النقطة البارزة في لقاء القمة بين الملك محمد السادس والرئيس أوباما

مشاهدة 15 يوليو 2015 آخر تحديث : الأربعاء 15 يوليو 2015 - 1:05 مساءً

و م ع

يعتبر الدعم “الواضح” للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، الذي شكل “نقطة بارزة” في لقاء القمة الذي جمع بالبيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، اعترافا من قبل واشنطن بالدور الريادي الذي يضطلع به جلالته على الصعيد الإقليمي، كقوة لتعزيز الاستقرار في القارة الإفريقية.

اقرأ أيضا...

وأكد بيتر فام، مدير (أفريكا سانتر)، التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (أطلانتيك كاونسيل)، أن “هذا الدعم الواضح لوجاهة المخطط المغربي للحكم الذاتي من قبل أوباما، تماشيا مع السياسة التي اتبعتها ثلاث إدارات أمريكية، منذ الرئيس بيل كلينتون ومرورا بجورج بوش، يعد بمثابة اعتراف من قبل الولايات المتحدة بالدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة على الصعيد الإقليمي كقوة لتعزيز الاستقرار بالقارة”.

وأضاف أنه يشكل أيضا اعترافا ب”الدور البناء” الذي يضطلع به المغرب بهدف إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل”، ملاحظا أن هذا الدعم الذي عبرت عنه الولايات المتحدة يتجاوز حدود هذه القضية “ليشمل إرساء تعاون قوي بين واشنطن والرباط بهدف إقامة تعاون ثلاثي الأطراف في إفريقيا، خصوصا في المجالين الأمني والتنموي”.

وفي هذا السياق، قامت واشنطن والرباط، اللذين تربطهما أصلا اتفاقية للتجارة الحرة فريدة من نوعها في القارة الإفريقية، بالتوقيع في غشت الماضي، على اتفاق إطار ثنائي للدعم في مجال مكافحة الإرهاب.

وبموجب مذكرة التفاهم هاته، التي تم التوقيع عليها على هامش القمة الأولى للولايات المتحدة إفريقيا التي احتضنتها العاصمة الفدرالية الأمريكية، يلتزم البلدان بتعزيز القدرات الإقليمية لاسيما في مجال تكوين عناصر مصالح الأمن المدني بالبلدان الشريكة بمنطقتي المغرب العربي والساحل من خلال تعبئة الخبرات المتبادلة في العديد من المجالات كإدارة الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.

وفي برقية التهنئة التي بعثها جلالة الملك محمد السادس مؤخرا إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمناسبة العيد الوطني لبلاده (4 يوليوز)، أكد جلالته على العلاقات المتميزة القائمة على الصداقة التاريخية المتينة، والتقدير المتبادل والتعاون المثمر، التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة.

وعبر جلالة الملك للرئيس الأمريكي عن ارتياحه الكبير للتطور الذي عرفته الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لا سيما بعد الزيارة التي قام بها جلالته للولايات المتحدة الأمريكية سنة 2013، والنتائج الهامة والمبادرات القيمة التي تمخضت عن لقاء قائدي البلدين في تلك المناسبة.

ويتماشى الدعم ” الواضح ” للولايات المتحدة لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، تماما مع التأييد الذي حظيت به المبادرة المغربية لدى عواصم القوى العالمية الكبرى على وجه الخصوص، ولدى المجتمع الدولي بشكل عام.

وفي سياق متصل، شكل الاتصال الهاتفي الذي جرى، يوم 22 يناير 2015، بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمبادرة من هذا الأخير، مناسبة لأعلى سلطة أممية لدعم المغرب في حسن نيته وموقفه المبدئي بخصوص الاحترام الكامل للمهمة الحالية لبعثة المينورسو، في احترام تام لمعايير المفاوضات كما حددها مجلس الأمن.

فمن خلال إطلاع جلالة الملك على “أخذه بعين الاعتبار تعاليق وملاحظات المغرب”، و”تقديم ضمانات أكيدة بخصوص حيادية، وموضوعية ونزاهة مسؤولي الأمم المتحدة المكلفين بتيسير المهمة الأممية”، يكون بان كي مون قد قطع، بهذه المناسبة، الطريق على كل المناورات الخبيثة والميولات الدنيئة التي تريد تحريف المسلسل عن مساره القانوني.

وتحمل المقاربة المغربية، التي تتلاءم مع الشرعية الدولية، في طياتها الحرص الثابت لجلالة الملك على الحفاظ على الأنماط الحالية لانخراط الأمم المتحدة، معززة بحس عال من التاريخ والمسؤولية، وذلك تماشيا مع التوازنات والإكراهات الجيوستراتيجية لتجنب كل التوجهات المنحازة والخيارات المحفوفة بالمخاطر، التي قد تغرق المنطقة ككل، وتمهد الطريق للجماعات الإرهابية التي تسللت إلى مخيمات تندوف على نطاق واسع، والتي أضحى تواطؤها مع (البوليساريو) باديا في واضحة النهار.

وهكذا، يقترح المغرب، كشريك محترم ومسموع في المحافل الأممية، طريق الاعتدال من خلال تقديم مقترح الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، والذي وصفته القوى العالمية وقرارات مجلس الأمن بالجدي والواقعي وذي المصداقية.

ويتعين اليوم على الأطراف الأخرى الانخراط في طريق الحكمة التي تحمل وعودا بمستقبل يعمه الازدهار والرخاء المشترك، والذي تطمح إليه شعوب المنطقة، التي تعاني من الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية التي تتبنى إيديولوجية تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.

وبهذا يكون بان كي مون من خلال إعرابه عن شكره لجلالة الملك، على “الدور النشيط والانخراط البناء للمملكة في دعم أجندة الأمم المتحدة، سواء تعلق الأمر بحفظ السلام، أو النهوض بالتنمية البشرية أو محاربة التعصب والتطرف”، قد اعترف مرة أخرى بالدور القيادي الذي يضطلع به المغرب على الصعيد الإقليمي كقوة للاستقرار ضد كل الأخطار الناجمة عن التحالف بين التطرف والانفصال.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.