لاشك أن مصدر هذا الاكتساح الهائل الذي تحققه هذه الطغمة المتوحشة هو ما عرفته كل الدول العربية من فساد وطغيان وجبروت؛ مما جعل الناس يتعلقون بأي بادرة تعدهم بالخلاص .. سواء كانت ربيعا أو شعارات دموية سوداء
إننا نؤكد ، ونشدد التأكيد على أن الباب الحديدي الوحيد الذي يمكن أن يسد به المغرب الطريق على هذا الوباء المدمر، والهول الماجق الذي يتربص به الفرص ؛ هو إقامة عدالة اجتماعية حقيقية ، يشعر فيها كل مواطن بأنه مطمئن على حقوقه، مستفيد من خيرات بلاده، مرتاح لعدالتها.
أما الاستمرار في سياسة غض الطرف عن المفسدين، والإبقاء على مظاهر الرشوة واستغلال النفوذ، واحتقار المواطن ، والدوس على حقوق الناس حماية لدبناصورات الفساد، المستغلين لخيرات البلاد، والناهبين لثرواتها… فهذا لن يزيد الناس إلا نفورا وغيظا .
على الدولة أن تدرك أن الشعب هو وحده القادر على التصدي لهذا الدمار الماحق الذي يتربص بالشعوب والاوطان، فإذا لم يكن الشعب مرتاحا لعدالته الاجتماعية، ومتيقنا من محاسبة أي مسؤول؛ كبيرا أو صغيرا؛ على ما تقترفه يداه من غش وفساد ورشوة، فلن يكون أبدا في عون هؤلاء المسؤولين، لحماية وطنه مما يتهدده من كل غاشم يتربص به الدوائر لا قدر الله.
يجب ألا نغتر بما تعرفه بلادنا من سكينة واستقرار؛ فإقامة العدل، وإحقاق الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة الآنية الصارمة، والمساءلة على الشبهة، والتصدي لكل مظاهر الفساد والرشوة.. هذا هو السلاح الوحيد الأوحد لخنق أي حركة تخربية مدمرة، ومحاصرة أي تهديد داعشي أو غير داعشي للبلاد، سواء في الداخل أو في الخارج ..