رئيس الحكومة المغربية ولغة الاستيهام الجنسي!!!!

مشاهدة 26 أكتوبر 2015 آخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 12:54 مساءً

نورالدين الطويليع يفقد رئيس الحكومية في كثير من الأحيان التحكم في ناصية الكلام، فيقع في مزالق القول وهو يتحدث عن هذه القضية أو تلك، ولعل المثير في هذه الانزلاقات هو انصرافها عن سياق الكلام المألوف، باستدعاء صاحبها معجما جنسيا موغلا في الابتعاد عن حدود اللياقة الكلامية، وما يستدعيه المقام من ترفع عن ألفاظ خادشة للحياء لا تليق به كرئيس حزب إسلامي يقود الحكومة، وكثاني شخصية في هرم السلطة.

وإن تعجب فعجب تفوه رئيس الحزب الإسلامي بكلمات من قبيل (تر…ـ صاحبة ـ انت اعجبتيني، وسنحسن الظن ولا نورد في هذا السياق عبارته الشهيرة وهو يماري البرلمانية ميلودة حازب)، وهذا ما يخلق حرجا كبيرا للأسر المغربية التي تجد نفسها في حرج شديد بعد أن يفاجئها الرجل بإخراج سهام الاستيهام الجنسي من كنانته التي لا تنضب، وهنا نتساءل: أليس جديرا بالسيد رئيس الحكومة أن يتسامى عن هذا الإسفاف، وعن هذه اللغة الساقطة المائعة، وعن هذا الأسلوب الفهلوي الذي لم يعهده المغاربة في رؤساء حكوماتهم السابقين، حيث لم يجرأ أي منهم على اقتحام سياج لغة ما تحت الحزام، ونقل لغو الحديث وسفالته إلى محراب السياسة؟ ولنا أن نتساءل كذلك عن هذه الجرأة الزائدة التي سولت للسيد بن كيران أن يقطع حبل الحياء في جمع ضم برلمانيي حزبه، بالكلمة المشؤومة (الصاحبة)، ولا شك أن الجمع ضم نون النسوة كذلك، ألا يعتبر هذا خوضا في الباطل وخرقا سافرا لما يقتضيه المقام من تسام وترفع ورزانة كلامية تستحضر أدبيات الحزب الذي طالما انتقد إعلاميوه وسياسيوه إقحام كلمات نابية أو خادشة للحياء في برامج ومسلسلات على القناة الثانية، معتبرين إياها تلاعبا بمشاعر الشعب المغربي المسلم، واعتداء مرفوضا على أمنه الروحي والأخلاقي؟؟؟unnamed (1) كيف يعقل أن يستدعي الرجل مثال “الصاحبة” وهو يتحدث عن التعليم الخصوصي، بما يجعله ( يعني المثال) ناشزا وخارج السياق وبعيدا كل البعد عما يشترطه البلاغيون من وجوب ملاءمة المشبه للمشبه به، واشتراكه وإياه في وجه شبه ظاهر جلي غير قابل لكثرة التأويل، ووجوب ترك التشبيه المحسوس المبتذل السمج الذي لا يقدم أي صورة للقارئ، ويدخله في متاهات اللامعنى، عوض أن يكون موضحا مفسرا كاشفا مدلول القول، ولذلك نرى الشاعر يتنذر من رجل خرق هذه القاعدة خرقا بسيطا، دون خرق بن كيران طبعا الذي ذهب فيه بعيدا بعيدا إلى نقطة اللانهاية في الاعتداء على أسس التشبيه العربي، يقول هذا الشاعر: أقام يعمل أياما قريحته…….. وشبه الماء بعد الجهد بالماء كذلك فعل السيد بن كيران، وأحسن زيادة بهذا التنافر الممجوج البغيض بين طرفي التشبيه، حيث نلاحظ أن الطرف الأول أو المشبه (التعليم الخصوصي) يرتبط بالمشروعية القانونية وبالتعلم والمعرفة وببراءة الأطفال، وبالممارسة المعلنة المكشوفة، في حين أن الطرف الثاني أو المشبه به (الصاحبة) يحيل على عالم العهر والفساد والخيانة الزوجية والانحراف الأخلاقي والتلصص والاختباء عن أنظار الناس وخرق التعاليم الدينية وانتهاك حرمة القانون…، مع أن لغتنا العربية التي سحلها ومرغ أنفتها في التراب بأسلوب المسرحة والدرجنة المبتذلة تعطيه إمكانيات كثيرة لاستدعاء أمثلة راقية تعبر بصدق ووضوح عن واقع هذا التعليم ومشاكله. ولعل ما أثارنا أكثر هو أريحية الرجل وطلاقة لسانه في الحديث عن محظور يحرمه الدين ويجرمه القانون، وكأنه يتحدث عن سلوك عاد لا تثريب على ممارسه، أليس في هذا تطبيعا مع الرذيلة ورفعا للحرج عمن يمكن أن يمارسها، مادام أن الرجل برمزيته السياسية، وبرمزية حزبه “الإسلامية” لا يجد حرجا في تفصيل جزئياتها أمام نساء ورجال حزبه دون أن تظهر على ملامحه علامات الارتباك، ودون أن يستدرك زلته بعبارات تجرم السلوك، وبملامح غضب ولو مصطنعة، بعيدا عن الابتسامة التي لا تناسب الموضوع قلبا وقالبا. أخيرا يؤكد البلاغيون أن صورنا وتشبيهاتنا تعكس ما يمور في دواخلنا من أحاسيس، فهل استمراء الرجل للموضوع وإطالته فيه انعكاس مرآوي لداخل لا يرى غضاضة ولا بأسا في تيمة “الصحبة” بالمعنى البنكيراني، التي يستنكرها الناس، ويسمونها خيانة زوجية، وتأبى عليهم فطرتهم السليمة أن يخوضوا فيها، ويستحون أن ينطقوها بذات اللفظ، بله أن يستفيضوا في الموضوع، ولبسوه عبارة مهذبة لا تحيل بأي حال من الأحوال على قذارته، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون غفوة أخرى من رئيس الحكومة وانحرافا غير مقصود عن سياق الكلام. مهما يكن، سنحسن الظن مرة أخرى، ونرجح كفة الاحتمال الثاني، وفي جميع الحالات لا نملك إلا نقول لكم سيدي الرئيس لقد صدقتم حينما قلتم بأنكم أول وآخر رئيس حكومة يضحك المغاربة.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.