خطبة الجمعة للشيخ الفيزازي أمام الملك… بداية مرحلة بين القصر و”تائبي” السلفية الجهادية

مشاهدة 28 مارس 2014 آخر تحديث : السبت 29 مارس 2014 - 2:05 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط

ألقى الشيخ الفيزازي، عضو السلفية الجهادية والمعتقل السابق في قضايا الإرهاب، الذي كان محكوما بالسجن النافذ لمدة 30 سنة، أمام جلالة الملك محمد السادس، قبل لحظات قليلة، خطبة الجمعة، في خطوة لا تخلو من دلالات عميقة.

اقرأ أيضا...

تاريخ الرجل، واجتهاداته الفقهية التي تسببت في وقت من الأوقات في شن عدد من أتباع التيار السلفي، لهجومات على المؤسسات، وما أعقبها من أحداث مأساوية بعد تفجيرات الدار البيضاء، واعتقاله وسجنه، وتحميله المسؤولية الأخلاقية والمعنوية عن الأحداث الأليمة، وقضائه سنوات خلف القضبان، واقتناعه في نهاية المطاف بخطأ المسار الذي سلكه، والتداعيات الخطيرة للخطاب الديني المخالف للتوجه الرسمي، وانتفاء الأسباب الموضوعية التي أنتجت الخطاب الديني نظرا للتحولات التي طرأت وتغير الأحوال عن السياق العام، ما جعل الخطاب الديني للسلفية الجهادية في حاجة إلى الملاءمة مع واقع الحال، قبل إعلانه الرسمي عن تغيير توجهه، وعدم صواب اجتهاداته السابقة، وتأسيسه بذلك لبداية مرحلة مراجعات فكرية مهمة، شكلت قطيعة مع ما سبق، مما مهد الطريق لإطلاق سراحه، رفقة عدد من قيادات التيار الإسلامي التي اعتقلت على خلفية أحداث الدار البيضاء.

فسح المجال أمام قادة التيار السلفي من خلال الشيخ الفيزازي الذي يمثل أحد وجوه هذا التيار، لتأثيث المشهد العام، ومساهمتهم من خلال مواقعهم الدينية في التصدي للتطرف والأفكار الهدامة، وكافة أشكال التصادم مع المجتمع، يشكل بالفعل حدثا غير مسبوق، ونموذجا مغربيا فريدا في التوجه نحو المستقبل من خلال طي صفحة أليمة في مشهدنا الديني، بعد أن جرت على المجتمع ويلات وجراح مؤلمة، وقد حان الوقت لتجاوزها.

حكمة جلالة الملك، وتبصره في مقاربة الشأن الديني، وحرصه الشخصي على معالجة الأعطاب التي اخترقت الحقل الديني، في وقت من الأوقات، وأدت في غفلة من الدولة وتسامحها في بعض الأحيان إلى حدوث انحرافات قادت إلى ما نعرفه جميعا، دليل على رغبة جلالته في احتضان جميع القيادات السلفية التي راجعت أفكارها وقناعاتها من الفكر الدموي الهدام، وفسح المجال أمامها لنشر الإسلام المعتدل وفكره التنويري.

فسح المجال أمام الفيزازي ليعتلي منبر الخطابة، وبحضور جلالة الملك، يشكل في هذا الظرف، تعبيرا عن السياسة الرسمية للدولة المغربية التي لا تعادي الدين في حد ذاته، ولا تخاصم أهله، ولكنها تحرص على أن تخلص الدين الذي هو مشترك عام لجميع المغاربة من الاستغلال السياسي، ومن تعميم فهم غير صحيح وخاطئ، لا يعبر عن عمق الرسالة الإسلامية ورسالتها السمحة، ولأن الشأن الدين أكبر من أن تحتكره فئة ما، أو أن يخضع لتفسير ضيق، فإن الدولة أخذت بزمام الأمر، وأرست منذ أحداث الدار البيضاء الأليمة مجموعة من القرارات والإصلاحات الجذرية حتى لا تتكرر مأساة الدار البيضاء.

واليوم قد حان موعد احتضان من يعترفون بأخطائهم ومن يجنبون البلاد الدخول في أتون صراعات دينية، وهو ما يتجلى في مضمون خطبة ليومه الجمعة، التي ألقاها الشيخ الفيزازي في حضرة المؤمنين، وفيها تحدث عن التوبة والمراجعة، وإقراره بحياة الرخاء التي يتمتع بها المغرب من حيث الأمن الغذائي والروحي بفضل صاحب الجلالة ملك المغرب وأمير المؤمنين، ودوره الإيجابي في تسوية مجموعة من المشاكل بالبلاد، إلى درجة جعلته بمثابة صمام الأمان للمملكة المغربية.

كواليس اليوم

التعليقات

  • هذا ما ياكد على ان الملك دائما قريبا من رعياه وان هو الدي يجعل الشعب يربط علاقة حب وود واخلاص بين الملك ورعياه وانه يجعل الامة المغربية تجمعمها علاقة ابدية مند الازل مع مالكهم

  • on est fiere de notre roi par sa logique des chose. si Mr elfizazi etait fautif au passé; il s’est rendu compte. c’est un homme savant a respecter

  • هاذ الراجل بدا يفهم ادعييو امعاه الله يسر اعمالو ونطلبو الهداية للجميع امين

  • تحيات حارة للشيخ الفيزازي على خطبتكم الهادفة وليست الهدامة… يا ليت جميع السلفيين يحدون حدوه وينصحوا الناس بما ينفعهم وليس بما يضرهم
    وبالغ تقديرنا واحترامنا لهذا الملك الشاب الذي يبذل المستحيل من اجل تحسين صورة بلاده ودينه…. بارك الله فيكم يا مولاي

  • والله المغرب بلد منعم عليه من الله بهذا الملك… الملكية في المغرب نعمة انعم بها الله على المغاربة وعليهم ان يحمدوا الله عليها كثيرا…. فلولا الملك محمد السادس وخبرته ونبوغه لما كنا نعيش الان هذا الامن والاستقرار الغدائي والاجتماعي والاقتصادي بعد مجيء موجة الربيع العربي التي احرقت الكثير من بقاع العالم العربي وجعلت شعهوبها يعيشون تحت الرعب وسط الدماء والجثث او يهربون ويتشردون في الارض …. اللهم انا نحمدك ونشكرك

  • انعم واكرم…. عاش الملك وعاش الاسلام

  • تحية حارة لملكنا الحبيب محمد السادس وتحية حارة لهذا الرجل الذي غير افكاره السوداوية وتبين له الرشد من الضصلال…… هناك الكتير من الاسلاميين الان الذين سيغيرون قنماعاتهم وسيندمون في المجتمع من جديد… اللهم ارزق بلدنا الامن والاستقرار والامان وشكرا جزيلا لامير المؤمين الذي طالما ابدى حسن نيته واسبغ عطفه المولوي على عدد من المعتقلن في قضايا الرهاب لانه تاكد انهم غيرو افكارهم المتشددة وقرروا المشاركة في الحياة المغربية

  • الله اكبر…
    والله لقد شعرت بسعادة بالغة وانا اسمع هدا الخبر…
    شيخ سلفي في حضرة أمير المؤمنين؟
    اللهم انصر الاسلام والمسلمين بالملك محمد السادس واجعله خير عون للاسلام في هذا البلد ولاهله ونمائه واستقراره…

  • لعل الدولة الوحيدة التي خرجت بمكتسبات مهمة وانجازات كبرى لشعبها هي المغرب ولم يكن لهذا الامر ان يتحقق لولا الملك محمد السادس فعاش ملكنا وادام الله علينا لاننا نعرف ان استقرارنا وهنائنا رهين بهذا الملك اعز الله دمتم لنا سيدي يا صاحب الجلالة واكرمكم الله وزادكم من فضله يا امير المؤمنين ويا حامي الحمى والدين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.