نداء إلى حكومتنا القادمة: رفقا بالطبقة المتوسطة الدنيا فقد بلغ السيل الزبى

مشاهدة 28 أغسطس 2015 آخر تحديث : الجمعة 28 أغسطس 2015 - 4:11 مساءً

يطلق اسم الطبقة المتوسطة حسب التعريف المتداول على طبقة من المجتمع تقع وسط الهرم الاجتماعي. وبحسب اصطلاح عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، فإن الطبقة المتوسطة هي الطبقة التي تتموقع اقتصادياً و اجتماعياً بين الطبقة العاملة و الطبقة العليا. ومع ذلك ، تتباين معايير تحديد الطبقة المتوسطة وفق الثقافات المختلفة وباختلاف كل مجتمع عن غيره ويرى محمد زين الدين في مقال تحليلي مهم ،نشر بجريدة “المساء” يوم 23 – 07 – 2010 ،أن الطبقة الوسطى تلعب دورا محوريا في بناء النسيج المجتمعي إن على مستوى التأثير في التأطير أو الاستهلاك أو إحداث تغييرات في أنماط الحياة المجتمعية، فهي عنوان مركزي لإحداث التوازن الاجتماعي والحداثة السياسية لكونها تفجر التحفظات المزيفة للطبقات الدنيا والعليا، مثلما تنتصر لقيم الانفتاح والتسامح والمصالحة ويؤكد الكاتب في موضوعه هذا أن التموقع المتميز للطبقات الوسطى يشكل مدخلا مركزيا لإحداث تحولات قوية في الفضاء الاجتماعي، حيث يغدو الرهان عليها رهانا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، بل إنها تتحول إلى صمام أمان لأي نظام سياسي. فعلى امتداد التاريخ السياسي الإنساني، لعبت هذه الطبقة أدوارا طلائعية في منح الفعالية والنجاعة للأنظمة السياسية، إذ تقوي الفعل الديمقراطي، من جهة، وتواجه كل أشكال التطرف الاجتماعي، من جهة أخرى، فكلما تقوى حضورها إلا وانخرطت بشكل فاعل في تدبير الشأن العام، الأمر الذي ينعكس إيجابا على المجتمع برمته.انتهى الاقتباس ويعود بنا الحديث هنا إلى كل مشاريع القرارات الحكومية المرتقبة التي من الممكن جدا أن تقزم من دور الطبقة المتوسطة الدنيا في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتنشيط القدرة الشرائية والإقبال على قروض الاستهلاك والسكن ، وعادة ما تصنف هذه الطبقة في سلم الأجور بين 5000 درهم و13000 درهم كدخل صافي في الشهر ، هذا بالنسبة لمن لا يملك دخلا موازيا أو إضافيا في السنة أوفي الشهر مثل فئة كبرى من المحالين على المعاش و من موظفي القطاعات العمومية والجماعات المحلية ومستخدمي الشركات ،خاصة تلك التي لا تمنح لهم تحفيزات ومنح شهرية أو فصلية أو سنوية ويتعلق الأمر في هذا السياق بمشروع ما يسمى إصلاح صندوقي التقاعد و المقاصة والزيادات الصاروخية في الأسعار مقابل الجمود التام في الرواتب والأجور ، وما قد يترتب عن ذلك من أضرار اقتصادية واجتماعية تمس هذه الفئة العظمى من المجتمع والحال أنه إذا صممت الحكومة على المضي في هذا المسار الخطير ،فإنها قد تستعجل السكتة القلبية لهاته الفئة ومصائب قد لا تحمد عقباها ، إذ قد تنحدر هذه الكتلة البشرية إلى أسفل سافلين لتجاور طبقة المسحوقين من المجتمع من الذين يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة وكسب قوتهم اليومي مناسبة هذا الحديث أيضا ما تردد أكثر من مرة على لسان رئيس الحكومة من كلام يؤكد فيه على أن طبقة المعوزين هي شغله الشاغل، وأنه مصمم على “إصلاح الصندوقين” ، مهما كلفه ذلك من ثمن، لكن الضرر حاصل لا محالة -في اعتقادي- إذا بوشرت عملية “الإصلاح” بالنسبة لهذه الفئة من المجتمع ، ومقابل ذلك نجده “يتألم” من مشكلة مقاومة الفساد، حيث يقول أنها تحتاج إلى تضافر جهود الشعب”لن أقاوم الفساد لوحدي، لا بد أن تقاوموه معي إلى بغيتيو ولادكم يقراو”، مضيفا “واش لي كيخذو 500 مليون في نهار واحد غادي نوْقَف في وجههم لوحدي”. إن”الفساد هو لي محني، ماشي أنا لي محنتو”، مشيرا إلى أن مجموعة من الاصلاحات التي باشرتها الحكومة قد حققتها بصعوبة وأظن منطق الأشياء ، يدعو رئيس الحكومة أن يرفق بالطبقة المتوسطة الدنيا التي تمثل غالبية المجتمع ، كي تسانده في محاربة أشكال الفساد ، لا أن يجهز على مكتسباتها بقرارات مجحفة تمسها في قوتها و تمدرس أبنائها وتزيد في محنتها في مواجهة طاحونة هذا الزمن الصعب وكلما شعر المقاوم للفساد بخطر يهدده في حياته ، يجب أن يرفق بمن كانوا سببا في تقلده أعلى المناصب من أجل إصلاح البلاد ومقاومة الفساد المتراكم منذ سنوات مضت ، ويكون في حمايتهم بإذن الله تبارك وتعالى عبر المكاشفة والمصارحة وتحضرني هنا دعوة الصحافي نور الدين اليزيد، إلى فتح تحقيق مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بعد أن كشف هذا الأخير، في إطار حملة حزبه الانتخابية، بأنه مهدد في حياته إذ “يتعلق الأمر برجل دولة يصرح أمام الملأ وأمام الكاميرات وبوجود آلات التسجيل، وقبل هذا وذاك أمام التاريخ الذي يحصي أنفاسه، بأن عزرائيل يتقفى خطاه منذ أن تقلد هو وحزبه مقاليد تسيير الشأن العام

يقول ابن الصحراء عاشق الصحافة،الإعلامي السعودي جميل الذيابي عن «خطورة» تآكل الطبقة الوسطى تعتبر الطبقة الوسطى «تاريخياً»، بمثابة صمام الأمان لأي مجتمع بشري، وكلما زاد عدد هذه الطبقة وحجمها، كلما شكلت مصدراً مهماً للاعتدال والأمن والأمان المجتمعي. الطبقة الوسطى مرتكز رئيسي في الحراك المجتمعي لارتفاعها عن حال العوز، جلاد الطبقات الفقيرة، ما يمنحها الاستقلالية وثبات المواقف، والشراكة في مسؤولية بناء الدولة ومحاسبة الحكومات

اقرأ أيضا...

عبدالفتاح المنطري صحافي متعاون

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.