أعتقد أن الخط البياني لحكومة بنكيران بدأ في الانحدار منذ أن تشبث بالحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال منها، ورفضه النزول إلى الشعب عبر انتخابات جديدة كان من المتوقع أن يحصل فيها على أغلبية مريحة في البرلمان، ومن ثم تكوين حكومة بأغلبية حزبية دون بلقنة ولا ترقيعات متوالية ..
لقد تبين لكل من كان يراهن على أن حزب بنكيران ينشد الإصلاح، ويطمح إلى محاربة الفساد ودحره؛ تبين أن كل ذلك ليس إلا جعجعة بلا طحن، واقوالا بلا أفعال؛ بل تبين مدى تنكره لكل ما كان يتوعد به الفاسدين والمفسدين من متابعات ومحاسبات حينما أعلنها صراحة بقولته المشهورة “عفا الله عما سلف”؛ موهما الناس بأن المغرب سيبدأ صفحة بيضاء ليس فيها فساد ولا رشوة ولا استغلال للنفوذ ولا أي شيء مما كان ينخر جسد المغرب ويحول دون تقدمه وديمقراطيته الحقة وعدالته النزيهة؛؛ غير أن الأيام أثبتت أنه كان واهما، أو أنه إنما أوهم الناس ليخفف عنه ضغوطات الرافضين لأي إصلاح محتمل، والمستفيدين من وضع المغرب المشلول والمنخور من داخله ، والذي يحكمه مبدأ غامض، لا بستبين لأحد كيفية توجيهه أو التحكم فيه، وهو مبدأ “الإفلات من العقاب”.. بالنسبة للطبقة المستغلة أو المحظوظة أو التي تفتح لها خزائنها كل المنافذ لخرق القانون والتطاول عليه وإقباره