أخلاق المتدين في الإسلام.. محور خطبة الجمعة في حضرة أمير المؤمنين بالرباط

مشاهدة 9 مايو 2014 آخر تحديث : الجمعة 9 مايو 2014 - 1:32 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم، صلاة الجمعة بمسجد “كراكشو” بالرباط. و في مستهل خطبتي الجمعة، قال الخطيب إن من يمعن النظر في نصوص القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة، يجد أن التدين بدين الإسلام له آثار عظمى يسعد بها الإنسان في الدنيا و الآخرة. وأشار إلى أنه لا بد من التوقف عند حقيقة كبرى لا تخفى على أحد، و هي أن استثمار الدين في الخير يتوقف على فهمه فهما صحيحا، وهو ما يدخل في مهمة العلماء، ذلك أن سوء فهم الدين يأتي من علل كثيرة منها الجهل و منها الأهواء و الأطماع و أمراض القلوب. وأكد على أنه ينبغي على أتباع الإسلام أن يفهموه على أنه دين يورث سكينة النفس و طمأنينة القلب و سعادة الدارين، لأن المجتمع، يضيف الخطيب، يكون متدينا بقدر ما يغيب فيه الانحراف و الاضطراب و التمزق و الضياع، و ترفرف عليه راية السكينة و الأمن و الأمان، و فيه يأمن الإنسان على دينه ومعتقده و نفسه وعرضه وماله، و هو أسمى ما تتطلع إليه الإنسانية جمعاء. ونبه الخطيب إلى أن من الأولويات في هذا الباب، البعد عن المحرمات و المنكرات، وعدم إذاية الناس باليد و اللسان، كما جاء في قول النبي ( صلعم) ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده”، مضيفا أنه بعد الالتزام بهذا الشرط الأول يأتي التدين ليعطي صاحبه عاطفة جياشة تجعله نبع خير يتدفق على من حوله بالحب و العطاء و إرادة الخير لكل الناس، لأن الدين يقذف في قلب صاحبه رقابة ذاتية تجعله لبنة بناء يحرس الفضيلة و يغرسها في النفوس. و أضاف أنه ليس معنى ذلك أن المتدين معصوم من الخطإ، فهو كغيره من البشر، يزل و يغفل، لكنه يتذكر من قريب فيتوب و ينيب، كما جاء في قول الله عز و جل ” إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون”. و ميز الخطيب بين التدين الحق و بين من سلك غير سبيل المؤمنين، فهناك من يفهم الدين على أنه جسد بلا روح و ألفاظ بغير معنى، و مجرد مظاهر و شكليات و طقوس ينبغي الحفاظ عليها بعيدا عن جوهر الدين و ترجمته إلى سلوك في الحياة مع الاهل و الاولاد و الجيران. و أكد أن التدين الحقيقي لا يعبأ بالمظاهر و الشكليات الزائفة و إنما يعتبر بتطابق الظاهر مع الباطن، و هو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ” إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم”. و شدد الخطيب على أنه إذا أردنا أن يعيش أولادنا تعاليم ديننا الحنيف من غير إفراط و لا تفريط و لا تشدد و لا تنطع، يجب أن نغرس فيهم التدين بشكله الصحيح، و أن نرشدهم إلى سلوك العبادة حسب طاقتهم و استطاعتهم، اقتداء بهدي و توجيه رسول الله الذي ورد في قوله (صلعم) ” إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، و لن يشاد الدين أحد إلا غلبه”. و خلص إلى أن أعظم مسؤولية يتحملها العلماء و المربون و المدرسون و الموجهون، هي تغذية منابع التدين، و ترسيخ مبادئ الدين في النفوس الناشئة متحرين في ذلك نهج الوسطية و الاعتدال، ليتحصن الشباب من التيارات الفكرية الهدامة المتشددة البعيدة عن قيم الدين السمحة، حتى لا يحكم على الإسلام من خلال ممارسات بعض أتباعه الذين لم يفهموا أصوله و مقاصده، و لم يعرفوا معنى الدين و حقيقة التدين. و تضرع الخطيب، في الختام، إلى الله عز و جل بأن ينصر بنصره المكين أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين جلالة الملك محمد السادس، و أن يعز به الدين و يجمع به كلمة المسلمين، و بأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، و يشد عضده بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، و يحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق شآبيب رحمته و مغفرته و رضوانه على الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس و الحسن الثاني، و أن يكرم مثواهما و يطيب ثراهما.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.