الشرطة القضائية ببنسليمان تفك ألغاز ثلاث جرائم غريبة من ارتكاب مجرم واحد

مشاهدة 13 نوفمبر 2015 آخر تحديث : الجمعة 13 نوفمبر 2015 - 11:58 صباحًا

السعيد بنلباه لولا إصرار الشرطة القضائية ببنسليمان لتمكن مجرم خطير من الإفلات من المتابعة في أكثر من جريمة سبق وأن ارتكبها، ولولا إصرار رئيس الشرطة القضائية ببنسليمان سعيد طالبي لما تم فك لغز حادثة السير المميتة التي وقعت نواحي الكارة وجرائم أخرى متتالية. وتعود فصول القضية إلى يوم الخميس 5 نوفمبر الجاري حيث تقدمت سيدة تدعى خديجة “ل” بشكاية الشرطة القضائية تفيد باختفاء ابنها رضا “غ” 28 سنة، منذ يوم 29 أكتوبر الماضي، وبكونها تلقت اتصالا من أحد رفقائه المعروف ب ” الزنتار” وحدثها بما يفيد وفاة ابنها بقوله لها “الله يصبرك”. في حينه باشرت الشرطة القضائية عملية تنقيط كل من رضا، المختفي، والزنتار، وتبين أنهما معا من ذوي السوابق في الإجرام والمختفي مبحوث عنه من طرف الأمن ببنسليمان. وانطلقت عملية ترصد “الزنتار” في الأماكن التي يتردد عليها، وعلى الساعة الثامنة من ليل السبت 7 نوفمبر الجاري تم توقيفه والتحقيق معه بخصوص ما دفعت به أم رفيقه المختفي. إلا أنه أفاد برواية أخرى حيث ادعى بتلقيه مكالمة من رضا ليل 29 أكتوبر يسأله فيها فيما إذا كانت دوريات الأمن تجوب محيط منزل والده الكائن بزنقة مولاي يوسف، وأضاف “الزنتار” بأنه أخبره بأن الأمور “هانية”. فنط رضا في الحين من على صور دار الشباب وبحوزته كمية من الخمر فتركه بمفرده يحتسيها داخل سيارة والده المهجورة والمتروكة قرب المنزل. وبعد الاستماع للتصريح الأول للموقوف تم استدعاء المشتكية لمواجهتهما، إلا أن هذه الأخيرة أفادت بأن أحد معارف ابنها المسمى محمد “م” القاطن بمدينة المحمدية وعند علمه باختفاء ابنها اتصل بها وأخبرها أن ابنها اتصل به مرتين يوم اختفائه على الساعة الثامنة ليلا و على الساعة العاشرة ليلا، وأخبره بأنه بمعية “الزنتار” بالنقطة الكيلومترية 33 ويرجوه في مكالمته بدله على من يبيعه خمرا. هذا المعطى الجديد جعل “الزنتار” يغير روايته مع إنكار ما جاء على لسان محمد، حيث أضاف عن اعترافه الأول بأن رضا مباشرة بعد إنهاء المكالمة بينهما ، نط في الحين من على صور دار الشباب وبحوزته كمية من الخمر احتسياها معا داخل سيارة والده المهجورة والمتروكة قرب المنزل.وأكمل بأنه في ساعة ما اصطحب رضا إلى محطة سيارات الأجرة الكبيرة المتوجهة إلى مدينة المحمدية. وتم وضعه تحت الحراسة النظرية لإهانته الضابطة القضائية والإدلاء ببيانات كاذبة, على أن يحال على وكيل الملك بابتدائية بنسليمان يوم الاثنين 9نوفمبر الجاري، وتم حجز هاتف محمول “سام سونك” من النوع الجيد لم تفد ذاكرته المحققين في شيء. لكن على الساعة العاشرة من ليل الأحد 8نوفمبر وبعد استرجاعه شريط الأحداث قرر رئيس الشرطة القضائية إعادة البحث مع “الزنتار” حيث أوهمه بتوصله بمعلومة تفيد بارتكابه بمعية رضا جريمة بالنقطة الكيلومترية 33 وعلى الفور ظهر الارتباك عليه رغم إنكاره،ارتباك المتهم حفز الشرطة القضائية على الاتصال بدرك المنصورية للاستعلام فيما تم تسجيل اعتداء بالمنصورية وبالذات بالنقطة الكيلومترية 33، وجاء الجواب بالإيجاب حيث تم تسجيل اعتداء من طرف شخصين على رجلين من القوات المساعدة كانا رفقة فتاتين، وسلباهم هواتفهم المحمولة وما كان بحوزتهم من أموال، كما سلباهم سيارة الدفع الرباعي ” كاط كاط” شيفروليه, وتم إرسال صور “رضا ” ” والزنتار” عبر الوات ساب لرجال الدرك الذين عرضاهما على أحد الضحايا الذي أكد بأنهما المعتديين. أمام هذه الحقائق المستجدة، تم تقديم المتهم، ” الزنتار” يوم الاثنين على أساس التهمة الأولى، أي إهانة الضابطة القضائية، وتم إعادته للتحقيق معه في تهمة الاعتداء على عنصري القوات المساعدة والفتاتين. لم يبق إذن أمام “الزنتار ” مجال للمراوغة فاعترف بأنه يوم الخميس 19 أكتوبر الماضي توجه رفقة رضا إلى سوق الخميس بمدينة بوزنيقة واعتديا باستعمال السلاح الأبيض على بائع، وسلباه مبلغ 5000درهم وتوجها إلى مدينة المحمدية حيث اقتنيا كمية كبيرة من الخمر وذهبا إلى الغابة قرب النقطة الكيلومترية 33 لاحتسائها وفي نيتهما أنهما سيصادفان لا محالة ضحايا يتوارون في الغابة لشرب الخمر أو ممارسة الرذيلة، فوجدا أمامهما رجلي القوات المساعدة وسرقا منهما السيارة وعلى مثنها إحدى الفتاتين تخلصا منها في الطريق بين المحمدية وبنسليمان، وتوجها إلى مدينة الكارة، في محاولة لبيع السيارة هناك لمروجي الخمور، والمخدرات، وكانا في حالة سكر طافح، ما تسبب لهما بانقلاب السيارة وعلى الفور توفي رضا فيما أصيب “الزنتار” الذي كان يسوق السيارة بإصابات خفيفة، وبعد تأكده من وفات رضا جرده من كل متعلقاته، وأوراق تعريفه، ما جعله مجهول الهوية، وعاد أدراجه إلى مدينة بنسليمان، وظل متواريا عن الأنظار إذ يقضي أوقاته بين بنسليمان، وسيدي مومن بالبيضاء لدى إحدى خليلاته. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل وفي إطار إصرار الشرطة القضائية، على تحليل كل التفاصيل، عادت للهاتف المحمول الذي تم حجزه لدى المتهم، وأعادت معالجته، وتحليل معطياته، وتفكيكه، وتم العثور على رقيقة إلكترونية مدسوسة خلف بطارية الهاتف،ثبت أنها كانت تخزن صورا تم مسحها، وعند استرجاعها تبين أن إحدى الصور تعود لسائق سيارة أجرة كبيرة المسمى “كمال” كان تقدم ببلاغ لدى الشرطة القضائية يوم 6 نوفمبر الجاري، حول تعرضه لاعتداء وسلبه هاتفه المحمول. واتضح أن الأوصاف التي أدلى بها المعتدى عليه من حيث بنية المعتدي وثيابه تتطابق مع الموقوف “الزنتار” ومرة أخرى وبعد محاصرته، من طرف المحققين، اعترف أنه، ورفقة قاصر يلقب ب ” الكونطر بوند” اعتدى على سائق سيارة الأجرة “كمال” وسلبه الهاتف المحمول الذي تم استرجاعه من مشتر تم تقديمه هو أيضا للعدالة. ويوم الاثنين 9 نوفمبر الجاري وبينما التحقيق مستمر مع ” الزنتار” تم تسجيل شكاية بسطو داخل محل المحامي محمد المودن المتواجد بالطابق السفلي بزنقة مولاي يوسف حيث يسكن أيضا الموقوف وأشارت الشكاية إلى اختفاء مبلغ 12 مليون سنتيم. وفي الحين ربطت الشرطة القضائية بين الموقوف وسرقة محل المحامي، إلا أن الموقوف “الزنتار” أنكر علمه بهذه السرقة، وفتحت الشرطة القضائية التحقيق في الأمر يوم الاثنين، وصباح يوم الثلاثاء، توصلت بمعلومة من فتاة أكدت بأنها في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 7 نوفمبر الجاري، وبينما كانت متوجهة إلى عملها بإحدى الشركات بمدينة المحمدية صادفت خروج شخص من نافدة محل المحامي، وأدلت بأوصافه الفيزيولوجية، وأوصاف الملابس التي كان يرتديها، وتصادف أنها نفس الملابس التي يرتديها الموقوف ساعة التحقيق معه، بما فيها القبعة. ويوم الثلاثاء بعد الزوال، انهار “الزنتار” واعترف بالتفصيل بكل الجرائم التي اقترفها، وبخصوص مبلغ 12 مليون ادعى أنه اقتسمه مع ثلاثة رفاق آخرين،وأنه صرف مبلغ 5000درهم، ومنح مبلغ مليونين و5000درهم لخليلته. وتم تقديمه لاستئنافية البيضاء يوم أمس الخميس 12 نوفمبر الجاري.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.