تحليل إخباري: ما وراء أحداث غرداية؟

مشاهدة 10 يوليو 2015 آخر تحديث : الجمعة 10 يوليو 2015 - 9:05 مساءً

كواليس اليوم: مكتب الرباط عادت الصدامات الطائفية والعرقية لتخيم على ولاية غرداية بالجنوب الجزائري، مؤكدة عمق الأزمة المذهبية بين أتباع المذهب المالكي والأمازيغ الأباظيين. حصيلة المواجهات الأخيرة التي بلغت 25 قتيلا وعشرات الجرحى، إضافة إلى الخسائر المادية، تؤكد أن الحكومة الجزائرية عجزت بكل إمكانياتها عن معالجة مشكل عرقي يبدو بسيطا رغم كل تعقيداته، بدليل أن التنوع المذهبي حقيقة معروفة بهذه الولاية منذ مئات السنين، فلماذا اتخذ هذا الصراع أبعادا كبرى في السنتين الأخيرتين؟ تجدد الاشتباكات بولاية غرداية، رفع حصيلة الضحايا إلى 25 قتيلا في الاشتباكات الأخيرة، إضافة إلى شل المدينة وإنهاك العديد من القطاعات الاستهلاكية. فشل الحكومة في تدبير هذه الأزمة، يعكس بشكل عام أزمة العقم السياسي والفكري، وضعف آلية الابتكار والحلول الوسطى للمسيرين الجزائريين، في وقت جد حساس يسيطر عليه هاجس التحكم الأمني بغض النظر عن كل شيء. أحداث السنة الماضية التي خلفت عشرات القتلى والجرحى، والخسائر المادية، لم تنجح الحكومة في حلها، نتيجة التأجيل المستمر للحسم في القضايا الخلافية، وإدارة حوار مسؤول ومباشر بين أطراف الصراع داخل البلاد وعلى قاعدة الوحدة الوطنية والاندماج. توتر علاقة المالكيين بالأباظيين بولاية غرداية يعكس جانبا من الصراعات التي تحقنها الجزائر بالمهدئات الوقتية لربح الوقت، لا أقل ولا أكثر، لسبب بسيط وهو أن هذا النوع من الصراعات يتطلب حسما من أعلى الأجهزة التقريرية كرئيس البلاد الذي يمكن أن ينزل بثقله لإبرام المصالحة والتوفيق بين الأطراف المتناحرة. مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وضعف الحكومة، وهيمنة العسكر، وصراع المواقع، أسباب تطيل أمد هذا النوع من الصراعات المذهبية، التي تلقي بظلالها على سمعة البلاد وإنتاجها الاقتصادي المتدهور. صراع المواقع والأجنحة انعكس على تنامي الصراعات الطائفية والقبلية، التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم، وتجر البلاد إلى مستنقع من الصراعات التي تجر البلاد إلى الخلف.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.