حكومة بنكيران أمام مأزق تدبير الشراكة السياسية واتخاذ القرارات الحاسمة

مشاهدة 6 أبريل 2016 آخر تحديث : الأربعاء 6 أبريل 2016 - 7:01 مساءً

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

فتح رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الباب أمام كل الاحتمالات بعد إصدار البلاغ الغاضب ضد وزير المالية على خلفية تواصله مع المعارضة بخصوص مقترحات حل أزمة الأساتذة المتدربين.

اقرأ أيضا...

بلاغ رئيس الحكومة، أعقبه رد مباشر من التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه محمد بوسعيد وزير المالية، والذي دافع على مراسلة بوسعيد إلى كل من إلياس العماري وادريس لشكر، واعتبر الأمر من صميم اختصاصات أي وزير في الحكومة.

الأزمة الجديدة بين حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، تنضاف إلى سلسلة الأزمات التي طبعت علاقات الحليفين في الحكومة منذ انسحاب حزب الاستقلال، والتي غلب عليها التشنج والتلاسن الإعلامي، وتبادل الاتهامات بين الطرفين، قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم، وهو ما ينذر باستحالة التعايش الإيجابي خلال الخمسة أشهر المتبقية من عمر الحكومة.

تصلب رئيس الحكومة في عدد من الملفات والقضايا، ومحاولة فرض الوصاية على أعضاء الحكومة، وفرض التحكم في كل كبيرة وصغيرة، وتقييد الوزراء، تسبب في تضخم كرة الثلج التي تهدد بنسف الحكومة من الداخل، أو الأقل شلها، وتكبيلها مما يؤثر على مهامها وانسجامها وعدم قدرتها على تدبير الملفات الكبرى التي تنتظرها، وفي مقدمتها، تمرير قانون إصلاح التقاعد، قانون الإضراب وقانون الأمازيغية، وتنزيل القوانين التنظيمية التي جاء بها دستور 2011.

أزمة الحكومة قبل ستة شهور من انتهاء ولايتها، تؤكد فشل حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن الحكومي بمقاربة تشاركية، لا مجال فيها للتخوين والتشكيك، أو ممارسة الوصاية على أي مكون من مكونات الأغلبية، وهو ما أفرز مناخا سلبيا ألقى بظلاله على الانسجام الحكومي.

وبغض النظر عن السيناريوهات المستقبلية لهذه الحكومة، فإن حكومة بنكيران تواجه مأزقا غير مسبوقا، بالنظر إلى أنها أول حكومة تواجه هذا التهلهل قبيل موعد الانتخابات، بسبب فشلها في تدبير الشراكة السياسية بين مختلف مكوناتها.

هذا المناخ السياسي المتشنج يلقي بظلاله في الوقت نفسه على الوضع الاقتصادي للبلاد الذي يبقى رهين التقلبات السياسية، وحسابات أصحاب رؤوس الأموال الذين يترقبون مآلات الوضع السياسي للبلاد في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في السابع من أكتوبر القادم.

كواليس اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.