أول رسالة من فيسبوكي إلى السيد رئيس الحكومة المغربية

مشاهدة 14 يونيو 2015 آخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2015 - 10:03 صباحًا

الدكتور محمد ناجي السلام عليكم يا رئيس حكومتنا المحترم، ومرحبا بك في عالمنا الافتراضي الأزرق، وبصفحتك التي ستكون ، بكل تأكيد، من أكثر الصفحات زيارة وتجميما (والتجميم هو مصطلح اقترحته لعملية j’aime المتداولة بين الفيسبوكيين، والتي هي الجائزة التي يُـمنحها الفيسبوكي عندما يُـنزل خبرا أو صورة أو شريطا أو مقالا أو أي شيء تكون فيه فائدة عامة.. ) أقول لك سعادة الرئيس المحترم : ليس رياء ولا مداهنة؛ فقد أغناني الله عن كل هذا وله الحمد والشكر على نعمه ؛ ولكن ثق أنني كنت أحبك في الله، ولو لم أصوت على حزبكم؛ وقد عبرت عن ذلك في كثير من المواقع منذ دعوة شباط وزراءَ حزبه إلى الانسحاب من حكومتك.. ورفعتُ أكف الضراعة إلى الله أن يوفقك وينصرك، لأنني اعتقدت ساعتها أنهم أرادوا حَـبْـكَ خطة شيطانية جهنمية تتعارض ومصلحة الوطن ـ ليقطعوا الحبل الذي أصبحنا متعلقين به للصعود من قعر البئر.. وانتظرنا نتائج مجهوداتكم، والمغاربة لا يتطلعون إلى زيادة في الأجور؛ ولا إلى معجزة تنقلهم من وهدة الفقر إلى بحبوحة الثراء؛ فأنت تعلم بطباع المغاربة وأخلاقهم ، ولذلك قلتَ في تصريح لك ـ وقد صدقت فيه كل الصدق ـ : «إن المغاربة يمكن أن يصبروا على الفقر والحاجة، ولكنهم لا يمكن أن يصبروا على الظلم ».. وانتظرنا عمل حكومتكم للتخفيف من وطأة الظلم عن المغاربة : ظلم يترصدهم حيثما حلوا، وفي أي مرفق من مرافق وطنهم: في المحاكم، في الكوميساريات، في الإدارات، في المستشفيات، في المحطات الطرقية، في الموانئ والمطارات … وأكاد أقول حتى في الحدائق العمومية . وصبرنا ونحن نُـمَـنّي النفس ونُـرجِّيها ، مـتـشـبِّـهيـن في ذلك بتلك العجوز الفقيرة التي كانت تـلهِّي أبناءها الجياع بحجارة وضعتها تغلي فوق النار، عسى أن يناموا وهم ينتظرون طَهْـيَها .. سنة بعد سنة؛ ولا أثر لأي إصلاح، ولا يستجيب وزيرك في وزارة العدل والحريات لأي طلب لفتح تحقيق في مظالم خطيرة وفظيعة زكتها قرارات أو أحكام قضائية جائرة . كما لم يستجب لشكايات لمشتكين ضد مجرمين من الوزن الثقيل اقترفوا في حق ضحاياهم جنايات متعمدة قهرا وطغيانا قصمت ظهورهم ، وحولت حياتهم إلى جحيم مقيم في عقر دارهم،، طالما حفظتها النيابة العامة رغم الأدلة القاطعة؛ ثم أخذت في عهد حكومتكم تتقاطر أشرطة الفيديو منهمرة على قنوات التواصل الاجتماعي بما لم يسبق له نظير، كلها توثق بالأدلة القاطعة ما يتعرض له المغاربة من مظالم واعتداءات جسدية ومعنوية وعِـرضية، ومن إهدار للحقوق، وتزوير للوقائع .. وما إلى ذلك؛ دون أن تجد لها آذانا صاغية، ولا نفسا أبية لا ترضى الظلم لمواطنيها. وقدم المجتمع المدني اقتراحات شتى لإصلاح هذا المرفق الحساس الذي أصبحت خروقاته الفظيعة حديث الخاص والعام في المغرب وخارجه ، وهي اقتراحات مستقاة ، في كثير منها ، من معاناة وتجارب قاسية مر بها أصحابها؛ وخـبِـروا طرقها ووسائلها المستعملة لكي تمارَس عليهم المظالمُ والإهانات، وتُـسـتَـغَـل قضاياهم لإثراء غير مشروع يلهث خلفه الفاسدون الخبثاء..؛ إيمانا من أفراد هذا المجتمع المدني أنه يستحيل قيام أي إصلاح في ظل قضاء فاسد مرتش.. والأستاذ الرميد كأنه في حصن منيع، واثق من نفسه أنه في غير حاجة إلى من يقترح عليه رأيا؛ فهو الوحيد الأوحد الأعلم بطرق الحل ووسائل الإصلاح .. ورغم أن الأيام كانت تُـثـبت له يوما عن آخر أن ما يَـسُـنُّـه وما يقترحه لتحقيق الإصلاح لا يزيد نار الفساد إلا تأججا؛ فإنه ظل متمسكا بما يراه، ولم يرد أن يقـتـنع بأن ما يراه هو رؤية طوباوية لا مكان لها في واقع المغرب الموبوء ببعض رجال فاسدين ليسوا أهلا للوثوق بهم، أو لإيكالهم إلى ضمائرهم؛ لأنهم ـ على قِـلتهم ـ يدمرون بجملة واحدة كل ما سطره عشرات الفقهاء في أسفار ومدونات قانونية سهروا عليها لسنوات طوال ؛ فيستغلون صلاحيات مخولة لهم، يدركون أنهم لا يُـسألون عنها بقوة القانون؛ كالاجتهاد ، وسلطة الملاءمة، والسلطة التقديرية، وما إلى ذلك مما يجعلونه وسيلة للإفساد والإثراء الحرام، وقد وُضِع بين أيديهم في الأصل للإصلاح وإقامة العدل، وإحقاق الحقوق، وتكريس المساواة .. وزادت الأمور تأزما، ونحن نرى سمعة قضائنا في الخارج في تدهور مستمر، بينما نحن نداري وندافع عن هذا القضاء بكل ما أوتينا من قوة حفاظا على نخوته وكرامته، لإيماننا الأكيد بأن نخوتنا وكرامتنا في الداخل والخارج إنما هي من نخوة قضائنا وكرامته ،، مع أننا في دواخلنا متيقنون من وجود ثـلة من رجاله فاسدين ، لا يستحقون أن يُـدافَـعَ عنهم؛ لأن ذلك لا يزيدهم إلا تغولا وتماديا في الفساد، اعتقادا منهم بأنهم في منأى عن المساءلة والمحاسبة، بحكم القانون ؛ بل بقوة القانون. القانون ـ يا رئيس حكومتنا المحترم ـ واسمح لي أن أخاطبكم أنتم بدل توجيه الخطاب لمن يعنيه مباشرة؛ لأنني شخصيا منذ أكثر من سنة ونصف وأنا أتوجه إلى سيادته بمثل هذا الخطاب، ومنذ تولي سيادته وزارة العدل والحريات وأنا أقرأ ما يُـوجَّـه إليه من خطابات ؛ ولكنها تكون كمن يلقي بحصى في عرض بحر عميق، لا تخلف أثرا ولا يرجع لها صدى .. أقول لكم يا سعادة الرئيس : القانون ليس هو ما يُـكتب في الكتب، وما يدون في المدونات، ولا هو تلك الشروح الطويلة العريضة لنصوصه من قبل فقهاء وقضاة وأساتذة كبار.. القانون يا سيدي هو ما يمشي فوق الأرض من ظالم ومظلوم وحاكم بينهما . القانون يا سيدي هو من قـدَر على الحاكم فاستماله واستقطبه، ولا تهم الوسيلة. إن أسفاركم القانونية التي تنوء بحملها الجمال، إنما هي أثاث تزييني مرصوف في رفوف المكاتب تتجدد عليه الأغبرة بعد كل عملية مسح من عاملة النظافة،، أما القانون الحقيقي العملي فهو ما يسطره قلم حاكم أو قاض أو وكيل للنيابة بما يوافق الحق إن كان عادلا فاضلا، أو ما يوافق أهواءه الدنيوية إن كان خلاف ذلك.. أو هو ما يأمر به قائد أو رجل سلطة في حق إنسان ضعيف مقهور أنهكته الأيام وأثقلته عوادي الزمن .. بعض هذا القانون يا سيدي ـ بل جل هذا القانون ـ تبحث له عن مرجعية سليمة صحيحة في روح تلك الاسفار الدنيوية المرصوفة، أو في مقاصد كل التشريعات السماوية المنزلة؛؛ فلا تجد لها عِـدْلا في أي منها، ولا تجد لها وجها سليما أو معقولا ومقبولا لتخريج شيء منها.. لذلك ، فإنني ألتمس منك يا رئيس حكومتنا، وبمساعدة وزيرك في العدل والحريات، ووزيرك في الداخلية ، أن تركِّـز فيما تبقى من عمر هذه الحكومة على إصلاح القضاء، فإن فعلتَ فسوف تتبخر العفاريت مع دخانها، وستغرق التماسيح في لجتها، ولن يبقى هناك أثر للسحرة ومستعملي المال الحرام، لأن هذا المال الحرام هو بذاته مصدر فساد القضاء، وهو ما يشجع على انتشار الفساد في مرافق الوطن كلها . إن ما تبقى لكم في عمر حكومتكم هذه ؛ هو كما أكدت ذلك الوزيرة الجديدة جميلة المصلي ـ كاف لاستكمال ورش الإصلاح.. وتأكدوا أن السبيل الوحيد لأي إصلاح مرتجى إنما يمر عبر باب واحد هو باب إصلاح القضاء أولا وأخيرا، وثقوا أيضا أن وسائل إصلاح القضاء ممكنة متيسرة بأقل مما تعتقدون وتتصورون، إذا صحت العزيمة وحسنت النيات ، وحضرت الإرادة السياسية. مرة أخرى مرحبا بنا في صفحتك ، ومرحبا بك في فيسبوكنا ـ حيث لا تتم الملكية فيه إلا بالأقدمية؛ وسيادتكم جديد الحلول عليه حديث الانتساب إليه،، نتمنى أن تطول إقامتكم بيننا ؛؛ كما نتمنى أن نكتب لكم في المرة المقبلة مهنئين على ما حققتموه من إصلاح حقيقي للوطن، وليس إصلاحا صوريا مزعوما ، مستـشهَـدا عليه بتوقيف فلان وعزل فلان.. فالمسألة ليست مسلة توقيفات وعزل؛ وإنما هي أكبر من ذلك ، هي مسألة خلق الآليات الذاتية لوأد الفساد في مهده وتجفيف منابعه . والسلام عليكم ورحمة الله يا سعادة الرئيس المحترم [email protected]

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

التعليقات

  • كلام منطقي و معقول و اريد ان اضيف ان و لو بقيت الحكومة 100 عام اخرى لن يتغير شيء

  • man 2012 ohna kanjriw 3la les diplome mazal lhad lan malhdinahomch kol labwab d9inaha wala mojib wach hna mgharba makandanch fbdil hadchi lowa9a3 lina 2ans dyal takwîn +3ans dyal tlo3 o lahbot hyatna da3at fi tor9an d3aynahom lah

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.