قراءة في موقف سياسي: لشكر وبن عبد الله وتبرير الهزيمة

مشاهدة 9 أكتوبر 2015 آخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 9:30 مساءً

كواليس اليوم: إسماعيل هاني انتظر إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مرور شهر كامل قبل أن ينظم ندوة صحفية يتهم فيها الخصوم السياسيين، دون أن يملك شجاعة الاعتراف بالمسؤولية السياسية للقيادة الحزبية. تصريحات إدريس لشكر على هامش الندوة الصحفية، صباح الثلاثاء، تشكل استمرارا لنهج الهروب إلى الأمام الذي تمارسه القيادات الحزبية لتبرير أزماتها الداخلية. لشكر اجتهد في جمع جميع التبريرات التي تعفي الاتحاد من المسؤولية الحزبية، وتوقف عند باقي التفاصيل. أخطر ما تضمنه تصريح إدريس لشكر، هو وصف الانتخابات الجماعية والجهوية الحالية بكونها أجريت في مناخ مشابه لسنوات الرصاص. تصريحات لشكر مجرد محاولة للتملص من المسؤولية السياسية، لأن الاتحاد الاشتراكي دخل إلى هذه الانتخابات مثقلا بالأزمات السياسية والتنظيمية، والأعطاب التي أصابت الحزب على عهد الكاتب الأول الحالي. ما يفند تصريحات لشكر، هو أن نتائج الانتخابات بالنسبة لحزب عبد الرحيم بوعبيد كانت منتظرة بشكل كبير، وعلى لسان الاتحاديين أنفسهم، قبل غيرهم. مناورة لشكر خلال الندوة الصحفية بالاستشهاد ببعض الأمثلة والحالات المعزولة تؤكد أن الرجل فقد البوصلة الحقيقية لقراءة مشهد سياسي متحول، مارس فيه الناخبون المغاربة كل أشكال الحرية في الترشح والتصويت والتعبير. ممارسة الهروب إلى الأمام لم تكن حكرا على إدريس لشكر، بل كانت قاسما مشتركا مع زعيم سياسي آخر يقود حزبا يساريا، اختار بعد انتهاء الانتخابات الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، الطعن في الناجحين والتشكيك في نزاهة الانتخابات، بحديثه عن شراء الأصوات واستعمال المال. نبيل بنعبد الله وبعد أن حصد مقعدين فقط، فطن إلى أن أحسن طريقة للدفاع عن موقعه ومنصبه هو الهجوم، وذلك بادعاء استعمال المال دون حجة. أسلوب نبيل بنعبد الله، وإدريس لشكر، وبعض القيادات السياسية الأخرى، قبل الانتخابات وبعدها، يكشف انتهازية الغالبية العظمى من قادة الأحزاب، وتكييفها لكل الوقائع لتبرير الفشل والتواضع الذي يلاحق الأحزاب السياسية التي باتت منبوذة من قبل المغاربة باستثناء قلة قليلة. غياب الشجاعة السياسية والواقعية في الخطاب السياسي، جزء من إشكالية كبيرة تهيمن على المشهد السياسي الوطني، سيما أن قادة الأحزاب المعمرون والجاثمون على صدور القواعد الحزبية، باتوا أكبر عائق نحو دمقرطة الشأن الحزبي، بسبب سعيهم إلى البقاء لأطول مدة على رأس الأحزاب وهذا عمق المشكلة. ملحوظة: كاتب المقال لا ينفي وجود تجاوزات مرتكبة من قبل بعض المترشحين وشرائهم أصوات “الناخبين الكبار”، كما أنه لا يؤكدها، فالكلمة الأولى والأخيرة تبقى لمؤسسة القضاء.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.