النقابات تختبر مصداقيتها أمام تصلب رئيس الحكومة في سياسته الإجتماعية

مشاهدة 5 نوفمبر 2015 آخر تحديث : الخميس 5 نوفمبر 2015 - 2:59 مساءً

كواليس اليوم: إسماعيل هاني أعلنت أربع تنظيمات نقابية، عن بدء التنسيق بينها من أجل رفع الورقة الحمراء في وجه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، احتجاجا على سياسة حكومته في المجالات الاجتماعية. النقابات التي أعلنت مرارا وتكرار انتقادها للحكومة، بعد تعطيل الحوار الاجتماعي، ولوحت بالخروج إلى الشارع للتعبير عن رفضها لسياسة الحكومة، يبدو أنها فقدت الأمل في سياسة الحكومة تجاه النقابات. من جهته يتجه رئيس الحكومة إلى تنفيذ كل الإصلاحات التي ترفضها النقابات، وعبر عن ذلك صراحة في حواره الأخير مع قناة ميدي1 تيفي، عندما أكد أن تمرير قانون تعديل سن التقاعد وإصلاح صناديق التقاعد، وما يرافقها من قرارات ترفضها النقابات كالزيادة في سن التقاعد، والرفع من نسبة مساهمة الموظف في نسبة التقاعد، وإعادة النظر في طريقة احتساب راتب التقاعد، وقرارات أخرى، تعتبر أساسية لإصلاح بعض الاختلالات المرتبطة بقطاع الوظيفة العمومية. إصرار بنكيران على تنفيذ إصلاحات رغم وعيد النقابات وبلاغاتها، نابع من كون رئيس الحكومة، لم يواجه أي احتجاج شعبي بالقوة والشكل الذي تدعيه النقابات، وذلك بعد أن كشفت الأحداث المتتالية أن مجمل النقابات تعاني من أعطاب داخلية مست سمعتها وقدرتها على التأطير والحشد الشعبي، بعد أن فقد العمل النقابي مصداقيته. وبقدر اطمئنان رئيس الحكومة إلى ضعف النقابات وثقته في إصلاحاته، تتشكل ملامح صراع مفتوح على كل الاحتمالات، فرئيس الحكومة الواثق في نفسه إلى حد كبير، والذي يراهن على اصطفاف المغاربة إلى جانبه، كما يعتقد، سيمضي قدما في تنفيذ مشاريعه، ضدا على النقابات التي تبحث عن قضايا تعيدها إلى ساحة المشهد، وتسترجع قوتها كطرف قوي في توجيه معادلة الإصلاحات التي يريد بنكيران فرضها في سنتها الأخيرة من ولايته الحكومية. شد الحبل بين النقابات والحكومة، بالتزامن مع الدخول الاجتماعي، وانتخاب مجلس المستشارين، وبالأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، وسعي النقابات إلى فرض مكانتها كطرف في معادلة الصراع السياسي عبر نسف المخططات الحكومية بسبب إجراءاتها الإجتماعية المكلفة للطبقة العاملة وللموظفين، عوامل ستجعل من السنة الحالية سنة صراع نقابي حكومي بامتياز، فهل تستعيد النقابات مصداقيتها عبر قدرتها على التعبئة والحشد لإسقاط مخططات الحكومة، أم أن النقابات ستدفع هي الأخرى ثمن الفساد الذي عمر لسنوات داخل بيوتها؟

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.