متى يحترم ذوق الجمهور المغربي في الشهر الفضيل؟

مشاهدة 16 يوليو 2014 آخر تحديث : الأربعاء 16 يوليو 2014 - 1:06 صباحًا

ما أكثر ما قيل ويقال منذ سنوات مضت حول ما تقذف به القنوات التلفزية العمومية في بعض الأوقات حس المشاهد المغربي وذوقه من أفلام وبرامج غير ملائمة للكبار والصغار داخل شهر الغفران ووصلات إشهارية غارقة في التضليل المنمق والكذب المقنع دون حسيب ولا رقيب موازاة مع أيام صيام وليالي قيام المغاربة

قبل أيام قليلة وفي ذروة قيام الناس لأداء صلاة التراويح الثانية قبل الفجر، كنت أستعد مثل الجميع لهذه النافلة التي تروح عن القلوب في هذا الشهر العظيم ونسأل الله القبول والثواب على حال ، فإذا بي ترمق عيناي في غفلة مني مشهدا من فيلم “وليدات كازا ” لعبدالكرىم الدرقاوي كانت قد برمجته القناة الثانية “دوزيم” دون استحياء في هذا الوقت بالذات الذي تتعلق فيه الأراوح بالملكوت الأعلى، وتظهرفي هذا المشهد” النوراني

اقرأ أيضا...

المثير”، الممثلة الكوتش ومقدمة برامج النصح والإرشاد والمصاحبة بإحدى

الإذاعات الخاصة ، السيدة ناهد رشاد غفر الله لها وهي بلباس بحري تبرز فيها  بكل جرأة مفاتنها و بشكل غرائزي جد واضح رفقة شابين على شاطئ البحر بالإضافة إلى مشاهد أخرى رصدتها فيما بعد لا تقل جرأة عن المشهد المذكور

وهي تمضي الليلة – حسب سيناريو الفيلم – ببيت أحدهم

ألم يكن من الأليق احترام مشاعر المصلين والصائمين والقائمين لصلاة التروايح ، وماذا كان سيقع لو أخرت برمجة مثل

هذه الأفلام إلى ما بعد شهر رمضان . إنها الجرأة بمعنى الكلمة على قيم المغاربة ومن قبل قناة عمومية تمول من مال الأمة المغربية

أما إذا جئنا للإشهار التجاري ، فتلكم طامة كبرى في هذا الشهرالكريم ، حيث تقذفك الوصلات وقت بدء الإفطار ، وهو وقت الذروة عندهم ، فتطل عليك وجوه فنية شاخت في الإشهار وأخرى تتحسس أو تتلمس طريقها فيه من جديد ، لتعلن لمساكين هذا الشعب عن عروض عقارية يستحيل أن تسكن فيها  تلك الوجوه ،  ومع ذلك تنمق وتحملق في أعيننا

بكل جرأة وتحاول أن تقنعنا بمواصفات المشروع السكني والذي لا تقتنع به هي نفسها ، بل ما يقنعها فقط لا غير هو ما تحصده من دراهم أو منافع  لقاء تقديمها للوصلة الإشهارية

المزعومة

على كل حال ، فالموضوع يحتاج الكثير من الجدل ، لكن الأساسي هنا أن الفنان الذي أغناه الله بفنه وعمل يده وبتعففه واحترامه لجمهوره

لن يرضى أن تسلب منه إنسانيته ومصداقيته من قبل الرأسمال الجشع لكبار المشهرين وشركات الإنتاج الصناعي ، فقد تجد عذرا لمن قصرت يده وقلت حيلته في كسب قوته ومداواة مرضه أو ماشابه ذلك من ضروريات الحياة

لكن أن تجد من باع اسمه ووجهه وهو في أعلى القمة من غدق العيش

لماركة تجارية أو أكثر ، مستخدما مختلف أساليب التضليل والضحك على ذقون المغاربة في شهر القرآن، فهذا ما لا يقبله شرع ولا عقل ولا جمهور

ويبقى المؤشر الوحيد الذي لا يعترض عليه أحد في عالم الإشهار،هو ما يتعلق بالخدمات الإنسانية والبيئية والتي تكون وراءها عادة مصالح الدولة والمنظمات شبه الحكومية وجمعيات المجتمع المدني

وهذا النوع ،مع كامل الأسف، لا يعرف انتشارا ولا إقبالا من طرف النجوم إلا فيما ندر ، نظرا للطابع التطوعي غير الربحي ولا المربح في معظمه.

فاللهم قنعنا بالله واللهم لا حسد لمن ملئت جيوبهم من عائدات الإشهار التجاري ولم يبالوا بمحبة جمهورهم الواسع

عبدالفتاح المنطري

صحافي متعاون

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.