إن ما يجعل كثيرا من الناس يصدقون كل ما ينشر عن تَـلَـكُـئِ السلطات في متابعة المشتكى بهم أو الترصد لهم، هو ما يكونون قد عانوه من ذلك التقاعس الذي لم يكن له مبرر إلا عدم الرغبة في التحرك وأداء الواجب، أو عدم الرغبة في مواجهة أشخاص قد يصنفون “خطرا” على المجتمع وعلى السلطة نفسها.. أو قد يتلكؤون أحيانا لأسباب أخرى تدخل في باب الشبهة عند البعض..
الآن، وقد أصبح واضحا أن السلطة مصرة على تغيير طرق تعاملها مع المواطنين ـ رغم وجود بعض العناصر التي ترفض ذلك حفاظا على ما كانت تجنيه من ضرورة تحفيزها من طرف الضحية للقيام بواجبها ـ فإن رأي المواطنين لابد أن يتغير تجاه هؤلاء الجنود المجهولين الساهرين على استقرار الوطن وأمن المواطنين، والكابحين لجماح المتسكعين والمجرمين وقطاع الطرق،
نتمنى أن يستمر هذا الدأب إلى أن تتم المصالحة الكاملة بين المواطنين وشرطتهم ودركهم الملكي، وأن يتوج كل ذلك بتصالح آخر بين المواطنين وقضائهم، الجالس منه والواقف؛ فالناس في حاجة إلى شعورهم بالأمن والمساواة وسيادة القانون فوق تراب وطنهم، وهو الشعور الوحيد الكفيل باستمرار الطمأنينة والأمن في هذا البلد المتطلع إلى تحقيق دولة القانون والمؤسسات .. والتنزيل الصحيح لمقتضيات الدستور