تحليل: الوجه القبيح لبلاد الأنوار والبوصلة المفقودة مع مهاجري فرنسا

مشاهدة 18 يناير 2015 آخر تحديث : الأحد 18 يناير 2015 - 10:13 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط

لا تتوانى فرنسا في الإساءة إلى مكون أساسي من مكوناتها، وهو فئة المهاجرين من مختلف أصولهم.

اقرأ أيضا...

الأيادي البيضاء للمهاجرين على فرنسا سرعان ما يتم تناسيها، كلما ارتكب احدهم حماقة أو أساء التصرف،  في الوقت الذي تتناسى فرنسا إسهامات هذا المكون في تشييد صرح فرنسا المعاصرة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

لقد أعطى المهاجرون، سيما العرب والأفارقة دماءهم لفرنسا عندما تعرضت للاحتلال النازي، وضرب المقاتلون العرب أروع الأمثلة على التضحية والوفاء لفرنسا، لكن بلاد الأنوار التي تعافت بعد الحرب، ونهضت من جديد بفضل المهاجرين، سرعان ما أصبحت تنظر إلى هذه الفئة كعبء ثقيل عليها، من خلال التعامل مع المهاجرين بنفس السياسة وعدم الاعتراف بإسهاماتهم، حيث انطلقت حروب اللوبيات ومنها اليمين المتطرف، في المطالبة بتشديد قوانين الهجرة، والتضييق عليهم في العمل والسكن، والحرمان من الاستفادة من بعض الحقوق، ومعاكسة ثقافاتهم، ومعاداة معتقداتهم، وسن قوانين متشددة، مقابل احتضان بعض الأقليات (الصهاينة على سبيل المثال) وتمتيعها بوضع خاص، وتوفير الحماية القانونية لها.

تعاطي فرنسا مع المهاجرين، وانتهازية ساستها تعكس الوجه القبيح لبلد الأنوار الذي لا يعترف بالمهاجرين إلا من زاوية الاستغلال في بعض الوظائف، وسد الفراغ في بعض المجالات التي تعاني من الخصاص، مع استغلال كفاءات المهاجرين الفكرية والعلمية، ومواهبهم الفنية والرياضية، والمفاخرة بهم على الصعيد الدولي بفضل إنجازاتهم وتميزهم.

كما أن قضية المهاجرين والهجرة عموما باتت قضية إشكالية في فرنسا، بحيث تعود إلى الواجهة في كل المناسبات الانتخابية حينما تتبارز الأحزاب الفرنسية في تقديم اقتراحات ومبادرات وبرامج سياسية حول كيفية التعاطي مع هذا الموضوع.

لقد أظهرت قضية شارلي، اتهام المهاجرين العرب والمسلمين بالإرهاب مع سبق الإصرار والترصد، حيث يعتبر كل عربي ومسلم مشروع إرهابي إلى أن يثبت العكس، مع العلم أن التطرف قضية تتصل بثقافات وعقليات ولا علاقة لها بالتدين، وهو ما أكدته جريمة المواطن الفرنسي في حق المهاجر المغربي الذي تلقى 17 طعنة مميتة، دون أن تهتز فرنسا لهذه الجريمة لأن القاتل بكل بساطة فرنسي.

سياسة فرنسا إزاء الهجرة، تحتاج إلى الاعتراف بإسهام المهاجرين في بناء فرنسا المعاصرة، مع تصحيح الأخطاء التي أفرزت الوضع الحالي.

وأي شيء آخر غير ذلك، فسيعني أن فرنسا مصرة على تكرار نفس أخطائها القديمة.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.