تحليل: هل تستوعب فرنسا الدرس الإسباني؟

مشاهدة 17 يناير 2015 آخر تحديث : السبت 17 يناير 2015 - 4:26 مساءً

كواليس اليوم: هيئة التحرير

نبه وزير الداخلية الاسباني خورخي فرنانديز دياز، فرنسا بشكل غير مباشر، إلى القاعدة الذهبية لتحسن العلاقات المغربية الاسبانية في الآونة الأخيرة. المسؤول الاسباني كشف على هامش لقاء تلفزيوني، أن العنصر الأساسي للمضي قدما في هذا التعاون الثنائي الممتاز، هو “الاحترام المتبادل”. وعندما يتعلق الأمر بتفسير معنى الاحترام المتبادل، في العلاقات الدولية والدبلوماسية، فإن الأمر لا يخرج (بغض النظر عن تنوع التفسيرات)، عن احترام سيادة الدول الأخرى، والابتعاد عن الاستفزاز، وعدم المس بالمصالح الحيوية والحساسة، حرصا على دوام العلاقات الثنائية. تصريح وزير الداخلية الإسباني، هو بمثابة رسالة مشفرة إلى سلطات باريس التي أخلت بقاعدة الاحترام المتبادل في علاقاتها مع المغرب في الآونة الأخيرة، من خلال تعمد الاستفزاز في بعض القضايا والملفات، (قضية استدعاء المدير العام للديستي نموذجا) وسوء تقدير رد الفعل المغربي على بعض الممارسات التي لم يعد بالإمكان السكوت عنها. وزير الداخلية الاسباني، أقر بأن سلطات مدريد تستفيد من التعاون النموذجي الذي أرسته مع سلطات الرباط في قضايا كبرى تتعلق أساسا بمكافحة الإرهاب، والهجرة الشرعية، والنتائج المشجعة التي تحققت على هذا الصعيد، والتي لم يكن الإمكان تحقيقها لولا تفهم الإسبان لمتطلبات السياسة، ومراعاة مصالح المغرب في بعض القضايا التي لا مجال للمس بها، بالنظر إلى سلم الأولويات المغربية. التطور المضطرد التي تعرفه علاقات المغرب وإسبانيا في الآونة الأخيرة، يعتبر درسا لفرنسا، التي يجب عليها أن تتأمل جودة العلاقات المغربية الفرنسية للوقوف على أخطائها، وخسارة حليف استراتيجي، كان على الدوام من الشركاء التقليدين لباريس في المنطقة الإفريقية والعربية والعالم. أمام فرنسا الكثير من الفرص لتدارك ما فات، لكن تصحيح الأخطاء يحتاج في العديد من المناسبات، إلى الاعتراف بالأخطاء والعزم على عدم تكرارها لتفادي المطبات التي تعصف بالاستقرار الذي ميز علاقات المغرب وفرنسا لأزيد من خمسة عقود متتالية، بشكل مكن من نسج علاقات نموذجية باتت اليوم على المحك.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.