حكايتي مع الصحافة

مشاهدة 13 مارس 2016 آخر تحديث : الأحد 13 مارس 2016 - 3:46 مساءً

السعيد بنلباه في الحقيقة فكرتي الأساسية في كتابة هذا الموضوع تأسست على المساهمة في حقل الصحافة مع الصحفيين الجدد خاصة منهم العاملون بالجرائد الالكترونية، الذين يلجون هذا اليم بشكل مباشر وبلا مقدمات، أردت المساهمة في تقريب نوع من أنواع الكتابة الصحفية لهؤلاء من بوابة إنجاز موضوع يهم ” التحقيق الصحفي” لكن واجهتني حقيقة وأنا أهم بذلك، في صيغة سؤال: من أنا حتى أقدم على هذا العمل، وأقنع الآخر بجدواه ؟؟؟..أنا النكرة في الميدان الذي ليكاد يعرفني فيه أحد.. حكايتي مع الصحافة بدأت صدفة لا بل حكايتي مع العمل الجمعوي من بوابة العمل النقابي والحزبي أتت صدفة، فكل ما كنت أجيده مع الجماعة “أيام الجاهلية” هو الجلسات الحمراء….في أجواء من الدخان…وما عدا ذلك فأنا أرتاح أكثر بصيغة المفرد… في سنة 1991 أو 1992 كنت وزوجتي نعمل بفرعية أولاد عزوز التابعة للمجموعة المدرسية الطوالع ببنسليمان ، وكنا ندرس وفق استعمال الزمن القديم،أي الاشتغال حصص الصباح وحصص بعد الزوال التي كانت تمتد إلى غاية الساعة الخامسة عصرا، وكنا أنا وزوجتي نعيش منفردين قبل الإنجاب، في منزل منزو كثيرا عن أقرب منزل مجاور، وبعيد نوعا ما عن المدرسة التي كنا نشتغل بها، وبالتالي كان إحساسنا بنوع من الوحدة ينطلق مباشرة بعد مغادرة المدرسة وضجيج التلميذات والتلاميذ.. في ذات السنة التحق بنا مدرس وهو الآن مدير إحدى المجموعات المدرسية بجماعة شراط بإقليم بنسليمان، وفاجأنا في أحد أيامنا بالمدرسة، وهو يحاول إقناع أحدى الزميلات بالانضمام إلى الاتحاد النسوي، وحيث أنها كانت من أبناء مدينة بنسليمان، وفي تنقل شبه يومي من المدرسة إلى منزل أسرتها بالمدينة لم تتجاوب مع الطلب، ولم تر فيه أي نفع لها. التقطت الموضوع ولم أنخرط فيه، لكن في أحد مساءات وحدتنا الثنائية، رأسا لرأس فاتحت زوجتي في إيجابية الانضمام إلى الاتحاد النسوي بمدينة بنسليمان، والله أشهد أنني ما بدا لي في حينه إيجابية البدل والعطاء في الحقل النسائي، ولا تحرير المرأة ،ولا تبوئها المكانة اللائقة بها، ولا 8 مارس، كل ما أقنعت به زوجتي واقتنعت، وكل ما أأقنعت به نفسي قبلها” هو كون انضمامها على ” الاتحاد النسوي” سيشكل فرصة لها ولي بتغيير أجواء الملل بالوسط القروي، بأجواء حضرية “نشربو فيها قهيوة” على غرار نوعا ما كنا نعيشه بمدينة “سلا”. استوت الفكرة على نارها الهادئة، وأصبحنا ذات يوم على حديث مع الأستاذ وضربنا موعد لقاء ثلاثي صباح أحد الآحاد لإتمام إجراءات انضمام زوجتي،إلى الاتحاد النسوي. محمد الهادي لا أدري أهو لايزال من أهل الدنيا، أم رحل عنها، و بلا مقدمات كان له رأي أخر، وكان له رسم أخر غير كثيرا من مسار وسيرورة، وصيرورة أمور عدة في حياتي. محمد الهادي مفتش حزب الاستقلال في تلك الفترة كان مجتهدا في إرساء تنظيمات محلية تهم نقابة التعليم التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وصادف أن الجديد في تلك الفترة هو تأثيث المشهد العام بالمغرب بالنساء، ” حق المرأة “في ولوج كل شيء …وأن زميلنا الأستاذ كان بصدد تأسيس فرع الجامعة الحرة للتعليم بالمنطقة، وكان مدعوا لتأثيث مكتبه بعنصر نسوي ” وليس الاتحاد النسوي” وفي هذا السياق نبهنا المفتش الهادي، إلى أن بحزب الاستقلال تنظيما نسائيا اسمه المرأة الاستقلالية… واجهتنا إذن أنا وزوجتي، هذه المستجدات وهذه الحقائق …لكن ما ضيرنا نحن إن تغيرت الأسماء والمسميات، مادام الأمر لن يغير من هدفنا المنشود، ” الحمام” قهيوة” و “دويرة فالمدينة” و ” التقدية”…و “غمض شري تربح” أصبحت زوجتي نقابية ولعلها كانت أول من أدلى بوثائق العضوية ، وبالتأكيد مر عليها زمن لم تدرك فيه معنى التنظيم الذي انتمت إليه,,,إلى أن أتى يوم أحد أخر جمعتني فيه الصدفة بمفتش الحزب الهادي.. وتجاذبنا أنا وهو أطراف الحديث في الذي ينفع والذي لا ينفع.. وصوب مدفعية ذكائه نحوي، فالكاتب المفترض للفرع النقابي الذي تنتمي إليه زوجتي بالعضوية، متقاعس، لم يكمل إعداد ملف النقابة، ورأى الهادي المفتش أنني الأصلح لذلك، وتفنن في تجميلي.. لهذه المسؤولية، خاصة وأنني ابن سلا والكاتب العام والمقر العام للنقابة بالرباط و..و..و.. وانطلت علي اللعبة وسقطت في في الفخ وما أجمله من فخ بعد ذلك…وصرت نقابيا لايشق له غبار… وأكثر من هذا، وهنا بيت القصيد، فبالذات سنة 1993 فاتحني المفتش محمد الهادي في إحدى جلساتنا في موضوع الكتابة بجريدة العلم، ودون تردد استكبرت الموضوع، بينما هو صيره لي صغيرا جدا وفي المتناول.. فتح أمامي جريدة العلم،وصار يقلب صفحاتها، وتوقف عند صفحة ” الأقاليم” و أشار لي إلى بعض المواضيع المكتوبة، وأكد لي أنها هم ومشترك بين كافة أقاليم المملكة، كما الأصلع أينما قرعته يسيل دمه..فما علي فعله، هو المحافظة على الإطار العام للموضوع المنشور سلفا، وتدبيجه بمفرداتي الخاصة، وصبغه بالصبغة المحلية لمدينة بنسليمان وفعلا حصل ..وكلما كتبت مكتوبا كنت أحيله عليه، وكان يتكفل هو بالباقي، وبعد فترة يخبرني بأن ما كتبته نشر فعلا، وكان لا يتجاوز أسطرا معدودات عدد أصابع اليد، وكان تارة ينشر بدون توقيع، ومرات كان ينشر باسمه هو.. “ما كان مشكيل” بتاريخ 8 نوفمبر 1995 توصلت من المدير المركز العام لحزب الاستقلال برسالة “اعتماد مراسل” عدد 253/95 عن منطقة المذاكرة “مليلة أحلاف، أولاد علي” الردادنة” وبعدها بفترة مراسلا عن الإقليم برمته، ومنذ حينه انطلقت حكايتي مع الصحافة بحلوها ومرها…لأنه ليس من السهل أن تكون مراسلا لجريدة حزبية ؟؟؟؟ ومن منطلق المقولة “رب دارة نافعة” فكل المر ــ وما أكثره ــ الذي واجهني في مسيرتي الصحفية..خدمني في هذا المجال..أولا كنت رقيبا صارما على نفسي..لأن كل زلة مني عند الكتابة، كان ليتصيدها من احترف آنذاك صناعة المر لي، وزراعة الأشواك في طريقي…ثانيا قربني ذلك كثيرا من الطاقم الصحفي بجريدة العلم، منهم من قضى نحبه، ومنهم من تقاعد.. ومنهم من لا يزال يحمل المشعل، وأذكر على وجه الخصوص، رحمة الله عليه.. رئيس التحرير، ومدير الجريدة بعد ذلك، عبد الجبار السحيمي..الذي عانى معي هو أيضا على نحو ما من ظلم ذوي القربى…عبد الجابر السحيمي رحمه الله كانت له طرقه الخاصة في التوجيه والتدريب، والتعليم، دون الحاجة إلى حجرات ، ومقاعد الدراسة، فقد تتعلم منه حتى عند صمته، وإحجامه عن التعليق..وكانت له طرقه الخاصة أيضا في التخلص من المطبات، والمشاكل المفتعلة، وإن كان لا يتخلى ولا يتنازل بسهولة، كان ولإطفاء غضب الغاضبين علي ومني عليه، يطلب مني أخذ قسط من الراحة من الكتابة، وهو على كل حال “توقيف” مؤقت، لكن سرعان ما يعود فينشر لي مواضيع عامة كنت أكتبها لا تهم فقط بنسليمان بل تهم مدنا أخرى..فتتجدد الاعتراضات، والمناورات…. سامح الله الجميع…أمواتا وأحياء. وفي نهاية المطاف غير المرحوم اعتمادي بالجريدة من مراسل ببنسليمان، إلى “مكلف بالتحقيقات” وعلى هذا النحو أصبحت تعنون بطاقة المراسل خاصتي، ووضعت الحرب التي كانت تشن على، أو كادت، أوزارها نوعا ما… وكان عبد الجبار السحيمي رحمه الله أول من نعتني ب ” الصحفي” ولو بشكل غير مباشر، وحصل ذلك في عز ظروفي الصحفية الصعبة… حيث كنت أنجزت حوارا مع فتاة ببنسليمان ضمن فقرة “بأصوات متعددة” التي كانت تشرف عليها الصحفية القديرة ” نادية بنسلام” و كانت تساعد أسرتها والجيران خلال عيد الأضحى على سلخ أضحيات العيد، وصرحت الفتاة في الحوار، أنه لو كان بإمكانها شرعا ذبح الأضحية لفعلت.. وفي عدد الجريدة الموالي لنشر الحوار، صدرت مقالة جوابية، موقعة على ما أذكر كاسم ثاني ب”….التدلاوي” وهنا ذكر اسمي في المقالة مسبوقا ب “الصحفي السعيد بنلباه” وكانت أول مرة أسمى فيها كذلك.. بحيث كنا أنا أمثالي، على غير ما عليه الحال حاليا، معروفين لدى الخاص والعام بالمراسلين وليس بالصحفيين. وأول من أحالني على الموضوع الصديق والزميل “مصطفى الجوي ” المدير الحالي ورئيس تحرير الجريدة الإلكترونية “موطني نيوز” وناداني بعد مكالمتي عبر الهاتف ” ألو الصحفي” …… في الحقيقة كانت كلمة ” الصحفي ” ثقيلة في الميزان وثقيلة أيضا على اللسان… وفيما بعد عرفت أن ” التدلاوي الذي سماني “الصحفي” هو عبد الجبار السحيمي رحمه الله…وسعدت كثيرا أن رجلا من حجم عبد الجبار السحيمي رحمة الله عليه كان يعتبرني صحفيا ويرفعني إلى مصاف الصحفيين.. أتمنى أن أكون أسهمت بالمعنى من خلال ما أسعفتني به ذاكرتي، بشأن مساري المتواضع في “حكايتي مع الصحافة” كما أمنى النفس، أن أسهم ولو قليلا من حيث المبنى من خلال موضوعي ” التحقيق الصحفي” خاصة وأن الأبواب حاليا مفتوحة على مصراعيها لولوج بحر الصحافة دون مقدمات ولا حكايات، والحصول على لقب صحفي ” على قفا من يشيل…

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.