خطاب الملك محمد السادس بنيويورك يفتح عيون الغرب على المداخل الحقيقية لمكافحة الإرهاب

مشاهدة 1 أكتوبر 2014 آخر تحديث : الأربعاء 1 أكتوبر 2014 - 1:51 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط مازال صدى خطاب العاهل الكريم بالأمم المتحدة يتردد في أكثر من مكان، وخاصة في وسائل الإعلام الدولية، والمنتديات الفكرية. لقد تميزت كلمة الملك محمد السادس وخرجت عن نمطية الخطابات التي ألقاها عدد من زعماء الدول العربية والإفريقية والأجنبية، في أشغال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والتي تقاطعت جميعها عند الحديث عن التنظيمات الإرهابية، خاصة داعش التي سرقت الأضواء من جميع المواضيع والقضايا الدولية. ورغم أن خطاب الملك ابتعد عن هذا الموضوع، إلا أن قوته ومضمونه يقودان حتما إلى تفسير أحد أهم الأسباب التي تقف وراء ظهور مثل هذه التنظيمات الإرهابية التي تثير قلق العالم اجمع. تعثر التنمية، وتنصل الغرب من مسؤوليته وتخليه عن الأخلاقي في مواكبة الدول التي تحررت من الاستعمار، وسعي الدول الغربية إلى تنميط العالم، وتقليص حدة الاختلافات الثقافية والإثنية، مقابل الدعاية والترويج لنموذج استهلاكي معين، كانت أبرز ملامح قوة الخطاب الملكي الذي فتح نافذة جديدة للغرب والمهتمين بشؤون التنمية والمنشغلين بأوضاع الدول المتخلفة والتي تقف على حافة الانهيار. هذه العناصر مجتمعة أراد من خلالها العاهل الكريم، تنبيه الغرب إلى أن أوجه محاربة الإرهاب متعددة، وأن المقاربة الهجومية القائمة على الحلول الأمنية والتدخلات العسكرية، لا يمكن أن تنهي هذا السرطان الذي يهدد استقرار واستمرار العالم. فإثارة الملك لموضوع التنمية بأفريقيا، يعكس فهم جلالته لأحد مداخل محاربة الإرهاب الذي يمكن أن يتحقق بالتنمية، أكثر من أي وسيلة أخرى، لأن التجارب أثبتت أن تأخر التنمية أو بطئها يؤدي إلى ظهور عدد من الأعطاب الاجتماعية والحقد على المجتمع في الداخل والخارج والإحساس باللا جدوى، مما يدفع العشرات من اليائسين إلى الارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية التي تحسن استغلال يأسهم ومعاناتهم لصناعة قنابل بشرية من خلال آليات استقطاب باتت تلعب على وتر الكراهية ونبذ الآخر. رسالة الملك إلى قادة العالم، وكل المنشغلين بأوضاع العالم ركزت أسباب اتساع الظاهرة الإرهابية، وركزت على مداخل محاصرتها بسياسات تنطلق أساسا من محاربة المعضلات الإجتماعية كالفقر والتخلف بدل استنزاف الوقت في محاربة المجهول وتضييع الفرص التنموية.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.