بوعيدة: الخطاب التاريخي لجلالة الملك بالرياض حدد معالم الدبلوماسية المغربية

مشاهدة 27 أبريل 2016 آخر تحديث : الأربعاء 27 أبريل 2016 - 11:37 صباحًا

و م ع أكدت الوزيرة المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون امبركة بوعيدة، أمس الثلاثاء بالرباط، أن الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس في قمة المغرب-مجلس التعاون الخليجي، حدد بوضوح الرؤية المعتمدة من قبل المغرب في مجال الدبلوماسية. وأوضحت الوزيرة المنتدبة، في لقاء نظم بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بمناسبة تخليد اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية والذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى ال60 لإنشاء الوزارة، أن هذه الرؤية تأخذ بعين الاعتبار الشراكات التقليدية للمغرب الذي يضل حرا في اختيار تنويع وتوسيع التعاون مع دول أخرى من العالم. وأضافت أن القمة المغربية الخليجية تأتي لتحصين الأسس المتينة لشراكة استراتيجية مع دول الخليج العربي، نابعة أساسا من مسار واعد للتعاون على المستوى الثنائي، مشيرة إلى أن الشراكة بين المغرب وهذه البلدان، “ليست وليدة مصالح ظرفية أو حسابات عابرة، وإنما تستمد قوتها من الإيمان الصادق بوحدة المصير وتطابق وجهات النظر بخصوص قضايانا المشتركة”، كما أبرز ذلك جلالة الملك محمد السادس. وبالنسبة لبوعيدة، فإن الأمر يتعلق بإعطاء دفعة لهذه الشراكة، التي وصلت إلى مستوى من النضج بحيث أصبح لزاما الان تطوير إطارها المؤسساتي وآلياتها التنفيذية، مذكرة بزيارة جلالة الملك لروسيا الشهر الماضي، والتي مكنت من الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية معمقة. وتابعت الوزيرة المنتدبة أنه منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، وفي أفق الحفاظ وتدعيم الرصيد الدبلوماسي الذي لا يقدر بثمن، والذي خلفه جلالة المغفور له الحسن الثاني، عمل صاحب الجلالة على تكريس الهوية الحضارية العريقة للمغرب، كقاعدة للعقيدة الدبلوماسية التي تعتمدها المملكة من أجل تعزيز دورها على المستويين الإقليمي والدولي والمساهمة في إشعاعها وتنميتها. وفي أول رسالة لجلالة الملك إلى المشاركين في ندوة نظمت بمناسبة اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية في أبريل 2000، حدد جلالته معالم خارطة طريق عمل الدبلوماسية المغربية في خدمة تعزيز صورة المملكة باعتبارها “منارة للديمقراطية والتحديث، والكرامة الإنسانية والاعتدال والتسامح” والتطور الاقتصادي من خلال جلب الاستثمارات النافعة للمملكة. وسجلت الوزيرة أن التزام جلالة الملك بالعمل المستمر من أجل تحسين أداء الدبلوماسية المغربية في مختلف مجالاتها المتنوعة، لا يضاهيه سوى التزامه الراسخ بمواصلة الإصلاحات التي أطلقها منذ اعتلائه العرش من أجل جعل المملكة بلدا ينعم بالتقدم والتطور الاجتماعي، مبرزة أنه في يوليوز 2015، اعتبر جلالة الملك أنه بات من الضروري التركيز على المقاربة الدبلوماسية الاستراتيجية التي تنهجها المملكة لفائدة تعاون جنوب- جنوب وخصوصا مع الدول الإفريقية. وبعدما نوهت باتساق الخيارات المتبناة على الصعيد الوطني مع أولويات الأجندة الدولية، أشارت الوزيرة المنتدبة إلى أنه بالنظر الى موقعها في مفترق الطرق بين عدة فضاءات جغرافية مختلفة معنية برهانات أمنية وإنسانية وبيئية بالدرجة الأولى: المغرب العربي والساحل وأوروبا،فقد بلورت المملكة في السنوات الأخيرة سياسات عمومية وطنية فعالة وملموسة مكنتها من الحفاظ على أمنها واستقرارها، وتكريس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كخيار لا رجعة فيه، لمواجهة التهديدات التي تحدق بها والتحديات التي لا تزال مطروحة. وشددت بوعيدة على وجاهة ونجاعة هذه السياسات، التي جعلت من المغرب فاعلا إقليميا لا محيد عنه على الساحة الدولية، مؤكدة أن هذه الريادة تتجسد من خلال الملاءمة القوية بين الأولويات الوطنية و الأجندة الدولية من قبيل مكافحة الإرهاب، والهجرة، والبيئة. من جانبه، أكد مدير النادي الدبلوماسي، محمد بوشنتوف أن المغرب راكم على مر السنين تجربة دبلوماسية غنية مكنته من الدفاع عن مصالحه وهويته في مواجهة الأطماع الاستعمارية وإقامة تعاون قوي ومثمر مع مختلف دول العالم. وأبرز السيد بوشنتوف أن جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني تركا بصمات واضحة على الدبلوماسية المغربية، مشيرا إلى أن جلالة الملك محمد السادس ومنذ اعتلائه العرش، لم يتوان في مواصلة تعزيز مكتسباتها، من خلال العمل على توجيه العمل الدبلوماسي للمملكة نحو تعزيز والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب والاستفادة من علاقات المملكة الدولية لإقامة تعاون متين مع مختلف البلدان. من جهة اخرى، أشار بوشنتوف إلى ان القمة المغربية الخليجية، تمثل خطوة هامة نحو وضع استراتيجية مشتركة لبناء تعاون قوي في مختلف المجالات، مسجلا أن جلالة الملك شدد، في خطابه على حاجة البلدان العربية إلى توسيع آفاق تعاونها بهدف مواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، من خلال تعزيز تعاون وثيق مع جميع بلدان العالم. وتم خلال هذا اللقاء، الذي حضره دبلوماسيون أجانب معتمدون بالمملكة ودبلوماسيون مغاربة، وأعضاء النادي الدبلوماسي، ووزراء سابقون ونواب برلمانيون وشخصيات أخرى، عرض شريط وثائقي يستعرض مسار 60 عاما من الدبلوماسية المغربية. وفي ختام هذا اللقاء، تمت قراءة برقية إخلاص وولاء مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من قبل مدير النادي الديبلوماسي.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.