على هامش زيارة هولاند: الإعلام الفرنسي يقارن بين الأوضاع المتردية في الجزائر ومكاسب دينامية الملك محمد السادس

مشاهدة 17 يونيو 2015 آخر تحديث : الأربعاء 17 يونيو 2015 - 8:16 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط

تفاعلت وسائل الإعلام الفرنسية مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر.

اقرأ أيضا...

كما تطرق متدخل إلى النجاحات الكبرى التي حققها الملك محمد السادس من خلال هذه الجولة الإفريقية الكبرى، والانعكاسات الإيجابية لذلك على المؤسسات الاقتصادية المغربية، مؤكدا أن الجولة الملكية تكون بذلك قد فتحت آفاقا رحبة وواسعة للاقتصاد المغربي، إضافة إلى حصد المملكة المغربية مكاسب دبلوماسية هامة، في تلميح إلى الدعم الإفريقي المتزايد لقضية الوحدة الوطنية، وارتفاع التأييد لمقترح الحكم الذاتي.

قناة “إل.سي.إي” الفرنسية، خصصت حيزا هاما لزيارة هولاند إلى الجزائر، وتعاطت مع الحدث من زاوية علاقات فرنسا مع كل من الرباط والجزائر، حيث لفت بعض المتدخلين الانتباه إلى استمرار حكم الحزب الوحيد بالجزائر، وإشكالية الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، ومخاطر الإرهاب التي تتهدد البلاد من جميع الحدود، وحالة اليأس والإحباط اللامتناهية لدى الشعب الجزائري نتيجة انسداد الأفق.. كما طرحت تساؤلات منطقية حول مآل مئات الملايير التي تم حصدها من عائدات النفط والغاز، دون أن يظهر لها أثر.

وكم كانت دهشة مقدم البرنامج وهو يعلق على تصريح الرئيس هولاند عقب لقائه الشكلي ببوتفليقة، حيث استهل برنامجه بطرح تساؤلات وعلامات استفهام عريضة عن زيارة غير مفهومة لبلاد لا أحد يعرف من يقوم بتسييرها، بالنظر إلى حالة الرئيس الصحية.

واعتبر قادر عبد الرحيم، الباحث المتخصص أن المؤسسات الجزائرية، ضعيفة المصداقية، مشيرا إلى أن هذا الوضع يلقي بظلاله على ثقة الشعب الجزائري بهذه المؤسسات في ظل تعاظم عدد من المعضلات الاجتماعية، سيما البطالة التي تخنق الجزائريين، وتقتل كافة آمالهم في ضمان شروط جيدة للعيش.

ويرى قادر أن المغرب وخلافا للجزائر نجح في صياغة مشروع اقتصادي مكنه من اقتحام سوق إفريقيا، ومنافسة فرنسا التي تعتبر القارة السمراء حديقة خلفية لها، كما أن الرسالة الواضحة من زيارة محمد السادس لإفريقيا هي توجيه رسالة واضحة لفرنسا التي تفضل الجزائر على الرباط.

من جهته اعتبر أنطوان كلاسر الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، أن هولاند ناقش مع الرئيس بوتفليقة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، سيما التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا.

غير أن كلاسر حث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على التفكير جديا في رفع حجم التبادل التجاري بين المغرب وفرنسا، خاصة أن المغرب نجح في بلورة علاقات دبلوماسية هامة بأفريقيا، مشيرا إلى الزيارة الناجحة التي قام بها الملك محمد السادس إلى أربع دول إفريقية، ونجح في تعبيد الطريق لانتشار البنوك المغربية التي سحبت البساط من تحت أقدام البنوك الفرنسية.

وفي نظر كلاسر، فإن هولاند أعاد التوازن إلى علاقات فرنسا بكل من المغرب والجزائر، مستشهدا بحجم الوفد المرافق لهولاند إلى الجزائر والذي لا يتعدى 4 أفراد بينما رافقه في زيارته إلى المغرب ضعف هذا العدد.

وكشفت منصورية مخفي، أن فرنسا تتجه لتعزيز علاقات تعاونها بالجزائر بشكل أكبر في المجال، وهو ما جعلها تعبر باستنكار عن دهشتها من الموقف الفرنسي من الجزائر، في وقت تبقى فيه هذه الأخيرة معرضة للتهديدات الإرهابية، ومن كافة الحدود، بسبب ضعف الحكامة الأمنية، وتراكمات العقود السابقة، إضافة إلى الاختلالات الاجتماعية المرتبطة بانخفاض أسعار البترول.

أما جون إيف مواسيرون محرر مجلة “مشرق مغرب” فقد تساءل عن صيغة خلافة بوتفليقة، والنموذج الاقتصادي الذي ستتبعه البلاد التي تعاني من أزمة حكامة في المجال الطاقي.

والملاحظ أنه كان هناك شبه إجماع لدى المتدخلين، على أن مواجهة التحديات التي تواجه الجزائر غير كافية، مع وجود قضايا ومشاكل اجتماعية معقدة تتطور نحو الأسوأ يوما عن يوم، ليبقى التساؤل المطروح هو ما الفائدة من زيارة عمل صغيرة للرئيس هولاند، إلى الجزائر، في وقت تسير فيه البلاد بدون رئيس قادر له مواصفات وشروط الرئيس الفعلي والحقيقي، في وقت تحاول فيه الحكومة الفرنسية إعطاء هذه الزيارة طابع السعي لمحاصرة الإرهاب المحتمل من ليبيا، ووجود 5 ملايين مهاجر جزائري في فرنسا.

لكن المثير للانتباه، هو ما ركز عليه أحد المتدخلين، من أن التخوفات القائمة حاليا بين البلدين هي من الإرهاب، علما أن مجمل أعضاء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التنظيم الإرهابي الخطير الذي يعيث رعبا وفسادا في دول الساحل والصحراء، هم جزائريون.

منصورية، الباحثة، تطرقت أيضا إلى سوء وتردي الحكامة في البلاد منذ سنوات، لتخلص إلى أن مستقبل البلاد لا يبشر بخير، بعد اضطرار الجزائر إلى شراء السلم الاجتماعي وإخماد الاحتقانات والثورات التي تنشب هنا وهناك، وهذا يكلفها دائما غاليا.

ولفتت الباحثة الانتباه إلى أن أي وصفة للنجاح دائما ما تقابل بالفرملة والعرقلة، في إشارة إلى معسكر العسكر، الحاكم الفعلي والخفي بالبلاد، وهذا ما يضع البلاد على حافة الهلاك.

هذا وحظيت الجولة الملكية والدينامية غير المسبوقة للملك محمد السادس في القارة الإفريقية، بإعجاب أغلب المتدخلين، ليصل الجميع إلى خلاصة وحيدة، مفادها أنه لا مجال للمقارنة بين المغرب والجزائر، ولا قدرة للجزائر على مجاراة سرعة التحول والعمل التي يقوم بها ملك المغرب، في ظل رئيس مشلول غير قادر على فعل شيء.

الحرب الفرنسية على الجزائر، أو ما يعرف لدى الشعب الجزائري بقضية “المليون شهيد” كانت حاضرة بقوة في البرنامج، حيث تم لفت الانتباه إلى حالة السخط العارم لدى الشعب الجزائري من هذه الحرب، التي تعتبر إرثا ثقيلا أسود لم تتم تصفيته بعد، من طرف الفرنسيين.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.