لايختلف اثنان أن الجاسوسية من منهج الإخوان مع غيرهم وربما مع أنفسهم ، فطالما أن الوصول إلى السلطة هو الغاية فمن الطبيعي أن يتبع السرية في الأعمال فيتجسس على بعض الأعيان والمشاهير والخصوم وبما أن الاغتيال وارد لمواجهة الخصوم فالتجسس على الخصوم نتيجة طبيعية وكل هذه الخزايا والسيئات باسم الإسلام وتحت شعار المخادعة والتلبيس بمصلحة الدعوة …. فكل شيء وارد عند الإخوان وإن خالفوا صريح الشريعة التي يتسترون خلفها فها هو أحد قيادات وأعضاء مكتب الإرشاد الإخواني والتلميذ المقرب لحسن البنا لأنه سكرتيره ومسئول المعلومات د. محمود عساف يذكر في كتابه ( مع الإمام الشهيد حسن البنا ) ص152 وما بعدها : سألت الشيخ سيد سابق .. حيث أن الشيخ سيد علم من أحد الإخوان أنه كان يجمع معلومات عن أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء حين ذاك وبنى على هذه المعلومة أن النظام الخاص للإخوان متورط في هذه الجريمة ( مقتل أحمد ماهر باشا ) ، أوضحت للشيخ سيد أن جمع المعلومات شيء وجريمة الاغتيال شيء آخر ذلك أننا كنا نجمع معلومات عن جميع الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والفكر والأدب والفن سواء كانوا من أعداء الإخوان أو أنصارهم وهذه المعلومات كانت ترد لي لأحتفظ بها في أرشيف !….أما حقيقة علاقة الإخوان بحادث اغتيال أحمد ماهر فهي كالآتي 🙁 … دعا عبد الرحمن السندي لاجتماع وقال : إنه ينبغي أن نفكر في خطة لقتل أحمد ماهر قبل أن يعلن الحرب على المحور ، وقال : إنه وضع خطة أولية تقوم على تكليف أحد الإخوان بالمهمة ، فيزود بمسدس ، وينطلق إلى مزلقان العباسية ( مكان نفق العباسية الحالي) وينتظر هناك مرور سيارة أحمد ماهر ، حيث أن السيارات تبطئ كثيراً من سرعتها عند المزلقان ، ثم يطلق الرصاص عليه ، ويكون هناك شخص آخر منتظراً بموتوسيكل ، يحمله معه ويهربان ، تلك هي الخطة البدائية التي أثارت الاستياء من جميع الحاضرين ، لذلك سألته : هل هناك فتوى شرعية بقتل رجل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فقال : إننا نعد مجرد خطة ولكن لن تنفذ إلا بعد الفتوى . قلت : ولنفرض أن هذا الشخص قبض عليه ، فماذا يكون مصير دعوة الإخوان كلها بعد ذلك ؟ قال : لا لن يقبض عليه
ولعل بعض المراقبين المدققين يذكرون اللقاء التلفزيوني الذي تم بين أحد أقطاب الإخوان في الخارج واسمه يوسف ندا والمعيّن من قبل مصطفى مشهور رئيس التنظيم الدولي للإخوان كمفاوض دولي لهم ويتحدث باسمهم ، وحينما استمعت لهذا البرنامج ( شاهد على العصر بقناة الجزيرة ) وأنصتُّ لكلام يوسف ندا هذا المليونير الإخواني تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقوم الساعة حتى ينطق الرويبضة قيل : وما الرويبضة قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) …. فنحن أمام شعارات إسلامية وكلمات جوفاء يتحدث بها جهّال بالفقه الإسلامي ، والأمة هي التي تدفع ثمن هذا التهريج والتضليل ، رجل يوليه المرشد بأي سند شرعي ومن هو المرشد في مفهوم الشريعة يا حماة الشريعة ، رجل جمع أموالاً ضخمة بمساعدة وحث يوسف القرضاوي وغيره فأنشأوا بنك التقوى في إحدى الجزر الأجنبية ففرضت الحراسة وسلبت أموال البنك وضاعت المليارات ولم يخرج علينا السادة الصحافيون الذين يتكلمون عن الفساد وسلب الأموال ليبحثوا لنا في هذه القضية ، فيوسف ندا يزعم أن مخابرات العالم تريده من أوروبا إلى أمريكا والرجل كما نقلت كاميرات التليفزيون يعيش في قصر مشيَّد على هضبة خلابة بأوروبا وهو نفسه الذي يتحدث باسم الإخوان فيجالس صدام والخميني والشيعة في إيران و غيرهم
ويعقد الصفقات ثم تجمد الأرصدة التي جمعت باسم الإسلام والحماس ولا ينكر ذلك أحد ….إن كلامي هذا ليس كلاماً مرسلاً وإنما هو نقل من أفواه قيادات الإخوان ، فاعتبروا يا أولي الأبصار …. مما لاشك فيه ان هناك خلط في الأوراق يحتاج إلى تنبيه خاصة أن العمليات الإرهابية للإخوان أيام حسن البنا كان معها بعض العمليات ضد الإنجليز وضد يهود كانوا يعيشون في مصر ، إنني هنا لا أريد أن أناقش مشروعية العمليات ضد الإنجليز أو اليهود فهي مسألة شائكة لكن الذي أناقشه أن مبدأ الاعتداء على الغير سواء كان مسلماً أو غير مسلم أمر مرفوض طالما أن هناك حكومة أعطت لهؤلاء حق الأمان كما أنه ليس من حق فرد أو جماعة تفسير موقف لمسلم أنه كفر يُلزم بقتله أو اغتياله …. فمثلاً تفجير محلات شيكوريل اليهودية وغيرها مما تم في حارة اليهود كما ذكر الصباغ مبدأ مرفوض طالما أن وجود اليهود وجوداً صحيحاً من قبل حكومة مصر فإذا ثبت حدوث ضرر منهم يبحث فيه الأمر مع الحكومات لتدبر هي الوسائل وتتلافى الأضرار أما أن يترك الأمر لكل صاحب هوى أو صاحب حماسة فهذا هو عين الضلال
يتبقى أن نشير إلى أن “مصطفى مشهور” مرشد الجماعة هو صاحب مقدمة هذا الكتاب….ومنذ البدايات الأولى حاول حسن البنا – وإن كان بحذر – أن يضع اللبنات الأولى للمفارقة بين عضو الجماعة والمجتمع حكاماً ومحكومين وللمفاصلة التامة بينهما…. بل ولتكفير المجتمع حكاماً ومحكومين ….وفي رسالة التعاليم يحدد حسن البنا واجبات “الأخ المجاهد” وعددها 38 واجباً، الواجب رقم 37 يأمره : “أن تتخلى عن صلتك بأية هيئة أو جماعة لا يكون الاتصال بها في مصلحة فكرتك” ، وعلى نهجه سار عبد القادر عوده .. إذ قرر تكفير كل قائل بالقانون الوضعي [ والغريب أنه ظل وحتى آخر حياته محامياً ويدير مكتباً كبيراً للمحاماة التي تعتمد وفقط على التحاكم إلى القانون الوضعي ]…..وغني عن القول أن القول بتكفير كل من يقبل بالقانون الوضعي، وهو تكفير للحاكم والمجتمع والمحكومين، أما القعود عن الجهاد ضد هذا المجتمع فهو “تهلكة نهى الله عنها”…..ودون صعوبة نكتشف أن جوهر فكرة التكفير ومن ثم “المفاصلة” مع المجتمع، والعنف ضده، قديمة قدم الدعوة ذاتها، وأن الذي أرسى أساسها هو مؤسس الجماعة ذاته المدعو حسن البنا….لذلك الذين يتصورون أن سيد قطب أستاذ “التكفير” والذي انبثق من فكره كل دعاة الإرهاب المحدثون [ إلى درجة أنهم يسمون بالقطبيين ] كان شارداً عن خط الجماعة واهمون
هو فقط وضع كلمات في موضعها الواضح، ولم يتلاعب بالألفاظ كما فعل سابقوه….فيقول : “إن الإسلام لا يعرف إلا نوعين من المجتمعات: مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي”.. والمجتمعات الجاهلية عند سيد قطب هي كل المجتمعات “الشيوعية والوثنية واليهودية والمسيحية، والمجتمعات التي تزعم أنها مسلمة”….وبشكل أوضح يقول: “يدخل في إطار المجتمع الجاهلي جميع المجتمعات القائمة على الأرض”….فهو لا يعترف بإسلام المسلمين “إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة الجاهلية، ليس هذا إسلاماً، وليس هؤلاء مسلمين…. والدعوة إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام، ولتجعل منهم مسلمين من جديد”….. تأملوا “لتجعل منهم مسلمين من جديد”…. وهو لا يعتبر أن الإسلام قائم إلا في حدود جماعته ومن ثم فهو يدعو إلى إعادة “إنشائه” ، قائلاً : “و ينبغي أن يكون مفهوماً لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس إعادة إنشاء هذا الدين يجب أن يدعوهم أولاً إلى اعتناق العقيدة، حتى ولو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون، فإذا دخل في هذا الدين عصبة من الناس، فهذه العصبة هي التي يطلق عليها اسم المجتمع المسلم”….ما معنى ذلك كله؟ ما معنى تكفير المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين
معناه ببساطة أنهم جميعاً مرتدون ثم الإرهاب….وهكذا فإن الإرهاب يأتي منقاداً وبشكل طبيعي للفكرة الأولى الذي وضع بذرتها حسن البنا ومدها على استقامتها سيد قطب …ولعل وضوح وصراحة سيد قطب قد دفعت كثيراً من الإخوانيين المعتادين على “التقية” والممالأة، والتلاعب بالكلمات إلى القول بأن سيد قطب قد تباعد عن فكر الجماعة …… مستندين في ذلك إلى كتاب “دعاة لا قضاة” الذي أصدره حسن الهضيبي [مرشد الإخوان آنذاك] وهو في السجن….. ناسين أن الهضيبي كان كغيره من قادة الجماعة، يجاهر أحياناً بغير ما يعتقد، وملتجئاً إلى “التقية” ولنا على ذلك أدلة عديدة منها: أن الهضيبي أرسل من سجن طره إلى الإخوان في الواحات مؤكداً أن تفسير الأخ سيد قطب للقرآن هو الحق الذي لا يسع أي مسلم أن يقول بغيره ….وقد يقول قائل –وقد يكون على حق– أن هذه أقوال متهم قد أجبر عليها تحت وطأة التعذيب….فلنأت إلى شهادة أخرى، كتبت في الزمن السعيد زمن التهادن بين الإخوان والسادات… حيث تقول زينب الغزالي : “إن فضيلة المرشد [الأستاذ الهضيبي] قد قرأ كتاب معالم في الطريق، وأعاد قراءته قبل طبعه، ووافق عليه ….. وقال أن هذا الكتاب قد حصر أمله كله في سيد ، وأنه الأمل المرتجى للدعوة الآن”……ويعود فيؤكد أن فكر سيد قطب “هو امتداد لفكر جماعة الإخوان المسلمين، وتجديد لشبابها الفكري والحركي”….وقائد إخواني بارز هو صلاح شادي يكتب كتاباً أسماه “الشهيدان – حسن البنا وسيد قطب” يقول فيه : “لقد كان حسن البنا البذرة الصالحة للفكر الإسلامي، وكان سيد قطب الثمرة الناضجة لهذا الفكر”

وعليه فان اخوان بن كيران تشبعوا بهذا الفكر التكفيري الضال لسيدهم قطب وكبيرهم في التكفير الذي علمهم التكفير فلا غرابة ولااستبعاد على ان هذا المدعو ‘حامي الدين’ والدين منه براء لايستبعد ان يكون متهما بقتل الطالب المذكور وان يكون حاميها حراميها -والله اعلم.