أردوغان يواجه فضائح الفساد بالاستبداد ويصفي حساباته مع خصومه

مشاهدة 18 يناير 2014 آخر تحديث : السبت 18 يناير 2014 - 2:19 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط

تتجه  أزمة الفساد في تركيا نحو مزيد من التعقيد، بعد أن بدأت قضايا الفساد تتناسل بشكل متسارع، يؤكد أن نهاية  الأزمة ما تزال بعيدة بالنظر إلى ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.

اقرأ أيضا...

 الأكيد حتى الآن هو أن أزمة الفساد ستطول حتى يتضح حجمه. كما أن سوء تدبير الحكومة التركية لهذا الملف، يؤكد بالملموس أن حكومة أردوغان لم تكن تتوقع هذه الفضائح، مما أصابها بارتباك حقيقي.

تركيا اليوم على أعتاب النكوص إلى الخلف، والعودة إلى سابق عهدها، وهذا الأمر سيتضح بشكل جلي عند أول استحقاق انتخابي.

ضيق صدر أردوغان في التعامل مع الأزمة التي فاجأته، اتضح بشكل جلي في محاولاتها المتعددة الالتفاف على التحقيقات التي يباشرها القضاء في القضايا التي تفجرت، والتي أصبحت بالجملة في ظرف قياسي.

وعوض أن يتحلى أردوغان بالحس الديمقراطي، ويؤيد الحملة التطهيرية لحكومته، ومحيط رجال الأعمال، ويعطي للقضاء فرصته الكاملة للتعاطي مع هذا القضايا، بادر إلى اتخاذ قرارات انتقامية من رجال الأمن والقضاء، على شكل قرارات إقالة وإبعاد عدد من القيادات الأمنية والقضائية، وإطلاق حملة إعلامية للتشويش على سير التحقيقات، وتشويه سمعة هذه الأجهزة.

وضع رجال الأمن والقضاء في قفص الاتهام يؤكد النزعة الانتقامية لأردوغان الذي تحول من منظر للديمقراطية إلى ديكتاتور ينقلب على كل مبادئه من أجل البقاء في السلطة، وعرقلة مسار التحقيقات في ظل المخاطر التي تواجه استمرار حكومة العدالة والتنمية، في ظل مناخ تصفية الحسابات الذي يعصف بصورة تركيا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

صورة تركيا الدولة الإسلامية، ذات المرجعية العلمانية، والعضو بحلف الناتو والمرشحة للاتحاد الأوربي قد تخسر كل شيء بسبب الحزب الإسلامي الحاكم، الذي استيقظ فجأة على فضائح فساد قد تنسف كل ما حققته تركيا في العشرين سنة الأخيرة، ومنها العشر سنوات تحت قيادة حزب العدالة والتنمية.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد تفجرت قضية اغتيال ثلاث نشطاء أكراد في باريس، وسط شبهات تحوم حول تورط المخابرات التركية المتهمة بالوقوف خلف هذه الجريمة قل سنة نيف، والتي قد تزيد متاعب أردوغان المحاصر من قبل كل جهة، خاصة بعد أن وصل التحقيق القضائي حول فساد رجالاته وأقاربه وعائلته وبدأت دائرة الفساد تضيق حول رقبة أردوغان، وهو ما دفع الحزب الحكم إلى اعتماد سياسة القمع والتسلط والاستبداد تجاه خصومه وباقي الأجهزة في تركيا، التي تحولت إلى دولة عدوانية تجاه محيطها الإقليمي، بعد أن بدرت عنها سياسات إقصائية وعدائية تجاه كل من يخالفها الرأي.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.