إلى أصحاب بدعة الباكالوريا القديمة: عظماء ومشاهير لم يحظوا بمثلها فافتحوا أبواب العلم والمعرفة للجميع

مشاهدة 23 أغسطس 2015 آخر تحديث : الأحد 23 أغسطس 2015 - 3:54 مساءً

ذكر موقع حزب العدالة والتنمية المغربي على الشبكة أنه مع اقتراب الدخول الجامعي الجديد، طالب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، إدريس الثمري، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، بالسماح للطلبة المتوفرين على شهادة باكالوريا قديمة من التسجيل في الجامعة. مطلب البرلماني الثمري، جاء بعدما ثبت حرمان عدد مهم من الطلبة المتوفرين على بكالوريا قديمة من التسجيل بعدد من الجامعات المغربية ذات الاستقطاب المفتوح عند كل دخول جامعي ولأنني أغار كغيري في هذا الوطن الحبيب على سمعة أبنائه في العلم والمعرفة ، فإن تحية إجلال وإكبار يجب أن تقدم لهذا البرلماني ومن مثله ممن نادوا وينادون بإعادة الاعتبار لشهادة الباكالوريا القديمة ولحملتها ، فلست أثير هذا الموضوع لحاجة في نفسي ، فقد تجاوزت -ولله الفضل والمنة- عقبات الدراسة مابعد الجامعة قبل سنوات مضت ، بعد جهد جهيد ، وبتوفيق إلهي مثل الكل ، ولست أشبع من وقل ربي زدني علما، لكنني لا أفهم كيف تحرم أجيال الشباب والكهول والشيوخ من الرغبة في استكمال الدراسة الجامعية بسبب قدم شهادة الباكالوريا ، ومنهم من ذاق مرارة العذاب وسهر الليالي الطوال قبل أن يحصل عليها ففي أمريكا رائدة العلم والمعرفة في العالم اليوم ، لا يشترطون سنا محددة للولوج إلى الجامعة ، فقد وجدت في زياراتي إلى هناك سبعينيا يتزاحم مع أبنائه وحفدته كطالب جامعي وهو جد سعيد بينهم ، لكن بالمقابل ، نجد الكثير من المشاهير والعلماء والأدباء لم يسعفهم الحظ في تجاوز هذه العقبة ، ومنهم الأديب العالمي فيكتور هيجو أو هوجو الذي يقال أنه رسب ثمان مرات في امتحان نهاية التعليم الثانوي ، وكانت عزيمته أقوى من صخور البحر والبر ، حتى بلغت شهرته الآفاق وأضحى مرجعا للجامعيين والدكاترة ومنهم زعماء دول ورؤساء أحزاب في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا ،لم يحصلوا عليها أو توقفوا قبلها أو بعدها من مثل رئيس الدولة ما قبل الربيع التونسي زين العابدين بن علي الذي قيل أنه لم يتجاوز في تعليمه الباك ناقص 3 ،لكن دهاءه السياسي آنذاك كان أعظم وأقوى من نيل الشهادات وقد نشرت مجلة “كلوزر” الفرنسية لائحة تتضمن أسماء عدد من المشاهير الذين لم يحصلوا على تلك الشهادة أصلا وعلى رأسهم يظهر الكوميدي الفرنسي المغربي جمال الدبوز، الذي وبالرغم من انه لم يتابع تحصيله العلمي، فهو اليوم يعد من المشاهير ومن نجوم الفن في فرنسا والعالم وذكرت المجلة أن الدبوز كان يكره المدرسة لكنه بالمقابل تمكن من بناء مستقبله بعيدا عنها، والأكيد أن الكثيرين يحسدونه على ما وصل إليه. كذلك هو الأمر مع لاعب كرة القدم الشهير الفرنسي الجزائري زين الدين زيدان، الذي فشل بدوره في نيل شهادة الباكلوريا في فرنسا أما الحارس الدولي السابق، نصر الدين دريد، فقد كشف أنه لم يندم على إخفاقه في اجتياز امتحان البكالوريا سنة 1976 ورسوبه، وأن الصفر الذي حصلت عليه في البكالوريا كان وراء نجاحه الكروي،لكنه أكد على ضرورة تصنيف الدراسة كأولوية من دون إغفال الموهبة سواء كانت رياضية أو فنية أو غيرها وهذا نجم كرة القدم الجزائرية السابق، لخضر بلومي يقول : تركت الدراسة قبل 6 أشهر من يوم اجتياز البكالوريا ولم أندم لأني فضلت الكرة ، لكنه كان يدعو الطلبة المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا وكافة الشباب الجزائري، إلى ضرورة التركيز على الدراسة والاجتهاد من أجل الحصول على الأقل على شهادة البكالوريا وأدعو هنا رافضي الباكلوريا القديمة إلى التأمل في هذا الرأي المقتبس من مقال للأستاذ محمد بتاع البلادي نشر في 15 ماي 2013 على صفحات جريدة المدينة السعودية تحت عنوان : عظماء بلا شهادات ، وقد لخص – وأحسن الحديث فيه – كل ما كان يجول بخاطري حول موضوع بدعةالباكالوريا القديمة وشهادات التعليم عموما فهذا الإمام المحدّث محمد ناصر الدين الألباني لم يتجاوز المرحلة الابتدائية في تعليمه، لكنه أصبح أشهر علماء الحديث في عصرنا بجهوده الذاتية.. وكذلك المفكر و الأديب الكبير عباس العقاد الذي توقّف عند الصف الخامس الابتدائي ثم أصبح ألمع أدباء ومفكري عصره دون الحاجة لشهادة.. أما علامة الجزيرة حمد الجاسر الذي لم يُكمل الجامعة، فقد ترك لنا إرثاً ضخما في اللغة والتاريخ واللغة والأنساب لم يتركه حتى أساتذة الجامعات.. وتمتد القائمة لتشمل أحمد ديدات، أبوالأعلى المودودي، مصطفى الرافعي، محمود سامي البارودي، إيليا أبوماضي، وغيرهم على الجانب الآخر من كوكبنا، حقق (بيل جيتس) ثروته ونجاحاته المذهلة دون شهادة.. ورغم أنه عاد وتحصل عليها بعد 30 سنة من تركه للدراسة، إلا إنها كانت لإرضاء والده، الذي مازحه في خطابه يوم التخرّج قائلا: “أخيراً، يا أبي أضفت درجة جامعية إلى سيرتي الذاتية، لقد قلت لك إنَّني سأعود للشهادة يوماً ما”.. والعجيب أن نظيره ستيف جوبز مؤسس شركة أبل، ومخترع نظام الماكنتوش، وأجهزة (آيبود) و(آيفون) و(آي باد)، لم يحقق هو الآخر النجاح بالجامعة، فقد رسب في عامه الأول وقرر ترك الدراسة بعد فصل دراسي واحد!!. وكذلك كان حال ثالثهما مايكل ديل مؤسس شركة ديل للحاسب!. وإذا كان الكولومبي الرائع جابرييل غارسيا ماركيز الحاصل على نوبل للآداب 1982 وصاحب مائة عام من العزلة، لم يتجاوز الثانوية العامة، فإن أجاثا كريستي التي تعد أعظم مؤلفة روايات بوليسية في التاريخ، والتي بيع من رواياتها أكثر من مليار نسخة، وترجمت لأكثر من 100 لغة، لم تدخل المدرسة أصلاً!!.. ولا تقف القائمة عند هؤلاء بل تشمل الكثير من المشاهير مثل باولو كويلو، مالكوم إكس، نيوتـن، الأخوان رايت، ميشيل فارادي، توماس إديسون، غريغور مندل، جيمس واط، سيكيرو هوندا، أندرو كارنيجي، إرنست همنغاوي، ليو تولستوي، ماركوني، جان جاك روسو.. وجميعهم عظماء غيّروا التاريخ دون شهادات تقول الإحصاءات العالمية إن منطقة الشرق الأوسط هي أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بحاملي الشهادات العليا.. وهذا التفوق المضلل الذي يثبت زيفه واقعنا التنموي غير المرضي شاهد آخر على رواج سوق الزيف في عالمنا العربي ودليل لا يقبل الجدل على هوسنا بالمسميات والألقاب والشهادات على حساب العمل والإنتاج متى ندرك الفارق بين المعرفة والتعليم.. متى؟ عبدالفتاح المنطري صحافي متعاون

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.