في سياق الحدث‎: بين المسخ المصري وتغطية الأولى والثانية

مشاهدة 3 يناير 2015 آخر تحديث : السبت 3 يناير 2015 - 2:46 مساءً

بقلم: عادل أزكاغ يبدو أن النظام المصري وإعلامه المائع لم يتدارك بعد الصفعة القوية التي تلقاها من الإعلام الرسمي المغربي خلال التقريرين التلفزيين للقناة الأولى والثانية المغربيتين. تقرير القناتين وإن لم يخرج عن تسمية الأحداث بمسمياتها, ورغم أنه لا يعكس بالضرورة موقفا رسميا للدولة المغربية إلا أنه كان كافيا لبعث رسالة قوية وموجعة إلى النظام “الانقلابي” المصري بضرورة لجم إعلامه الذي تحول إلى منصات لإطلاق قذائف السب والاهانات والاستفزازات في حق المغرب ودول أخرى. ويقول المثل البليغ “الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده” وهذا بالضبط ما حصل, فتوالي القصف الإعلامي المصري للمغرب بدون مبررات حرك المياه الراكدة وجعل الإعلام المغربي يسمي ما حدث بمصر بلغته الصحيحة بعيدا عن منطق التجاذب الإعلامي العقيم. فكل متتبع لهجوم الإعلام المصري المنحرف على المغرب يقف مندهشا, فلم يسبق على مدى تاريخ العلاقات المغربية المصرية أن قام المغرب بالهجوم على مصر أو الإساءة إليها حتى في أحلك إنزلاقات نظامها العسكري الشمولي خصوصا سياسة الحصار والتجويع التي ينهجها اتجاه الشعب الفلسطيني على مستوى قطاع غزة خدمة للكيان الصيهوني. على النظام المصري “الانقلابي” أن يستفيق قليلا من غيبوبة الغرور والعنجهية التي أصيب بها بعد الانقلاب على رئيس منتخب أفرزته صناديق الاقتراع, وعليه أن يدقق نظرته جيدا فليس كل ما يلمع ذهبا, وصمت الآخرين لا يجب أن يشكل تماديا في الهجوم و التحقير من دول وشعوب بأكملها من إعلامه الفاشل. من أماني الخياط إلى يوسف شعبان وصولا إلى الكيلاني كلهم شخصيات حاولت ركوب موجة الإعلام من أجل الإساءة إلى المغرب و شعبه تعويضا عن فشلهم و تغطية على جرائم قائدهم الانقلابي المشير عبد الفتاح السيسي , فعوض أن يتناولوا المشاكل والقضايا الأساسية للشعب المصري الذي يتجرع العلقم حتى حكم الحذاء العسكري, تجدهم يتقنون فقط فن التهجم على الأشقاء وفق أجندات مخدومة ومدروسة بعناية فائقة. أن يعتبر نظام الانقلاب في مصر “جماعة الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية وأن يفبرك ويلفق التهم للمعارضين فهذا شأن مصري داخلي ولكن أن يحاول إعلامه المشلول إقحام نفسه في شؤون داخلية لدول أخرى فهذا غير جائز في الأعراف الدبلوماسية ومناف لقيم التجاور والتقارب الإقليمي بين الأقطار. فما شأن مصر أن يقود حزب إسلامي الحكومة في المغرب فهذا شأن مغربي مغربي وإذا كان الانقلابيون في بلاد مصر التي تعمها الفوضى والقمع لديهم حساسية من كل ما هو إسلامي فذلك شأنهم الذي لا نعيره ولا دقيقة اهتمام, فتصدر حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وقيادته للحكومة هو نتاج لتجربة مغربية ناجحة تنبني على مفهوم الانفتاح والتشاركية بعيدا عن لغة الإقصاء والاستبداد وتكريسا لمبدأ الانتقال الديمقراطي القائم على قواعد متعارف عليها دوليا. قد تبدو هاته الأمور عصية الفهم على نظام الانقلاب في مصر وإعلامه المتهور لان الفرق جلي بين نظام مغربي ينهل من الأدبيات الحديثة فيما يخص تطبيق الديمقراطية ونشر ثقافة حقوق الإنسان واحترام القانون وفق احترام الخصوصية المغربية وبين نظام مصري تشبع بفكر الانقلابات والقمع والإقصاء وخدمة الأجندات الامبريالية في المنطقة . مصر أخطأت كثيرا في حق المغرب وأقحمت نفسها في أمور لا تخصها ولا تعنيها في شيء ومن صميمها زيارة وفد إعلامي مصري لمخيمات تندوف ومحاولة قلب الحقائق في تحامل تفوح منه رائحة الغاز الجزائري, فما رأي المصريين لو انحاز المغرب للسودان على حساب مصر في نزاعهم التاريخي على منطقة “حلاليب”؟ فعلى إعلاميي مصر الذين رموا معطف المهنية والمصداقية أن يتذكروا جيدا أن أفلامهم نشرت على ما يزيد عن نصف قرن الرداءة والانحلال الأخلاقي بين شباب الأمة العربية لذا لا داعي لرمي الآخرين بالحجارة ومنزلكم من زجاج.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.