب، وكذا تجمع دول الساحل والصحراء الذي ستنعقد قمته المقبلة في المملكة المغربية.

غير أن ما يبعث على الأسف، يقول جلالة الملك ،حالة الجمود المؤسساتي التي يمر بها اتحاد المغرب العربي، الذي لم يتمكن ، حتى اليوم ، من لعب الدور المنوط به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، رغم كونه يحاذي منطقة الساحل والصحراء ويواجه نفس المخاطر والتحديات.

ومن جهة أخرى، أكد جلالة الملك أن الموقع الجغرافي للمغرب، يجعله يضع القارة الإفريقية، التي تشكل أحد جذوره العميقة، في صلب سياسته الخارجية. كما يسعى إلى تسخير علاقاته وشراكاته في سبيل مد جسور التقارب والتعاون بين أشقائه الأفارقة، يحدوه في ذلك طموح واقعي وواعد، لإنجاز مشاريع مشتركة ومتنوعة تهم شتى المجالات الحيوية وتدعمها الصداقة الراسخة والثقة المتبادلة، التي تربط الدول العربية بالبلدان الإفريقية الشقيقة.

وذكر جلالته بأن المملكة المغربية ، ومن هذا المنطلق، قطعت أشواطا هامة، في تعاونها مع أشقائها جنوب الصحراء، مؤكدا أن الزيارات المتعددة التي قام بها جلالته لعدد من البلدان الإفريقية، ما هي إلا “دليل على رغبتنا الأكيدة في إعطاء دينامية جديدة لعلاقاتنا مع هذه الدول الشقيقة، وتجسيد لروح التعاون جنوب-جنوب، خاصة في مجالات التنمية البشرية، وتطوير المبادلات التجارية والنهوض بالاستثمارات، مؤكدا جلالته أن المغرب عازم كل العزم، على مواصلة هذه المجهودات، من أجل تقوية التعاون الثنائي مع دول إفريقيا جنوب الصحراء وتوسيع مجال الشراكات الجهوية، خدمة لتنمية بشرية شاملة وبناءة.

ولم يفت جلالة الملك أن ينوه ،بالمناسبة ،بموقف الدول الإفريقية الثابت إزاء القضية الفلسطينية العادلة بحيث ظلت هذه الدول داعمة لحق الشعب الفلسطيني المشروع في استرجاع كافة أراضيه المحتلة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مذكرا جلالته بأن ذلك تأكد من خلال التصويت على منح فلسطين الشقيقة صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وقال صاحب الجلالة ،بهذا الخصوص، “وإذ نجدد تشبثنا بمبادرة السلام العربية، التي نعتبرها خيارا استراتيجيا لإيجاد تسوية ممكنة ومقبولة لهذا الصراع، فإننا نؤكد على ضرورة تحمل المجموعة الدولية لمسؤوليتها، وذلك لحمل إسرائيل على وضع حد لأنشطتها الاستيطانية اللا مشروعة، والكف عن تماديها في أعمالها الاستفزازية وحثها على التجاوب الإيجابي مع الدينامية الجديدة للمفاوضات الجارية”.

و بالنسبة للمأساة التي يعيشها الشعب السوري الشقيق، أكد جلالته أن المغرب يتابع بقلق عميق نزيفها الدموي الرهيب وسقوط ضحاياها الأبرياء، لاسيما من النساء والأطفال، مشيرا إلى أن المملكة المغربية لم تدخر أي جهد للمساهمة مع شركائها العرب والدوليين، للدفع بكل الأطراف نحو انتقال سياسي يحترم الوحدة الترابية والوطنية لهذا البلد.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.