نحن نطرح سؤال هام على الجميع …. هل تلتزم جماعة الاخوان لحزب العدالة والتنمية فى ادارة مؤسساتها بمبدأ الشورى فيما يتعلق بعملية اختيار الكوادر القيادية التى تتولى ادارة العمل بها .. ام ان الديكتاتورية هى الوضع الطبيعى القائم داخل الجماعة كما هو الوضع فى الاحزاب السياسية الاخرى ؟!
الاجابة المثيرة تقول بان جماعة الاخوان لاتختلف كثيرا عن باقى الاحزاب السياسية وان الديكتاتورية هى الوضع الطبيعى داخل الجماعة التى وظفت الاسلام لغايتها ومصلحتها فالعناصر القيادية الحقيقية والاخرى لاتتعدى كومها واجهة … حيث تسود الجماعة روح الديكتاتورية فى القرار وتعطيل مبدأ الشورى .. تحت دعوى ان الشورى غير ملزمة .. مع ان الالتزام بها ضرورى حتى لاتطغى السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وتصبح بالتالى هى الخصم والحكم فى نفس الوقت — ورغم ادعاء قادة الجماعة تمسكهم بمبدأ الزامية الشورى عن طريق الانتخابات الا انهم كثيرا ما يلجأون لتعيين اهل الثقة وذلك من خلال انتخابات شكلية فى المكاتب الادارية وتعديل بعض الدوائر الانتخابية لمدة محدودة هى وقت الاقتراع فقط والتلاعب فى نتيجة الفرز واعلان النتيجة رغم اعتراض المتضررين وشكواهم … وهكذا ينجح قادة الجماعة فى تعيين اهل الثقة ..
واذا كانت الديكتاتورية هى سياسة الجماعة السائدة فان روح الصغار والقزمية والخنوع هى الروح السائدة بين شباب الجماعة … فتجد الواحد منهم ممسوخ الشخصية امام مايوجه له من اوامر القيادة … فالقادة فى نظر هؤلاء الشباب منزهون عن الخطأ … ومن هنا لا يكلفون انفسهم عناء الفهم او التدبر للاحداث والاوامر التى توجه لهم … فهم مجرد اداة للتنفيذ فقط ليس من حقهم ان يفكروا او يتدبروا او يتعقلوا … مع ان القرآن الكريم يرفض مثل هذا المنهج الغير تربوى القاتل للابداع …فقد يوجه الى الاخ الاخوانى امرا بعدم التعامل مع صهره او شقيقه لخلافه معهم مثلا … فتجده يلتزم بهذا الامر دون اى اعتراض حتى ولو كان فيه قطيعة رحم .. وهكذا نجد انفسنا امام نوع غريب من البشر ليسوا على استعداد لقول كلمة الحق مادامت ستغضب الاخوة الكبار … واذا اقمت عليهم الحجة على اخطاء القادة الكبار للجماعة فانهم لايسمعون .. وان سمعوا لايعقلون … واذا عقلوا فانهم لايتكلمون … وان تكلموا فسوف يكون كلامهم نميمة حيث سيخبرون قادنهم بانك تتحدث عن الاخوة الكبار بما يمس هيبتهم وكرامتهم !!
المؤسف فى الامر ان هذه القواعد على مستوى عال من التعليم فمنهم المهندس النابغ والطبيب البارع والمحام النابه … ولكن حينما يتعلق الامر بما يمس قادة الجماعة فشعارهم ( لا ارى .. لا اسمع … لا اتكلم ) .اننا امام حالة تحتاج الى دراسة اجتماعية ونفسية وربما كان من اهم اسباب تلك الحالة هذا التضخم المتعمد والمبالغ فيه للقيادات الاخوانية .. واضفاء التسامى على الكبار وايلائهم مكانة خاصة وتمكينهم من صلاحيات استثنائية … فالوضع الطبيعى المقابل لهذا الوضع هو مسخ شخصية القواعد والكوادر واحساسهم بالتصاغر نتيجة لسوء الفهم المتعمد لمبدأ السمع والطاعة الذى يعد من اهم الاصول التى تقوم عليها الجماعة ..ولا ادرى لماذا يتحدث قادة الجماعة دائما عن حقوقهم فى ضرورة السمع والطاعة دون ان يتحدثوا عن حقوق اتباعهم فى ضرورة اعمال العقل والفكر وحرية الرأى والنقد … وكان من خطورة سوء الفهم لمبدأ السمع والطاعة ايضا ان تحول التنظيم الى دين … حيث حدث تداخل عجيب بين الدين وامره ونهيه وبين التنظيم كأداة بشرية وتنظيم بشرى واجتهاد انسانى من جهة اخرى … بحيث ان الحد الفاصل بين الدين كأمر ربانى والتنظيم كأمر بشرى لم يعد واضحا بالنسبة للقاعدة العريضة من الاتباع وهذا امر يجب توضيحه … وهذا الخلط هو ما اضفى على التنظيم وهو جهد بشري اللبوس الدينى … بحيث يأثم العضو لو خالف امرا تنظيميا او اعترض عليه .. وهذا ما حول التنظيم الى غاية فى ذاته مع انه مجرد وسيلة من وسائل الدعوة … فبدلا من ان تكون الجماعة وسيلة للعمل من اجل الاسلام .. تحولت الجماعة الى غاية يوظف لها الاسلام …
وحين يتحول التنظيم بهذه الصورة الى جهاز احادى الرأى والفكر لابد ان يضيق بمن يخالفه من آراء ويصفه بالمعاد للدين والهادم للاسلام …. هذه هى جماعة الاخوان المسلمين من الداخل … ولا تعليق ..