خطاب حافل بالدروس والعبر واستشراف مستقبلي لانتظارات المغاربة من الهيآت السياسية

مشاهدة 9 أكتوبر 2015 آخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2015 - 4:49 مساءً

كواليس اليوم: هيئة التحرير

دعا جلالة الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الخامسة، الهيئات السياسية التي لم تحقق نتائج انتخابية جيدة إلى ممارسة النقد الذاتي. حديث الملك محمد السادس عن أهمية ممارسة النقد الذاتي، تعتبر دعوة صريحة للهيئات السياسية من أجل مراجعة أساليبها في العمل السياسي، سيما أن العاهل الكريم ربط هذه الدعوة بالنضج السياسي الذي وصل إليه المغاربة. إشارات الخطاب الملكي في الشق المتعلق بالاستحقاقات الانتخابية التي جرت مؤخرا، تعتبر بمثابة استشراف مستقبلي لما ينتظر الهيئات والأحزاب السياسية التي أعرض عنها الناخبون، والتي باتت مدعوة لتقييم أدائها وتصحيح مسارها السياسي. استحضار النقد الذاتي في الخطاب الملكي، تنبيه صريح إلى ما تعيشه بعض الأحزاب من انهيار وتردي، نتيجة عدم تجديد أساليب العمل، واختزال العمل السياسي في المنافع والامتيازات، وبالتالي التركيز على الانتخابات، التي اعتبرها الملك محمد السادس مجرد بداية وليست غاية، وهو ما يعني أن خوض الانتخابات، لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة في غياب الأفكار والبرامج، والالتزام مع الناخبين في إطار التعاقد الأخلاقي. مضامين الخطاب الملكي، جاءت غنية بالدلالات المرتبطة بخلاصات الانتخابات الجماعية والجهوية لـ 04 شتنبر، والنتائج التي أسفرت عنها، حيث أقر العاهل الكريم بتحكيم الناخبين المغاربة، وكلمتهم الفصل بين المرشحين، مما يعني أن العملية السياسية في المغرب لم تعد تخضع للاعتبارات التقليدية، وأن الناخب بات المحدد الأول لممثليه، بعد أن فرض منطقه على جموع المرشحين والكتل والهيئات السياسية. الخطاب الملكي السامي، كان حاسما في ما يتعلق بالرهانات السياسية التي يمكن أن تحقق مصالح الوطن، وهي المشاريع التي تلتقي عندها المصلحة العامة وتقودها الأحزاب، إذ لا مكان للأفراد وللطموحات الشخصية في اختيارات الناخبين والحياة السياسية الوطنية. ولكي تكتمل الصورة، فإن العاهل الكريم، ربط الحياة السياسية الطبيعية، بالارتقاء بالممارسة السياسية، حيث كرر العاهل الكريم هذه النصيحة والتوجيهات لعدة سنوات في خطبه الملكية، كشكل من أشكال توجيه الطبقة السياسية للقطع مع الممارسات التي تثير حنق وغضب المواطن، وتعطي صورة سلبية عن المشهد السياسي للمملكة المغربية. وفي سياق آخر، وبخصوص من يدعون التعرض للظلم، أو ما شابه، فقد أقر جلالة الملك بإمكانية وقوع بعض “التجاوزات المعزولة”، ليؤكد جلالته أن كل من يحمل تظلما، فعليه التوجه إلى القضاء.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.