إن غياب البرلمانيين عن حضور اللجان والجلسات العامة يعتبر بلا ريب إخلالا بمسؤولياتهم، خاصة وأنهم متفرغون ويتقاضون في مقابل ذلك تعويضا وتقاعدا محترمين. إن هذه الظاهرة ليست خاصة بالمغرب، بل نجدها حتى في أعرق الديمقراطيات، سوى أن الديمقراطيات التي تحرص على مصداقيتها لا تكتفي بسن الإجراأت التي تحد من الغياب وإنما تضعها موضع التنفيذ؛ من ذلك أنها تُصدر تقارير إحصائية بنسب حضور البرلمانيين وغيابهم، ومن يعيد ترشيحه منهم يكون ملزما أمام ناخبيه بالتصريح في أوراق دعايته الانتخابية بنسبة حضوره في البرلمان.

ففي بلادنا، لا يمكن للنائب الحاضر أن يعامل كالغائب، فإن هذا سيؤدي لا محالة إلى اتساع رقعة الغائبين وتقليص هامش الحاضرين. فإذا كانت الإجراأت من قبيل الاقتطاع من راتب المتغيبين أو توجيه توبيخ لهم أو فصلهم من المؤسسة، تلقى صعوبة في اتخادها()، فيبقى تكريم البرلمانين المواظبين على المجيء إلى قبة البرلمان في نهاية ولايته، والتنويه بهم في جلسة شبيهة بحفل يقام على شرف المنضبطين، تغطى من قبل مختلف وسائل الإعلام ، إحدى أنجع الطرق الغير مباشرة لانتقاد أولئك الذين يتغيبون بل وضربة قاضية قد تحرمهم من ولوج القبة مرة أخرى.