نهاية خطاب الداعية

مشاهدة 22 أغسطس 2016 آخر تحديث : الإثنين 22 أغسطس 2016 - 6:06 مساءً

بقلم: امحمد لقماني

لا تهمني نزوات الأفراد إذا كانت في حدود حياتهم الخاصة فهي مِلكٌ لهم، لكن إذا قذفت بشضاياها إلى الفضاء العـام تصبح مادة صالحة للتناول العمومي ما دام أصحابها هم نخبة تؤثر في عقول ومصير الناس، ويتحملون فوق ذلك مسؤوليات عمومية في المجتمع. إنه لسان الحال في واقعة الانحراف الأخلاقي لقادة حركة التوحيد والإصلاح. فالأمر ليس بسيطا كما يسود الاعتقـاد. وجه الحرج والحقيقة المرّة يبدأ من توصيف طبيعة العلاقات التراتبية داخل الحركة الدعوية، المبنية على الطاعة والامتثال، يكون فيها الشيخ/الزعيم/الأمير نموذجا وأسطورة في عيون الأتباع والمريدين، ويحيطون شخصه بهــالة من القدسية أحيانا لأنه حاملٌ لكلام الله وتعاليم الدّين، فلا يأتيه الباطل من خلفه ومن أمامه، ولا تزيغ فتاويه عن المحجة البيضاء. فكيف إذن لهذا البناء النموذجي/ الأسطوري في قلوب وعيون ومخيلة الأنصار والأتباع، أن ينهار بهذه السقطة المدوية، وأن يتحول هذا الصفاء الروحي المزعوم والزهد الملغوم إلى نقيضه بغير قليل من النفاق الأخلاقوي؟. ولأن حركة التوحيد والإصلاح هي المورد الإيديولوجي والفكري والبشري الذي يتغذي من معينه الحزب الحاكم ، الذي يؤسس على مقتضاها خطابه السياسي المشحون بالهوس الديني والأخلاقوي، فإن سقوط القناع عن خطاب الداعية/ الأصل، إنما هو مقدمة لإفلاس البناء الإيديولوجي ولانهيار المنظومة القيمية الدعوية التي تمنح المشروعية للخطاب السياسي للإبن الأنبوبي، وهو هنا الحزب الحاكم، وتوفر لممارسات أعضائه وسلوكهم السياسي اليومي أسباب المقبولية وصك البراءة أمام أي اتهام مفترض. لو تعلق الأمر بنزوة عابرة في حالة ضعف لجاز القول في أقسى حالات التعاطف، أن النفس أمّارة بالسوء، لكن أن يزيدوا عنها، وهما وعّاضٌ يفتون في أمور الدّين والدنيا، بأزعومة الزواج العرفي، فذلك عذر أقبح من النزوة نفسها، ولعمري أتسائل عن عدد عقود الزواج العرفية المبرمة بين الإخوان والأخوات…!. ليس من اللائق بناء خطاب سياسي أو انتخابي على أنقاض هذا الضرب من الانحرافات الشخصية والفضائح الأخلاقية، وما أكثرها عند الإخوان كما عند غيرهم، ولكن ما يهمني هو أن ينهل الخطاب السياسي، من قاموس السياسة، مفرداتـه ومقدمـاته وأخلاقياته وأطروحاته في مجال تدبير شؤون الدولة والمجتمع، لا أن يكون مؤسساً على الأخلاقوية والملائكية ووهم الزهد والعصامية، فذلك ليس من مشمولات السياسة، وما عاد بإمكانه إثارة حماس الأتباع والتنفيس عن احتقـانهم، ففي النهاية، لن يمكث في الأرض إلاّ ما ينفع الناس.

اقرأ أيضا...
كواليس اليوم

التعليقات

  • مقال في الصميم.علاقة الشيخ و المريد تحكم تراتبية الامر و الطاعة داخل حركتهم و حزبهم و ملحقاته.الخطورة هنا: “كم عدد عقود الزواج العرفية “بين المريدات و الشيوخ و القادة؟ خاصة بعد افتاء الشيوخ بشرعية الزواج خارج المسطرة القانونية التي لا يعترفون بها.نلتمس من علمائنا الحقيقيين و مجالسنا العلمية ان تتحرك و بكثافة و عبر كل الوسائل لمحاربة هذا الدجل و اصحابه حماية لاعراض النساء و الفتيات اللواتي يغرر بهم و ينطلي عليهم “نفاق”الذئاب الملتحية التي تتخد من الدين مطية لتلبية نزواتهم الحيوانية.

  • كانوا منتشرين كالجراد يحصون علينا انفاسنا ويكتمون فرحتنا حتى في اعراسنا في المدارس والحافلات والمستشفيات وصرنا كالنعاج نطاطيء رؤوسنا وندخل المنازل للاختباء من عسس الاخلاق وحراس معبد الفكر المحنط، ولم نعد قادرين على البوح بما يعتمل في العقل والصدر والخيال، حتى قتلوا فينا الاحساس بالجمال والابداع وصار الحديث في اي موضوع يحرك ثعبان الاخلاق في اكلنا وشربنا وتحليلاتنا وخيالنا وصارت الثقافة جرما يخشاه الناس فتعملق اقزام الضحالة الفكرية وصاروا دكاترة وباحثين لا يشق لهم غبار.
    فدفنا ابداعنا وصرنا نبكي خلسة من المقبل الٱتي نخشى الغد ونرى كيف تنمو ثقافة البساطة والتعميم والتسطيح .وظهرت التباشير مع اشخاص صاروا وزراء يتلعثمون في نقل المعلومات والتعبير عنها حتى بلغة الضاد التي يحرصون على الإدعاء بأنهم عليها مدافعون وعلى الهوية يذوذون ضد ” الحداثيين مروجي افكار الغرب الكافر ”
    وصرنا لا نحن بالعرب ولا من العجم وفي الاماكن العامة تجد من يتصدى لك ويتحداك بأن الناس بهم سعداء ولا زيادة في الاسعار بل كل شيء بحساب في المقاصة والتقاعد والتشغيل ….ويئن المرضى في المشافي وتنزل الهراوة على للطلبة والموظفين والمعطلين ويأتي من يتبورد عليك شاهرا قبضة اليد كأنه فرعون صارخا في وجه كل منتقد من النقابات بأن الحق الذي لديهم هو الإنصات ومن تململ فالاقتطاع من الاجرة والمنع من التشغيل والمديؤنية وكلها اصلاحات يا بني كلبون الجياع المغرورين كالنعاج….
    وحتى للنيك هناك من يتبارى لتبرئة المذنبين بانهم اشرف من الشرف وان الساعة الاضافية خلخلت لحظات الجماع فلم لا تكونون فحولا يا حداثيين.!
    وتساءلت عن الخودنجال والاعشاب والوصفات التي ضربت اطنابها بين صفوف القوم…واكتشفت كالابله أن هناك ثقافة أخرى نبتت في تربة بلادي التي صارت تمتح مشاتلها من بلاد الأفغان وباكستان وحتى تتلون بلون المعاصرة تنقل الى بلاد التركمان فتتشبع بعطر اوروبا وافكار اردوغان….وكذلك كان وهناك علموا أبناءهم واسبغوا عليهم نعم اردوغان فيصيح حارسهم بانه حقق ما عجز عنه السابقون والمنحة عممها ويتحدى من كان….
    مع أن اوروبا تعج بأبنائنا بلا منح يقاسون قهر الايام ومنهم من يشتغل ويدرس ليخفف عن الابوين شح الاموال وجوع الايام
    خمس سنوات عجاف وعشرات مثلها عشناها نلوك الالم بصمت لان الجميع ترك حلبة العراك والتهمته متاعب الابناء وهم في انهار الاموال والرذيلة يرفلون يراكمون الثروة ونحن من البحث عن كسرة خبز نئن ونبكي القادم من الايام.فارحم اللهم عبادك من الظلم والطغيان وانشر شٱبيب رحمتك علينا أن فارقنا الحياة وافئدتنا بالالم تنطق او تكاد.

  • تتحدثون عن الطاعة و الشيخ و ما إلى ذلك، سؤال من أجل معرفة الخالق عز و جل اتبع المخلوق كيفما كان؟ طبعا لا، فالعلي القدير خلقنا و اصطفانا عن باقي المخلوقات و أنعم علينا بالعقل للتدبر و التمييز بين ما هو صائب و ما هو العكس، بالإضافة إلى الذكر الحكيم و السنة النبوية الشريفة، و البعض من عباده الصالحين، قليلون هم من اصطفانهم للتبليغ و التذكير، ليس كل من طل علينا بفيديو أو محاضرة هو داعية. من هذا المنبر أدعو كل مواطن بعدم التأثر بأي كان حتى لا ينساق وراء مآرب لا يعلمها إلا الله و لنا في داعش خير مثال. من يبحث عن الحقيقة سيجدها إن شاء الله في ذكره الحكيم ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبهم اقفالها ” و في السنة النبوية الشريفة ” و “من رغب عن سنتي فهو ليس مني” أما غالبية من يدعون الفقه و العلم فغايتهم جلية للعيان. طبعا ليس الجميع. و يبقى هذا مجرد رأي من أمي مسلم في أمير الدين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :ان جريدة كواليس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كواليس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: ان كواليس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح كواليس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.